الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قرىء :«بشق الأنفس »، بكسر الشين وفتحها. وقيل : هما لغتان في معنى المشقة، وبينهما فرق : وهي أن المفتوح مصدر شق الأمر عليه شقا، وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع. وأما الشق فالنصف، كأنه يذهب نصف قوته لما يناله من الجهد.
فإن قلت : ما معنى قوله :﴿لَّمْ تَكُونُواْ بالغيه﴾ كأنهم كانوا زماناً يتحملون المشاق في بلوغه حتى حملت الإبل أثقالهم. قلت : معناه وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه في التقدير لو لم تخلق الإبل إلا بجهد أنفسكم، لا أنهم لم يكونوا بالغيه في الحقيقة.
فإن قلت : كيف طابق قوله :﴿لَّمْ تَكُونُواْ بالغيه﴾ قوله :﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ وهلا قيل : لم تكونوا حامليها إليه ؟ قلت : طباقه من حيث أن معناه : وتحمل أثقالكم إلى بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة، فضلاً أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم. ويجوز أن يكون المعنى : لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس. وقيل : أثقالكم أجرامكم. وعن عكرمة البلد مكة ﴿لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير هذه المصالح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى