محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة النحل في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة النحل

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾ يقول : وتحمل هذه الأنعام أثقالكم إلى بلد آخر لم تكونوا بالغيه إلا بجهد من أنفسكم شديد ومشقة عظيمة. كما :
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن جابر، عن عكرمة :﴿وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾ قال : لو تكلفونه لم تبلغوه إلا بجهد شديد.
حدثنا ابن وكيع، قال حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة :﴿إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾ قال : البلد : مكة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل ؛ وحدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ﴿إلا بشق الأنفس﴾ قال : مشقة عليكم.
حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾ يقول : بجهد الأنفس.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار بكسر الشين :﴿إلا بشق الأنفس﴾ سوى أبي جعفر القارئ، فإن :
المثنى حدثني، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال : ثني أبو سعيد الرازي، عن أبي جعفر قارئ المدينة، أنه كان يقرأ :«لَمْ تَكُونُوا بالِغيهِ إلاّ بِشَقّ الأنْفُسِ » بفتح الشين، وكان يقول : إنما الشقّ : شقّ النفس. وقال ابن أبي حماد : وكان معاذ الهرّاء يقول : هي لغة، تقول العرب بشقّ وبشِقّ، وبرَق وبرِق.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار وهي كسر الشين، لإجماع الحجة من القرّاء عليه وشذوذ ما خالفه. وقد يُنشد هذا البيت بكسر الشين وفتحها، وذلك قول الشاعر :
وذِي إبِلِ يَسْعَى وَيحْسِبُها لَهُأخِي نَصَبٍ مِنْ شَقّها ودؤوب
و «من شِقّيها » أيضا بالكسر والفتح وكذلك قول العجاج :
*** أصبحَ مَسْحُولٌ يُوَازِي شَقّا ***
و «شِقّا » بالفتح والكسر. ويعني بقوله :«يوازي شَقّا » : يقاسي مشقة. وكان بعض أهل العربية يذهب بالفتح إلى المصدر من شققت عليه أشقّ شقّا، وبالكسر إلى الاسم. وقد يجوز أن يكون الذين قرأوا بالكسر أرادوا إلا بنقص من القوّة وذهاب شيء منها حتى لا يبلغه إلا بعد نقصها، فيكون معناه عند ذلك : لم تكونوا بالغيه إلا بشقّ قوى أنفسكم وذهاب شقها الآخر. ويحكى عن العرب : خذ هذا الشّقّ : لشقة الشاة بالكسر، فأما في شقت عليك شَقّا فلم يحك فيه إلا نصب.
وقوله : إنّ رَبّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ يقول تعالى ذكره : إن ربكم أيها الناس ذو رأفة بكم ورحمة من رحمته بكم، خلق لكم الأنعام لمنافعكم ومصالحكم، وخلق السموات والأرض أدلة لكم على وحدانية ربكم ومعرفة إلهكم، لتشكروه على نعمة عليكم، فيزيدكم من فضله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧)﴾


يقول تعالى ذكره: ولكم في هذه الأنعام والمواشي التي خلقها لكم (جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ) يعني: تردّونها بالعشيّ من مسارحها إلى مراحها ومنازلها التي تأوي إليها ولذلك سمي المكان المراح، لأنها تراح إليه عشيا فتأوي إليه، يقال منه: أراح فلان ماشيته فهو يريحها إراحة، وقوله (وَحِينَ تَسْرَحُونَ) يقول: وفي وقت إخراجكموها غدوة من مُراحها إلى مسارحها، يقال منه: سرح فلان ماشيته يسرحها تسريحا، إذا أخرجها للرعي غدوة، وسَرحت الماشية: إذا خرجت للمرعى تسرح سرحا وسروحا، فالسرح بالغداة، والإراحة بالعشيّ، ومنه قول الشاعر:
كأنَّ بَقايا الأتْنِ فَوْقَ مُتُونِهِمدَّبُّ الدَّبىّ فَوْقَ النَّقا وَهْوَ سارِحُ (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) وذلك
(١) لعل الشاعر يصف حمارًا وحشيًا. يقول: إن الأتن قد عضضنه، فتركن فوق متونة آثارًا، كانت كأنها طريق للدبى، وهو صغار الجراد. فوق النقا، وهو الكثيب الأبيض من الرمل. ولم أعثر على البيت ولا قائله.
أعجب ما يكون إذا راحت عظاما ضروعها، طوالا أسنمتها، وحين تسرحون إذا سرحت لرعيها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) قال: إذا راحت كأعظم ما تكون أسنمة، وأحسن ما تكون ضروعا.
وقوله (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ) يقول: وتحمل هذه الأنعام أثقالكم إلى بلد آخر لم تكونوا بالغيه إلا بجهد من أنفسكم شديد، ومشقة عظيمة. كما حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن عكرمة (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ) قال: لو تكلفونه لم تبلغوه إلا بجهد شديد.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة (إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ) قال: لو كلفتموه لم تبلغوه إلا بشقّ الأنفس.
حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة (إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ) قال: البلد: مكة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ) قال: مشقة عليكم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ) يقول: بجهد الأنفس.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الأمصار بكسر الشين (إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ) سوى أبي جعفر القارئ، فإن المثنى حدثني، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثني أبو سعيد الرازي، عن أبي جعفر قارئ المدينة، أنه كان يقرأ "لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس" بفتح الشين، وكان يقول: إنما الشقّ: شقّ النفس. وقال ابن أبي حماد: وكان معاذ الهرّاء يقول: هي لغة، تقول العرب بشَقّ وبشِقّ، وبرَق وبرِق.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار وهي كسر الشين، لإجماع الحجة من القرّاء عليه وشذوذ ما خالفه، وقد يُنشد هذا البيت بكسر الشين وفتحها، وذلك قول الشاعر:
وذِي إبِلٍ يَسْعَى وَيحْسِبُها لَهُأخِي نَصَبٍ مِنْ شَقِّها ودُءُوبِ (١)
و"من شَقِها" أيضا بالكسر والفتح، وكذلك قول العجاج:
أصبحَ مَسْحُولٌ يُوَازِي شَقًّا (٢)
و"شقا" بالفتح والكسر. ويعني بقوله "يوازي شَقا": يقاسي مشقة. وكان بعض أهل العربية يذهب بالفتح إلى المصدر من شققت عليه أشقّ شقا، وبالكسر إلى الاسم. وقد يجوز أن يكون الذين قرءوا بالكسر أرادوا إلا بنقص من القوّة وذهاب شيء منها حتى لا يبلغه إلا بعد نقصها، فيكون معناه عند ذلك: لم تكونوا بالغيه إلا بشقّ قوى أنفسكم، وذهاب شقها الآخر، ويحكى عن العرب: خذ هذا الشَّقَّ: لشقة الشاة بالكسر، فأما في شقت عليك شقا فلم يحك فيه إلا النصب.
وقوله (إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) يقول تعالى ذكره: إن ربكم أيها الناس ذو رأفة بكم، ورحمة، من رحمته بكم، خلق لكم الأنعام لمنافعكم ومصالحكم، وخلق السموات والأرض أدلة لكم على وحدانية ربكم ومعرفة إلهكم،
(١) البيت للنمر بن تولب العكلي (اللسان: شقق) وقال أبو عبيدة في معاني القرآن (١: ٣٥٦) " إلا بشق الأنفس " بكسر أوله وبفتح، ومعناه: بمشقة الأنفس. وفي اللسان: الشق المشقة. قال ابن بري شاهد الكسر قول النمر بن تولب: وذي إبل... البيت.
(٢) البيت في ديوان العجاج (طبع ليبسج سنة ١٩٠٣ ص ٤٤٠) وهو شاهد على أن الشق بالكسر بمعنى المشقة. ومسحول: يعني بعيره، ويوازي: يقاسي.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ وهي الأحمال المثقلة(١) التي تَعجزُون عن نقلها وحملها، ﴿إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ وذلك في الحج والعمرة والغزو والتجارة، وما جرى مجرى ذلك، تستعملونها في أنواع الاستعمال، من ركوب وتحميل، كما قال تعالى :﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢١، ٢٢]، وقال تعالى :﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُون﴾ [غافر: ٧٩، ٨١] ؛ ؛ ولهذا قال هاهنا بعد تعداد هذه النعم :﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي : ربكم الذي قيَّض لكم هذه الأنعام وسخرها لكم، كما قال :﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧١، ٧٢]، وقال :﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٤].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال ابن عباس :﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ أي : ثياب، والمنافع : ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ نسل كل دابة.
وقال مجاهد :﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ قال : لباس ينسج، ومنافع تُركَبُ، ولحم ولبن.
وقال قتادة :﴿دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ يقول : لكم فيها لباس، ومنفعة، وبُلْغة.
وكذا قال غير واحد من المفسرين، بألفاظ متقاربة.


١ في ت، ف، أ: "الثقيلة".
.


قال ابن عباس :﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ أي : ثياب، والمنافع : ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ نسل كل دابة.
وقال مجاهد :﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ قال : لباس ينسج، ومنافع تُركَبُ، ولحم ولبن.
وقال قتادة :﴿دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ يقول : لكم فيها لباس، ومنفعة، وبُلْغة.
وكذا قال غير واحد من المفسرين، بألفاظ متقاربة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧)﴾
يَمْتَنُّ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِمَا خَلَقَ لَهُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، كَمَا فَصَّلَهَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَزْوَاجٍ، وَبِمَا جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا مِنَ الْمَصَالِحِ وَالْمَنَافِعِ، مِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا يَلْبَسُونَ وَيَفْتَرِشُونَ، وَمِنْ أَلْبَانِهَا يَشْرَبُونَ، وَيَأْكُلُونَ مِنْ أَوْلَادِهَا، وَمَا لَهُمْ فِيهَا مِنَ الْجَمَالِ وَهُوَ الزِّينَةُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ وَهُوَ وَقْتُ رُجُوعِهَا عَشِيًّا مِنَ الْمَرْعَى (١) فَإِنَّهَا تَكُونُ أمَدّه (٢) خَوَاصِرَ، وَأَعْظَمَهُ ضُرُوعًا، وَأَعْلَاهُ أَسْنِمَةً، ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أَيْ: غُدوة حِينَ تَبْعَثُونَهَا إِلَى الْمَرْعَى.
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ وَهِيَ الْأَحْمَالُ الْمُثْقَلَةُ (٣) الَّتِي تَعجزُون عَنْ نَقْلِهَا وَحَمْلِهَا، ﴿إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ وَذَلِكَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْغَزْوِ وَالتِّجَارَةِ، وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ، تَسْتَعْمِلُونَهَا فِي أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ، مِنْ رُكُوبٍ وَتَحْمِيلٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢١، ٢٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُون﴾ [غَافِرٍ: ٧٩، ٨١] ؛؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا بَعْدَ تَعْدَادِ هَذِهِ النِّعَمِ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أَيْ: رَبَّكُمُ الَّذِي قيَّض لَكُمْ هَذِهِ الْأَنْعَامُ وَسَخَّرَهَا لَكُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧١، ٧٢]، وَقَالَ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٢ -١٤].
(١) في ت: "الرعى".
(٢) في ت، ف: "أعده".
(٣) في ت، ف، أ: "الثقيلة".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ من الأحمال الثقيلة، بل وتحملكم أنتم ﴿إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ ولكن الله ذللها لكم.
فمنها ما تركبونه، ومنها ما تحملون عليه ما تشاءون من الأثقال إلى البلدان البعيدة والأقطار الشاسعة، ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إذ سخر لكم ما تضطرون إليه وتحتاجونه، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه وسعة جوده وبره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ من الأحمال الثقيلة، بل وتحملكم أنتم ﴿إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ ولكن الله ذللها لكم.
فمنها ما تركبونه، ومنها ما تحملون عليه ما تشاءون من الأثقال إلى البلدان البعيدة والأقطار الشاسعة، ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إذ سخر لكم ما تضطرون إليه وتحتاجونه، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه وسعة جوده وبره.
﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ سخرناها لكم ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ أي: تارة تستعملونها للضرورة في الركوب وتارة لأجل الجمال والزينة، ولم يذكر الأكل لأن البغال والحمر محرم أكلها، والخيل لا تستعمل -في الغالب- للأكل، بل ينهى عن ذبحها لأجل الأكل خوفا من انقطاعها وإلا فقد ثبت في الصحيحين، أن النبي ﷺ أذن في لحوم الخيل.
﴿وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء، التي يركبها الخلق في البر والبحر والجو، ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم، فإنه لم يذكرها بأعيانها، لأن الله تعالى لا يذكر في كتابه إلا ما يعرفه العباد، أو يعرفون نظيره، وأما ما ليس له نظير في زمانهم فإنه لو ذكر لم يعرفوه ولم يفهموا المراد منه، فيذكر أصلا جامعا يدخل فيه ما يعلمون وما لا يعلمون، كما ذكر نعيم الجنة وسمى منه ما نعلم ونشاهد نظيره، كالنخل والأعناب والرمان، وأجمل ما لا نعرف له نظيرا في قوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَان﴾ فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن، وأجمل الباقي في قوله: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ولما ذكر تعالى الطريق الحسي، وأن الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الإبل وغيرها ذكر الطريق المعنوي الموصل إليه فقال:
﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها موصل إلى الله.
وأما الطريق الجائر في عقائده وأعماله وهو: كل ما خالف الصراط المستقيم فهو قاطع عن الله، موصل إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربهم، وضل الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ولكنه هدى بعضا كرما وفضلا ولم يهد آخرين، حكمة منه وعدلا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَثْقَالَكُمْ
أَمْتِعَتَكُمُ الثَّقِيلَةَ.

إعراب الآية ٧ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

١٦ شرح إعراب سورة النحل

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة النحل (١٦) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١)
أَتى أَمْرُ اللَّهِ من أحسن ما قيل في معناه قول الضحاك إنه القرآن، وقد قيل: إنه نصر النبي صلّى الله عليه وسلّم. ومن قال: إنّه القيامة جعله مجازا على أحد أمرين يكون «أتى» بمعنى قرب، ويكون «أتى» بمعنى يأتي إلّا أن سيبويه «١» لا يجيز أن يكون فعل بمعنى يفعل ويجيز أن يكون يفعل بمعنى فعل لأنه يكون محكيّا. فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ نهي فيه معنى التهديد.

[سورة النحل (١٦) : الآيات ٢ الى ٣]

يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣)
أَنْ أَنْذِرُوا قال أبو إسحاق: «أن» في موضع جرّ على البدل من الروح، والتقدير: ينزل الملائكة بأن أنذروا أهل الكفر والمعاصي أي حذّروهم بأنه لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ثمّ دلّ جلّ وعزّ على توحيده فقال جل ثناؤه: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ.

[سورة النحل (١٦) : آية ٥]

وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٥)
وَالْأَنْعامَ نصب بإضمار فعل، ويجوز الرفع في غير القرآن.

[سورة النحل (١٦) : آية ٨]

وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ (٨)
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ أي وجعل لكم، وقال الفراء «٢» : هي ردّ على خلق.
قال: وإن شئت كانت بمعنى وسخّر. قال: ويجوز الرفع من وجهين: أحدهما أنه لم يكن معها فعل رفعت، والآخر أنه لمّا كان يجوز والأنعام بالرفع توهّمت أنه مرفوع رفعت. وَزِينَةً قال الأخفش والفراء «٣» : أي وجعلها زينة. قال الفراء: ويجوز أن
(١) انظر الكتاب ٣/ ٢٣.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٩٧.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٩٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِشِقِّ

(بِشَقِّ) بفتح الشين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(بِشِقِّ) بكسر الشين

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

لَرَءُوفٌ

(لَرَؤُفٌ) بضم الهمزة وحذف الواو المدية بعدها

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(لَرَؤُوفٌ) بضم الهمزة وبعدها واو مدية تمد حركتين

حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(لَرَؤُوفٌ) بضم الهمزة وبعدها واو مدية تمد حركتين أو أربع أو ست حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧ من سورة النحل

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربكم لرؤوف﴾ يعني: لرفيق ﴿رحيم﴾ بكم فيما جعل لكم من الأنعام من المنافع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦٠.
٢
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿إن ربكم لرءوف رحيم﴾، يقول: فبرأفة الله ورحمته سخر لكم هذه الأنعام، وهي للكافر رحمة الدنيا: المعايش، والنعم التي رزقه الله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٢.
٣
تفسير الحسن البصري: أنّها الإبل والبقر١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٥١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتحمل أثقالكم﴾ يعني: الإبل، والبقر ﴿إلى بلد﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٩) أن «الأثقال: الأمتعة». ونقل احتمالًا آخر أن «المراد هنا الأجسام، كقوله تعالى: ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة:٢]، أي: بني آدم». ثم علَّق بقوله: «واللفظ يحتمل المعنيين».
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وتحمِل أثقالكم إلى بلد﴾، قال: يعني: مكة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، قال: البلد: مكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن عطية (٥/٣٢٩) على قول ابن عباس وعكرمة بقوله: «وفي الآية -على هذا- حضٌّ مّا على الحج».
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه﴾ إلى البلد الذي تريدونه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥١.
٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لم تكونوا بالغيه إلا بِشِقِ الأنفُس﴾، قال: لو تَكَلَّفْتُموه لم تُطيقوه إلا بجهد شديد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا بِشِقِ الأنفُس﴾، قال: مشقَّة عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، قال: لو تُكلَّفونه لم تبلغوه إلا بجهد شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٦٩-١٧٠.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، يقول: بجهد الأنفس١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٥٢، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٥٣ من طريق معمر، وابن جرير ١٤‏/‏١٧٠.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، يعني: بجهد الأنفس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦٠.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا بشق الأنفس﴾ لولا أنها تحمل أثقالكم لم تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقة على أنفسكم١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٥/٣٣٠) عن الفراء أن معنى «﴿بِشِقِّ الأَنْفُس﴾ أي: بذهاب نصفها، كأنها قد ذابت تعبًا ونصبًا». ثم علَّق عليه بقوله: «كما تقول لرجل: لا تقدر على كذا إلا بذهاب جُلِّ نفسك، وبقطعة من كبدك. ونحو هذا من المجاز».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إيّاكم أن تتخذوا ظهور دوابِّكم منابر؛ فإنّ الله تعالى إنما سخَّرها لكم لتبلُغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشقِّ الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضُوا حاجاتِكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٤‏/‏٢١٤ (٢٥٦٧)، والبيهقي في الشعب ١٣‏/‏٤٢٤ (١٠٥٧٢) واللفظ له. قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥‏/‏٧٥-٧٦ (٢٣١٩): «وإنما الذي ينظر في أمره من هذا الإسناد أبو مريم؛ وهو مولى أبي هريرة، ولا يعرف له حال... ، فما مثل هذا الحديث صُحِّح». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣‏/‏٣٥٩: «رواه أبو داود، وهو حديث حسن». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٤٠٧ عن إسناد أبي داود: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٣٢٠ (٢٣١٣): «إسناده صحيح».
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة النحل

٥ وقفات في هذه الآية

  • قال تعالى في هذه الدار: (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) فهذا شأن الانتقال في الدنيا من بلد إلى بلد، فكيف الانتقال من الدنيا إلى دار القرار؟!

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • طرقات علي باب التدبر سورة النحل آية 5

    — محمد علي يوسف

  • (وتحمل أثقالكم)، نعمة عظيمة أن يسخر الله للإنسان الضعيف حيوانا بهيما يقطع على ظهره الفيافي والقفار ويحمل الأثقال! وإن النعمة اليوم أظهر والـمنة أكمل بما يسره الله تعالى من مخترعات في هذا العصر قوامها ما ذرأ الله عز وجل في الأرض هي أبلغ في قطع الأسفار وحمل الأثقال.

    — إبراهيم الأزرق

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة النحل آية 7

    — حازم شومان

  • النبي -عليه الصلاة والسلام- بعث بالحنيفية السمحة، ((والدين يسر -ولله الحمد- ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) وعليكم من الدين ما تطيقون، ((بشرا ولا تنفرا، يسرا ولا تعسرا)) الدين سمح ميسر كما أن دستوره الخالد القرآن ميسر {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [(17) سورة القمر] والدين يسر ولله الحمد، لكنه أيضاً هو دين تكاليف ((حفت الجنة بالمكاره)) حفت الجنة بالمكاره، لا يعني أن الدين يسر أن الإنسان يتفلت من الأوامر والنواهي ويقول: الدين يسر لا، يقول الله -جل وعلا- عن الحج -بيته-: {لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ} [(7) سورة النحل] والحج فيه مشقة، الصيام في أيام الصيف الحارة فيه مشقة، الصلاة في الليالي الشديدة البرد شاقة، الجهاد شاق، إذاً الدين يسر يعني فيما يحتمله الإنسان في ظروفه العادية، يعني اليسر حده ما يحتمله المكلف في ظروفه العادية؛ لأن الإنسان مستعد أن يعمل من طلوع الشمس إلى غروبها، وقد يعمل من طلوع الشمس إلى نصف الليل في تجارته، ويحمل الأثقال ويصبر على الحر والبرد هذا محتمل، ولا يقول: إننا لا نطيق الصيام في الحر ومع ذلك يزاول تجارته في الحر، يعني الضابط لهذا اليسر، أما ما أوجبه الله -جل وعلا- فلا مساومة عليه، لكن ما يفعله المكلف مما وراء ذلك من مستحبات ((اكلفوا من العمل ما تطيقون))، (( لن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) يعني الإنسان طاقة، النبي -عليه الصلاة والسلام- منع من أراد أن يصوم النهار ويقوم الليل، يصوم ولا يفطر يقوم ولا ينام، ومنع ابن عمر أن يقرأ القرآن في أقل من سبع ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) كل هذا من أجل الاستمرار؛ لأن أحب الدين إلى الله أدومه وإن قل، فهذه الشريعة ولله الحمد هذه سمتها أنه ليس فيها آصار ولا أغلال ولا تكليف بمحال وما لا يطاق، فيها تكاليف، فيها ما فيه مخالفة لهوى النفس وهذا من أشق الأمور، مخالفة هوى النفس من أشق الأمور ولذا صبر الكفار على القتل في مقابل ألا يخالفوا هواهم، والله المستعان.

    — عبدالكريم الخضير

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال