لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿ولله غيب السموات والأرض﴾، أخبر الله عز وجل في الآية عن كمال علمه، وأنه عالم بجميع الغيوب، فلا تخفى عليه خافية ولا يخفى عليه شيء منها، وقيل : الغيب هنا : هو علم قيام الساعة، وهو قوله :﴿وما أمر الساعة﴾، يعني : في قيامها، والساعة : هي الوقت الذي يقوم الناس فيه لموقف الحساب، ﴿إلا كلمح البصر﴾، يعني : في السرعة، ولمح البصر : هو انطباق جفن العين وفتحه، وهو طرف العين أيضاً، ﴿أو هو أقرب﴾، يعني : أن لمح البصر يحتاج إلى زمان وحركة، والله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئاً قال له :" كن فيكون "، في أسرع من لمح البصر، وهو قوله :﴿إن الله على كل شيء قدير﴾، فيه دليل على كمال قدرة الله تعالى، وأنه سبحانه وتعالى مهما أراد شيئاً، كان أسرع ما يكون. قال الزجاج : ليس المراد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر، ولكنه سبحانه وتعالى وصف سرعة القدرة على الإتيان بها متى شاء، لا يعجزه شيء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى