أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، ما غزلته، مصدر بمعنى المفعول. ﴿من بعد قوة﴾، متعلق ب :﴿نقضت﴾، أي : نقضت غزلها من بعد إبرام وإحكام. ﴿أنكاثا﴾، طاقات نكث فتلها، جمع نكث، وانتصابه على الحال من :﴿غزلها﴾، أو المفعول الثاني لنقضت، فإنه بمعنى صيرت، والمراد به : تشبيه الناقض بمن هذا شأنه. وقيل : هي ريطة بنت سعد بن تيم القرشية، فإنها كانت خرقاء تفعل ذلك. ﴿تتّخذون أيمانكم دخَلاً بينكم﴾، حال من الضمير في :﴿ولا تكونوا﴾، أو في الجار الواقع موقع الخبر، أي : لا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها، متخذي أيمانكم مفسدة ودخلا بينكم، وأصل الدخل ما يدخل الشيء ولم يكن منه. ﴿أن تكون أمّة هي أربى من أمّةٍ﴾ ؛ لأن تكون جماعة أزيد عددا وأوفر مالا من جماعة، والمعنى : لا تغدروا بقوم لكثرتكم وقلتهم، أو لكثرة منابذتهم وقوتهم كقريش، فإنهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم. ﴿إنما يبلوكم الله به﴾، الضمير ل " أن تكون أمة " ؛ لأنه بمعنى المصدر، أي : يختبركم بكونهم أربى لينظر. أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله، أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم. وقيل : الضمير للرياء، وقيل : للأمر بالوفاء. ﴿وليبيّنن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾، إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب.