مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض﴾، أي : يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم علمه، أو أراد بغيب السماوات والأرض : يوم القيامة على أن علمه غائب عن أهل السماوات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم، ﴿وَمَآ أَمْرُ الساعة﴾، في قرب كونها وسرعة قيامها، ﴿إِلاَّ كَلَمْحِ البصر﴾، كرجع طرف، وإنما ضرب به المثل لأنه لا يعرف زمان أقل منه، ﴿أَوْ هُوَ﴾، أي : الأمر، ﴿أَقْرَبُ﴾، وليس هذا لشك المخاطب، ولكن المعنى : كونوا في كونها على هذا الاعتبار. وقيل : بل هو أقرب، ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيء قَدِيرٌ﴾، فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق ؛ لأنه بعض المقدورات،