الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله سبحانهُ :﴿والله جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: ٧٢]. هذه أيضاً آيةُ تعديدِ نِعَم، «والأزواجُ »، هنا : الزوجاتُ، وقوله :﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ : يحتملُ أن يريد خِلْقَةَ حوَّاء من نَفْس آدم، وهذا قول قتادة، والأَظهَرُ عندي أنْ يريد بقوله :﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾، أي : مِنْ نوعكم، كقوله :﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وال﴿حَفَدَةً﴾ : قال ابن عباس : هم أولاد البنين، وقال الحسن : هم بَنُوكَ وبَنُوَ بَنِيكَ، وقال مجاهد : ال﴿حَفَدَةً﴾ : الأنصار والأَعْوان، وقيل غير هذا، ولا خلاف أنَّ معنى :«الحفْدَ »، الخِدْمَةِ والبِرُّ، والمشْيُ مسرعاً في الطاعة، ومنه في القنوت :«وإِلَيْكَ نَسْعَى ونحْفِدُ »، والحَفَدَانُ أيضاً : خَبَبٌ فوق المَشْي.