المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿ولله غيب السماوات والأرض﴾ الآية، أخبر الله تعالى أن الغيب له يملكه ويعلمه، وقوله :﴿وما أمر الساعة﴾، آية إخبار بالقدرة، وحجة على الكفار، والمعنى على ما قال قتادة وغيره : ما تكون الساعة وإقامتها في قدرة الله إلا أن يقول لها كن، فلو اتفق أن يقف على ذلك محصل من البشر لكانت من السرعة بحيث يشك هل هي كلمح البصر أو هي أقرب من ذلك، ف ﴿أو﴾ على هذا، على بابها في الشك، وقيل : هي للتخيير(١)، و «لمح البصر »، هو وقوعه على المرئي، وقوى هذا الإخبار بقوله، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾. ومن قال :﴿وما أمر الساعة﴾ له وما إتيانها ووقوعها بكم، على جهة التخويف من حصولها، ففيه بعد تجوز كثير، وبُعْد من قول النبي ﷺ :«بعثت أنا والساعة كهاتين »(٢)، ومن ذكره ما ذكر من أشراط الساعة ومهلتها، ووجه التأويل : أن القيامة لما كانت آتية ولا بد، جعلت من القرب ﴿كلمح البصر﴾، كما يقال : ما السنة إلا لحظة، إلا أن قوله :﴿أو هو أقرب﴾، يرد أيضاً هذه المقالة.
١ قال أبو حيان تعقيبا على ذلك: "والشك والتخيير بعيدان؛ لأن هذا إخبار من الله تبارك وتعالى عن أمر الساعة فالشك مستحيل عليه، ولأن التخيير إنما يكون في المحظورات، كقولهم: خذ من مالي دينارا أو درهما، أو في التكليفات كآية الكفارات ﴿والذين يظاهرون﴾ و[أو] هنا للإبهام على المخاطب، كقوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾، وقوله تعالى: ﴿أتاها أمرنا ليلا أو نهارا﴾ وهو تعالى قد علم عددهم، ومتى يأتيها أمره كما علم أمر الساعة، ولكنه أوهم على المخاطب". وكون [أو] في الآية للإبهام هو رأي الزجاج، وقد عارض فيه القاضي وقال: لا يصح، لأسباب طويلة..
٢ أخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه، والدارمي، والإمام أحمد في مسنده. (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي). ولفظه كما في البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة كهذه من هذه، أو قال: كهاتين، وقرن بين السبابة والوسطى)..
٢ أخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه، والدارمي، والإمام أحمد في مسنده. (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي). ولفظه كما في البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة كهذه من هذه، أو قال: كهاتين، وقرن بين السبابة والوسطى)..