الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ولله غيب السماوات والأرض﴾ [ ٧٧ ] إلى قوله :﴿لآيات [ لقوم(١) ] يؤمنون﴾ [ ٧٩ ].
المعنى :[ لله(٢) ] ما غاب عن أبصاركم في السماوات والأرض دون ما(٣) سواه(٤).
﴿وما أمر الساعة إلا [ كلمح(٥) ] البصر﴾ [ ٧٧ ].
أي : وما قيام الساعة، التي ينشر فيها الخلائق للبعث، إلا كنظرة من البصر، أو أقرب من نظرة. لأن ذلك إنما هو، أن يقال له : كن، فيكون. وهذا إنما هو صفة لسرعة القدرة على بعث الخلق وإحيائهم، كما يقال في تمثيل السرعة ما بين الشيء والشيء : ما بين الحر والقر إلا نومة، وما بين السنة والسنة إلا لحظة. فهذا(٦) يراد به السرعة. والمعنى : أن الساعة في مجيئها للوقت الذي(٧) لا مدفع(٨) له بمنزلة لمح البصر. ومثله في القرب على التمثيل ﴿سيعلمون غدا﴾ فسمي يوم القيامة [ غدا(٩) ] على تمثيل القرب إذ لا مدفع له عن وقته. فالقيامة كغد لوقوعها لا محالة كوقوع غد. وقيل : إنها تقوم على الحقيقة في أقرب من لمح(١٠) البصر، ود[ ل(١١) ] على ذلك قوله :﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾(١٢).
وقيل معناه : و ما أمر الساعة عندنا إلا كلمح البصر لا عندكم، كقوله :﴿وإن تعجب فعجب قولهم﴾(١٣) أي : عجب عندكم وعند من سمعه لا عندي ويدل على هذا التأويل قوله :﴿يرونه بعيدا و(١٤) نراه قريبا﴾(١٥).
ثم قال تعالى :﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ [ ٧٧ ].
أي :[ إن(١٦) ] الله قدير(١٧) على إقامة الساعة في أقرب من لمح البصر، وعلى ما يشاء لا يمتنع عليه شيء من الأشياء كلها(١٨).
١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: من..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥١..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: فلذلك..
٧ ط: التي..
٨ ق: لا يدفع..
٩ القمر: ٢٦..
١٠ ق: ملح..
١١ ساقط من ق..
١٢ الأعراف: ١٨٧..
١٣ الرعد: ٥..
١٤ ق: أو..
١٥ المعارج: ٦..
١٦ ساقط من ط..
١٧ ط: قادر..
١٨ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٥٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى