محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٢ من سورة النحل في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٢ من سورة النحل

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوّةٍ أَنكَاثاً تَتّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمّةٍ إِنّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيّنَنّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره ناهيا عباده عن نقض الأيمان بعد توكيدها، وآمرا بوفاء العهود، وممثلاً ناقض ذلك بناقضة غزلها من بعد إبرامه، وناكثته من بعد إحكامه : ولا تكونوا أيها الناس في نقضكم أيمانكم بعد توكيدها، وإعطائكم الله بالوفاء بذلك العهود والمواثيق، ﴿كالّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوّةٍ﴾، يعني : من بعد إبرام. وكان بعض أهل العربية يقول : القوّة : ما غُزِل على طاقة واحدة ولم يثن. وقيل : إن التي كانت تفعل ذلك امرأة حمقاء معروفة بمكة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني عبد الله بن كثير :﴿كالّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوّةٍ﴾ قال : خرقاء كانت بمكة تنقضه بعد ما تُبْرِمه.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن صدقة، عن السديّ :﴿وَلا تَكُونُوا كالّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوّةٍ أنْكاثا تَتّخِذُونَ أيمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾، قال : هي خَرْقَاءُ بمكة كانت إذا أبرمت غزلها نقضته.
وقال آخرون : إنما هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد، فشبهه بامرأة تفعل هذا الفعل. وقالوا في معنى نقضت غزلها من بعد قوّة، نحوا مما قلنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلا تَكُونُوا كالّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوّةٍ أنْكاثا فلو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم : ما أحمق هذه وهذا مثل ضربه الله لمن نكث عهده.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وَلا تَكُونُوا كالّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوّةٍ﴾، قال : غزلها : حبلها تنقضه بعد إبرامها إياه ولا تنتفع به بعد.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿كالّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوّةٍ﴾، قال : نقضت حبلها من بعد إبرام قوّة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وَلا تَكُونُوا كالّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوّةٍ أنْكاثا﴾، قال : هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد الذي يعطيه، ضرب الله هذا له مثلاً بمثل التي غزلت ثم نقضت غزلها، فقد أعطاهم ثم رجع، فنكث العهد الذي أعطاهم.
وقوله : أنكاثا، يعني : أنقاضا، وكلّ شيء نُقِض بعد الفتل، فهو أنكاث، واحدها : نِكْث حبلاً كان ذلك أو غزلاً، يقال منه : نَكَث فلان هذا الحبل فهو ينكُثُه نَكْثا، والحبل منتكِثٌ : إذا انتقضت قُواه. وإنما عُني به في هذا الموضع نكث العهد والعقد. وقوله :﴿تَتّخِذُونَ أيمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أنْ تَكُونَ أُمّةٌ هِيَ أرْبَى مِنْ أُمّةٍ﴾، يقول تعالى ذكره : تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتموه دَخَلاً بَيْنَكُمْ، يقول : خديعة وغرورا، ليطمئنوا إليكم وأنتم مضمرون لهم الغدر، وترك الوفاء بالعهد والنّقلة عنهم إلى غيرهم، من أجل أن غيرهم أكثر عددا منهم. والدّخَل في كلام العرب : كلّ أمر لم يكن صحيحا، يقال منه : أنا أعلم دَخَلَ فلان، ودخله، وداخِلةَ أمره، ودُخْلَتَهُ ودَخِيلَتَهُ.
وأما قوله :﴿أنْ تَكُونَ أُمّةٌ هِيَ أرْبَى مِنْ أُمّة﴾، ٍ فإن قوله أرَبى : أفعل من الربا، يقال : هذا أربى من هذا وأربأ منه، إذا كان أكثر منه ومنه قول الشاعر :
وأسْمَرَ خَطّيّ كأنّ كُعُوبَهُنَوى القسْبِ قد أرْبَى ذرَاعا على العَشْرِ
وإنما يقال : أربى فلان من هذا وذلك، للزيادة التي يريدها على غريمه على رأس ماله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، وعليّ بن داود، قالا : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿أنْ تَكُونَ أُمّةٌ هِيَ أرْبَى مِنْ أُمّةٍ﴾، يقول : أكثر.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿أنْ تَكُونَ أُمّةٌ هِيَ أرْبَى مِنْ أُمّةٍ﴾، يقول : ناس أكثر من ناس.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿أنْ تَكُونَ أُمّةٌ هِيَ أرْبَى مِنْ أُمّةٍ﴾، قال : كانوا يحالفون الحلفاء، فيجدون أكثر منهم وأعزّ، فينقضون حِلْف هؤلاء ويحالفون هؤلاء الذين هم أعزّ منهم، فنُهوا عن ذلك.
حدثنا ابن المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. . . .
وحدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿تَتّخِذُونَ أيمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾، يقول : خيانة وغدرا بينكم. ﴿أنْ تَكُونَ أُمّةٌ هِيَ أرْبَى مِنْ أُمّةٍ﴾، أن يكون قوم أعزّ وأكثر من قوم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا أبو ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾، قال : خيانة بينكم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿تَتّخِذُونَ أيمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾، يغرّ بها، يعطيه العهد يؤمنه، وينزله من مأمنه، فتزلّ قدمه وهو في مأمن، ثم يعود يريد الغدر، قال : فأوّل بدو هذا، قوم كانوا حلفاء لقوم، تحالفوا وأعطى بعضهم بعضا العهد، فجاءهم قوم قالوا : نحن أكثر وأعزّ وأمنع، فانقضوا عهد هؤلاء وارجعوا إلينا ففعلوا، وذلك قول الله تعالى :﴿وَلا تَنْقُضُوا الأيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً أنْ تَكُونَ أُمّةٌ هِيَ أرْبَى مِنْ أُمّةٍ﴾ هي أربى : أكثر من أجل أن كانوا هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء، فكان هذا في هذا، وكان الأمر الآخر في الذي يعاهده فينزله من حِصْنه ثم ينكث عليه، الآية الأولى في هؤلاء القوم وهي مبدؤه، والأخرى في هذا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله :﴿أنْ تَكُونَ أُمّةٌ هِيَ أرْبَى مِنْ أُمّةٍ﴾، يقول : أكثر، يقول : فعليكم بوفاء العهد.
وقوله :﴿إنّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِه﴾ِ يقول تعالى ذكره : إنما يختبركم الله بأمره إياكم بالوفاء بعهد الله إذا عاهدتم، ليتبين المطيع منكم المنتهي إلى أمره ونهيه من العاصي المخالف أمره ونهيه. ﴿وَليُبِينَنّ لَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، يقول تعالى ذكره : وليبينن لكم أيها الناس ربكم يوم القيامة إذا وردتم عليه بمجازاة كلّ فريق منكم على عمله في الدنيا، المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته، ما كُنْتُمْ فيه تَخْتَلِفُونَ، والذي كانوا فيه يختلفون في الدنيا أن المؤمن بالله كان يقرّ بوحدانية الله ونبوّة نبيه، ويصدق بما ابتعث به أنبياءه، وكان يكذّب بذلك كله الكافر فذلك كان اختلافهم في الدنيا الذي وعد الله تعالى ذكره عباده أن يبينه لهم عند ورودهم عليه بما وصفنا من البيان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
نزلت في شيء من ذلك دون شيء؛ ولا دلالة في كتاب ولا حجة عقل أيّ ذلك عُنِيَ بها، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قلنا لدلالة ظاهره عليه، وأن الآية كانت قد نزلت لسبب من الأسباب، ويكون الحكم بها عامًّا في كلّ ما كان بمعنى السبب الذي نزلت فيه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا) قال: وكيلا.
وقوله (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) يقول تعالى ذكره: إن الله أيها الناس يعلم ما تفعلون في العهود التي تعاهدون الله من الوفاء بها والأحلاف والأيمان التي تؤكدونها على أنفسكم، أتبرّون فيها أم تنقضونها وغير ذلك من أفعالكم، محص ذلك كله عليكم، وهو مسائلكم عنها وعما عملتم فيها، يقول: فاحذروا الله أن تلقوه وقد خالفتم فيها أمره ونهيه، فتستوجبوا بذلك منه ما لا قِبَل لكم به من أليم عقابه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢)﴾
يقول تعالى ذكره ناهيا عباده عن نقض الأيمان بعد توكيدها، وآمرًا بوفاء العهود، وممثلا ناقض ذلك بناقضة غزلها من بعد إبرامه وناكثته من بعد إحكامه: ولا تكونوا أيها الناس في نقضكم أيمانكم بعد توكيدها وإعطائكم الله بالوفاء بذلك العهود والمواثيق (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ) يعني: من بعد إبرام. وكان بعض أهل العربية يقول: القوّة: ما غُزِل على طاقة واحدة ولم يثن. وقيل: إن التي كانت تفعل ذلك امرأة حمقاء معروفة بمكة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن
جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ) قال: خرقاء كانت بمكة تنقضه بعد ما تُبْرِمه.
حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن صدقة، عن السديّ (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ) قال: هي خَرْقَاءُ بمكة كانت إذا أبرمت غزلها نقضته.
وقال آخرون: إنما هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد، فشبهه بامرأة تفعل هذا الفعل. وقالوا في معنى نقضت غزلها من بعد قوة، نحوا مما قلنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا) فلو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم: ما أحمق هذه! وهذا مثل ضربه الله لمن نكث عهده.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ) قال: غزلها: حبلها تنقضه بعد إبرامها إياه ولا تنتفع به بعد.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني
الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ) قال: نقضت حبلها من بعد إبرام قوّة.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا) قال: هذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد الذي يعطيه، ضرب الله هذا له مثلا بمثل التي غزلت ثم نقضت غزلها، فقد أعطاهم ثم رجع، فنكث العهد الذي أعطاهم.
وقوله (أَنْكَاثًا) يعني: أنقاضا، وكلّ شيء نُقِض بعد الفتل فهو أنكاث، واحدها:
نكْث حبلا كان ذلك أو غزلا يقال منه: نَكَث فلان هذا الحبل فهو ينكُثُه نكثا، والحبل منتكِث: إذا انتقضت قُواه. وإنما عني به في هذا الموضع نكث العهد والعقد. وقوله (تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) يقول تعالى ذكره: تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتموه (دَخَلا بَيْنَكُمْ) يقول: خديعة وغرورا ليطمئنوا إليكم وأنتم مضمرون لهم الغدر وترك الوفاء بالعهد والنُّقلة عنهم إلى غيرهم من أجل أن غيرهم أكثر عددًا منهم. والدَّخَل في كلام العرب: كلّ أمر لم يكن صحيحًا، يقال منه: أنا أعلم دَخَل فلان ودُخْلُلَه وداخلة أمره ودخلته ودخيلته.
وأما قوله (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) فإن قوله أربى: أفعل من الربا، يقال: هذا أربى من هذا وأربأ منه، إذا كان أكثر منه؛ ومنه قول الشاعر:
وأسْمَرَ خَطِّيّ كأنَّ كُعُوبَهُنَوى القسْبِ قد أرْبَى ذرَاعا على العَشْرِ (١)
وإنما يقال: أربى فلان من هذا وذلك للزيادة التي يزيدها على غريمه على رأس ماله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، وعليّ بن داود، قالا ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) يقول: أكثر.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) يقول: ناس أكثر من ناس.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء؛ وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) قال: كانوا يحالفون الحلفاء، فيجدون أكثر منهم وأعزّ، فينقضون حِلْف هؤلاء، ويحالفون هؤلاء الذين هم أعزّ منهم، فنهوا عن ذلك.
حدثنا ابن المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٢) وحدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ) يقول: خيانة وغدرا بينكم (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) أن يكون قوم أعزّ وأكثر من قوم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا أبو ثور، عن مَعْمر، عن قتادة (دَخَلا بَيْنَكُمْ) قال: خيانة بينكم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ) يغرّ بها، يعطيه العهد يؤمنه وينزله من مأمنه، فتزلّ قدمه وهو في مأمن، ثم يعود يريد الغدر، قال: فأوّل بدو هذا (٣) قوم كانوا حلفاء لقوم تحالفوا، وأعطى بعضهم بعضا العهد، فجاءهم قوم قالوا: نحن أكثر وأعزّ وأمنع، فانقضوا عهد هؤلاء وارجعوا إلينا، ففعلوا، وذلك قول الله تعالى (وَلا تَنْقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا) (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) هي أربى: أكثر من أجل أن كانوا هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء، فكان هذا في هذا، وكان الأمر الآخر في الذي يعاهده فينزله من حِصْنه ثم
(١) (البيت في اللسان: قسب) قال: القسب: التمر اليابس. يتفتت في الفم، صلب النواة قال الشاعر يصف رمحا: "وأسمر خطيا... إلى آخر البيت"... قال ابن بري: هذا البيت يذكر أنه لحاتم الطائي، ولم أجده في شعره. وأربى وأرمى: لغتان. ونوى القسب أصلب النوى. والخطى نسبة إلى الخط: بلد عند البحرين، مشهور بصنع الرماح. واستشهد المؤلف هنا بالبيت على أن معنى أربى: أكثر. وكذلك قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (١: ٣٦٧).
(٢) أي مثله، وكثيراً ما يأتي بالسند ويترك المتن إذا تقدم، ولا يأتي بلفظ نحوه أو مثله، وتقدمت الإشارة إلى بعض ذلك في مواضعه.
(٣) في الأصل: هو، ولعله تحريف من الناسخ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾، قال عبد الله بن كثير، والسدّي : هذه امرأة خرقاء كانت بمكة، كلما غزلت شيئا نقضته بعد إبرامه.
وقال مجاهد، وقتادة، وابن زيد : هذا مثل لمن نقض عهده بعد توكيده.
وهذا القول أرجح وأظهر، وسواء كان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا.
وقوله :﴿أَنْكَاثًا﴾، يحتمل أن يكون اسم مصدر : نقضت غزلها أنكاثا، أي : أنقاضا. ويحتمل أن يكون بدلا عن خبر كان، أي : لا تكونوا أنكاثا، جمع نكث من ناكث ؛ ولهذا قال بعده :﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾، أي : خديعة ومكرًا، ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾، أي : يحلفون للناس إذا كانوا أكثر منكم ليطمئنوا إليكم، فإذا أمكنكم الغدر بهم غَدَرتم. فنهى الله عن ذلك، لينبه بالأدنى على الأعلى ؛ إذا كان قد نهى عن الغدر والحالة هذه، فلأن ينهى عنه مع التمكن والقدرة بطريق الأولى.
وقد قدمنا - ولله الحمد - في سورة " الأنفال " (١) قصة معاوية لما كان بينه وبين ملك الروم أمَدٌ، فسار معاوية إليهم في آخر الأجل، حتى إذا انقضى وهو قريب من بلادهم، أغار عليهم وهم غارون لا يشعرون، فقال له عمرو بن عَبْسَة : الله أكبر يا معاوية، وفاء لا غدرًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من كان بينه وبين قوم أجل فلا يحلن عُقدة حتى ينقضي أمَدها ". فرجع معاوية بالجيش، رضي الله عنه وأرضاه.
قال ابن عباس :﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾، أي : أكثر.
وقال مجاهد : كانوا يحالفون الحلفاء، فيجدون أكثر منهم وأعز، فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون أولئك الذين هم أكثر وأعز. فنهوا عن ذلك. وقال الضحاك، وقتادة، وابن زيد نحوه.
وقوله :﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾، قال سعيد بن جُبَير : يعني بالكثرة. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير : أي : بأمره إياكم بالوفاء والعهد.
﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، فيجازى كل عامل بعمله، من خير وشر.
١ عند تفسير الآية: ٥٨.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا تَكُونُوا﴾، في نقضكم للعهود بأسوأ الأمثال وأقبحها وأدلها على سفه متعاطيها، وذلك ﴿كَالَّتِي﴾، تغزل غزلا قويا، فإذا استحكم وتم ما أريد منه، نقضته فجعلته :﴿أَنْكَاثًا﴾، فتعبت على الغزل ثم على النقض، ولم تستفد سوى الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي، فكذلك من نقض ما عاهد عليه، فهو ظالم جاهل سفيه ناقص الدين والمروءة.
وقوله :﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾، أي : لا تنبغي هذه الحالة منكم تعقدون الأيمان المؤكدة وتنتظرون فيها الفرص، فإذا كان العاقد لها ضعيفا غير قادر على الآخر أتمها، لا لتعظيم العقد واليمين بل لعجزه. وإن كان قويا يرى مصلحته الدنيوية في نقضها، نقضها غير مبال بعهد الله ويمينه.
كل ذلك دورانا مع أهوية النفوس، وتقديما لها على مراد الله منكم، وعلى المروءة الإنسانية، والأخلاق المرضية لأجل أن تكون أمة أكثر عددا وقوة من الأخرى.
وهذا ابتلاء من الله وامتحان، يبتليكم الله به حيث قيض من أسباب المحن ما يمتحن به الصادق الوفي من الفاجر الشقي.
﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، فيجازي كلا بما عمل، ويخزي الغادر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فلما أمر بما هو واجب في أصل الشرع أمر بوفاء ما أوجبه العبد على نفسه فقال: -[٤٤٨]-
{٩١ - ٩٢} ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
وهذا يشمل جميع ما عاهد العبد عليه ربه من العبادات والنذور والأيمان التي عقدها إذا كان الوفاء بها برا، ويشمل أيضا ما تعاقد عليه هو وغيره كالعهود بين المتعاقدين، وكالوعد الذي يعده العبد لغيره ويؤكده على نفسه، فعليه في جميع ذلك الوفاء وتتميمها مع القدرة، ولهذا نهى الله عن نقضها فقال: ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ بعقدها على اسم الله تعالى: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ﴾ أيها المتعاقدون ﴿كَفِيلا﴾ فلا يحل لكم أن لا تحكموا ما جعلتم الله عليكم كفيلا فيكون ذلك ترك تعظيم الله واستهانة به، وقد رضي الآخر منك باليمين والتوكيد الذي جعلت الله فيه كفيلا. فكما ائتمنك وأحسن ظنه فيك فلتف له بما قلته وأكدته.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ يجازي كل عامل بعمله على حسب نيته ومقصده.
﴿وَلا تَكُونُوا﴾ في نقضكم للعهود بأسوأ الأمثال وأقبحها وأدلها على سفه متعاطيها، وذلك ﴿كَالَّتِي﴾ تغزل غزلا قويا فإذا استحكم وتم ما أريد منه نقضته فجعلته ﴿أَنْكَاثًا﴾ فتعبت على الغزل ثم على النقض، ولم تستفد سوى الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي، فكذلك من نقض ما عاهد عليه فهو ظالم جاهل سفيه ناقص الدين والمروءة.
وقوله: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ أي: لا تنبغي هذه الحالة منكم تعقدون الأيمان المؤكدة وتنتظرون فيها الفرص، فإذا كان العاقد لها ضعيفا غير قادر على الآخر أتمها لا لتعظيم العقد واليمين بل لعجزه، وإن كان قويا يرى مصلحته الدنيوية في نقضها نقضها غير مبال بعهد الله ويمينه.
كل ذلك دورانا مع أهوية النفوس، وتقديما لها على مراد الله منكم، وعلى المروءة الإنسانية، والأخلاق المرضية لأجل أن تكون أمة أكثر عددا وقوة من الأخرى.
وهذا ابتلاء من الله وامتحان يبتليكم الله به حيث قيض من أسباب المحن ما يمتحن به الصادق الوفي من الفاجر الشقي.
﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فيجازي كلا بما عمل، ويخزي الغادر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَنكَاثًا
أَنْقَاضًا بَعْدَ فَتْلِهَا.
تَتَّخِذُونَ
تَجْعَلُونَ.
دَخَلًا
خَدِيعَةً وَمَكْرًا، وَالدَّخَلُ: مَا يَدْخُلُ فِي الشَّيْءِ لِلفَسَادِ.
أَرْبَى
أَكْثَرَ مَالًا وَمَنْفَعَةً.

إعراب الآية ٩٢ من سورة النحل

من كتاب: إعراب القرآن

قولان: أحدهما بما تقدّم إليكم به وقدّركم عليه، والآخر أوفوا بما حلفتم عليه، وهذا أولى وأشبه بالمعنى لأن بعده وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها قال الكسائي: وناس كثير من العرب يقولون: تأكيد وقد أكّدت. قال أبو إسحاق: الأصل الواو والهمزة بدل منها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا قولهم الله كفيل على هذا وشاهد، ويكون مجازا فيكون حلفهم كقولهم هذا.

[سورة النحل (١٦) : آية ٩٢]

وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢)
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها أي فتنقضوا ما قد وكّدتموه وقويتموه. مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ والعرب تسمي الفتلة الوثيقة قوة. قال أبو إسحاق أَنْكاثاً يعني المصدر لأن معنى نقض ونكث واحد. قال ودَخَلًا منصوب لأنه مفعول له وأَنْ في موضع نصب والمعنى بأن تكون أمة هي أكثر من أمة. من ربا الشيء يربو إذا كثر، وقال الكسائي: المعنى لأن تكون لغة. قال الكسائي والفراء «١» : أَرْبى في موضع نصب، والمعنى مثل تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً [المزمّل: ٢٠] يجعلان «هو» عمادا. قال أبو جعفر: وهذا خطأ عند الخليل وسيبويه «٢» رحمهما الله، ولا يجوز، ولا يشبه تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً لأن الهاء في «تجدوه» معرفة وأمة نكرة، ولا يجوز عندهما: ما كان أحد هو جالس، وقال الخليل: لا تكون هو زائدة إلا مع المعرفة، وعنده أنّ كونها مع المعرفة زائدة عجب فكيف تزاد مع النكرة؟ فالقول إن «أربى» في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ والجملة خبر تكون.

[سورة النحل (١٦) : آية ٩٤]

وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٩٤)
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ جواب النهي، والمعنى: فتستحقّ العقوبة بعد أن كانت تستحقّ الثواب.

[سورة النحل (١٦) : آية ٩٦]

ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٦)
ما عِنْدَكُمْ في موضع رفع بالابتداء. يَنْفَدُ في موضع الخبر. وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ابتداء وخبر. وقد ذكرنا مثل باق.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١١٣.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ٤١٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٢ من سورة النحل

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٧ قولًا
١
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿إنما يبلوكم الله به﴾، يعني: بالكثرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أرْبى مِن أُمَّةٍ إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾، يعني: إنما يبتليكم الله بالكثرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٥.
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنما يبلوكم الله به﴾ بالكثرة؛ يبتليكم، يختبركم١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/٤٠٤): «والضمير في ﴿به﴾ يحتمل: أن يعود على الوفاء الذي أمر الله به، ويحتمل: أن يعود على الربا، أي: أن الله تعالى ابتلى عباده بالتحاسد، وطلب بعضهم الظهور على بعض، واختبرهم بذلك ليرى من يجاهد نفسه ممن يتبعها هواها».
٤
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿وليبيّننّ لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾، يعني: ولَيسألنَّكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ﴾ يعني: مَن لا يفي منكم بالعهد، يعني: وليحكمن بينكم ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ﴾ مِن الدين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٥.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾ مِن الكفر والإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٦.
٧
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله لِمَن نقض العهد الذي يعطيه، ضرب الله هذا له مثلًا بمثل التي غزلت، ثم نقضت غزلها، فقد أعطاهم ثم رجع، فنكث العهد الذي أعطاهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ كثير (٨/٣٤٩) أن يكون هذا مثلًا ضربه الله تعالى لمن نقض عهده بعد توكيده، كما قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد؛ لأنه أعمّ، فقال: «وهذا القول أرجح وأظهر، سواء كان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا».
٨
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾: تنكثون العهد، يعني: المؤمنين، ينهاهم عن ذلك. قال: فيكون مَثَلُكم إن نكثتم العهد مَثَلَ التي نقضت غزلها من بعد ما أبرمته، فنقضته من بعد ما كان غزلًا قويًا أنكاثًا عن العهد١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٥.
٩
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿تتخذون أيمانكم﴾ يعني: العهد ﴿دخلًا بينكم﴾ يعني: بين أهل العهد، يعني: مكرًا وخديعة؛ لتدخل العلة فيُستَحَلَّ به نقض العهد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
قال الحسن البصري: كما صنع المنافقون، فلا تصنعوا كما صنع المنافقون؛ فتُظْهِروا الإيمان، وتُسِرُّوا الشرك١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٥.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم﴾، قال: خيانة وغدرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٦. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٥٩ من طريق معمر بلفظ: خيانة بينكم. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ﴾ يعني: العهد ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ يعني: مكرًا وخديعة يستحل به نقض العهد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٥.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تتخذون أيمانكم دخلا بينكم﴾: يَغُرُّ بها؛ يعطيه العهد يؤمِّنه، ويُنزِلُه من مأمنه، فتزل قدمه، وهو في مأمن، ثم يعود يريد الغدر. قال: فأول بُدُوِّ هذا قومٌ كانوا حلفاءَ لقوم تحالفوا، وأعطى بعضُهم بعضًا العهد، فجاءهم قومٌ، قالوا: نحن أكثر وأعز وأمنع؛ فانقضوا عهد هؤلاء، وارجعوا إلينا. ففعلوا، وذلك قول -تعالى ذكره-: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ - ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾: هي أربى: أكثر؛ من أجل أن كانوا هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء؟! ، فكان هذا في هذا، وكان الأمر الآخر في الذي يعاهده، فينزله من حصنه، ثم ينكث عليه. الآية الأولى في هؤلاء القوم، وهي مبدؤه، والأخرى في هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٦.
١٤
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿تتخذون أيمانكم﴾: أي: عهدكم. والدَّخَل: إظهار الإيمان، وإسرار الشرك١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١٤/٣٤٤): «الدخل في كلام العرب: كل أمر لم يكن صحيحًا». وقال ابن عطية (٥/٤٠٣): «الدخل: الدغل بعينه، وهي الذرائع إلى الخدع والغدر، وذلك أن المحلوف له مطمئن فيتمكن الحالف من ضره بما يريده».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والعوفي- في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، قال: ناس أكثر من ناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، يعني: أكثر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، قال: كانوا يُحالِفون الحلفاء، فيجدون أكثر منهم وأعزَّ، فينقضون حِلف هؤلاء، ويُحالفون هؤلاء الذين هم أعزُّ؛ فنُهُوا عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٥. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، يقول: أكثر. يقول: فعليكم بوفاء العهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٧.
١٩
قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أن يكون قومٌ أعزَّ وأكثر من قوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٦. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٥.
٢٠
قال إسماعيل السُّدِّيّ: أن يكون قومٌ أكثرَ من قوم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٥.
٢١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾: هي أربى: أكثر؛ مِن أجل أن كان هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء؟! فكان هذا في هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٠.
٢٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ هي أكثر من أمة، يقول: فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/٤٠٤): «ويحتمل أن يكون القول معناه: لا تنقضوا الأيمان من أجل أن تكونوا أربى من غيركم، أي: أزيد خيرًا، فمعناه: لا تطلبوا الزيادة بعضكم على بعض بنقض العهود».
٢٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- قال: يا أهل المواثيق، انظروا ما تُعاهِدون عليه ربكم، كم من مريض قد قال: إنِ الله شفاني فعلت كذا، فعلت كذا. قال: والمرأةُ التي ضُرِبَت مثلًا في غزلها كانت حمقاء تغزل الشَّعَر، فإذا غزلته رجعت نقضته، ثم عادت فغزلته١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٦.
٢٤
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ولا تكونوا﴾ في نقض العهد بمنزلة التي ﴿نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا﴾ يعني: بعد ما أبرمته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، قال: نقضت حبلها بعد إبرامِها إيّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية: لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم: ما أحمقَ هذه! وهذا مثلٌ ضربه الله لِمَن نكث عهده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٢-٣٤٣، والزجاجي في الأمالي ص١١٢ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٧
قال مقاتل بن سليمان:ثم ضرب مثلًا لمن ينقض العهد، فقال سبحانه: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ لا تنقضوا العهود بعد توكيدها كما نقضت المرأة الحمقاء غزلها ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ من بعد ما أبرمته ﴿أنْكاثًا﴾ يعني: نقضًا، فلا هي تركت الغزل فينتفع به، ولا هي كفت عن العمل. فذلك الذي يعطي العهد ثم ينقضه، لا هو حين أعطى العهد وفى به، ولا هو ترك العهد فلم يعطه من بعد قوة -يعني: من بعد جِدِّه-، ولم يأثم بربه١٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٤.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ميمون بن مهران- قال: ما نزلت بعبد شديدة إلا قد عاهد الله عندها، فإن لم يتكلم بلسانه فقد أضمر ذلك في قلبه، فاتقوا الله، وأوفوا بما عاهدتم له١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٨٦.

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال لي ابن عباس: يا عطاء، ألا أُريك امرأةً من أهل الجنة؟ فأراني حبشِيَّة صفراء، فقال: هذه، أتت رسولَ الله ﷺ، فقالت: إن بي هذه الموتة -يعني: الجنون-، فادعُ الله أن يعافيني. فقال لها رسول الله ﷺ: «إن شئتِ دعوتُ فعافاكِ الله، وإن شئتِ صبرتِ واحتسبتِ ولكِ الجنة». فاختارت الصبرَ والجنة. قال: وهذه المجنونة سُعَيرَة الأسدية، وكانت تجمع الشَّعَر واللِّيف؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٦‏/‏٣٣٧٥-٣٣٧٦ (٧٧١٧) بنحوه مع ذكر الآية، وابن مردويه -كما في الفتح ٨‏/‏٣٨٧-، وعنده: أنها نزلت في أم زفر. قال الحافظ: «بإسناد ضعيف». وينظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٤‏/‏١٩٣٨. وأصله في البخاري ٧‏/‏١١٦ (٥٦٥٢)، ومسلم ٤‏/‏١٩٩٤ (٢٥٧٦)، كلاهما دون ذكر الآية.
٢
عن أبي بكر بن حفص، قال: كانت سُعَيرَةُ الأَسَدية مجنونة، تجمع الشَّعَرَ واللِّيف؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، قال: خرقاء كانت بمكة، تنقضه بعدما تُبرِمُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٢.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق ابن عيينة، عن صدقة بن عبد الله بن كثير المكي- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، قال: كانت امرأةٌ بمكة، كانت تُسَمّى: خرقاء مكة، كانت تغزل، فإذا أبرمت غزلها نقضته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٤٢، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٢٣٧-. وعلقه البخاري ٤‏/‏١٧٤١ موقوفًا على صدقة بلفظ: هي خرقاء، كانت إذا أبرمتْ غزلها نقضته.
٥
قال محمد بن السائب الكلبي: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش، يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم، وتلقب: بجَعْرٍ١، وكانت بها وسوسة، وكانت اتخذت مغزلًا بقدر ذراع، وصنارة مثل الأصبع، وفلكة عظيمة على قدرها، وكانت تغزل الغزل من الصوف والشعر والوبر، وتأمر جواريها بذلك، فكُنَّ يغزلن من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمَرَتْهُنَّ بنقض جميع ما غَزَلْنَ، فهذا كان دأبها٢
التخريج
  1. ١الجَعْر: ما يبس من العَذِرة في الدُبُر، أو خرج يابسًا. النهاية واللسان (جعر).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٦‏/‏٣٧، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٩-٤٠.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾، يعني: امرأة من قريش حمقاء مصاحبة، أسلمت بمكة، تُسَمّى: ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وسميت: جِعْرانة؛ لحماقتها، وكانت إذا غزلت الشعر أو الكتان نقضته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٤.
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٢ من سورة النحل

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثًا ) "للإنسان في منازل الفضائل مرتقى صعب ، ومُنحدَر سهل ، فإياك وإيثار الأسهل فقد تكون الهاوية ."

    — ابو حمزة الكناني

  • كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا "إنه جهد مركز عاد به المنتكسون على ماضيهم وإيمانهم، معنى أكبر من مجرد توقفهم، بل عودة ملحة لتتبع كل خطوط علمهم ونسج عقائدهم لتنقض خيطا خيطا

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا ﴾ أغبى الناس من ضلَّ في آخر سفره وقد قاربَ المنزل !!

    — نايف الفيصل

  • " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا " من ابتدأ طاعة ثم لم يتمها ؛ كالمرأة التي تغزل ثم تنقض فلا تكون ذات غزل ولا ذات قطن ..

    — ابو حمزة الكناني

  • (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) للإنسان في منازل الفضائل مرتقًى صعب، ومُنحدَر سهل، وعلى الارتقاء فيها حثَّ ربنا، وعن الانحدار منها نهى.

    — الراغب الأصفهاني

  • يا من حج البيت العتيق، وجئت من كلِ فج عميق، ولبّيت من كل طرفٍ سحيق! ها أنت وقد كَمُلَ حجك، ها أنت تتهيأ للرجوع إلى ديارك، احذر كل الحذر من العودة إلى التلوثِ بالمحرمات، (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) فإياك إياك أن تهدم ما بنيت، وتُبدد ما جمعت، وتنقض ما أحكمت.

    — سلمان المالكي

  • الغدر ينزع الثقة، ويثير الفوضى، ويمزق الأواصر، ويرد الأقوياء ضعافًا واهنين: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا).

    — أبو حامدالغزالى

  • ﴿ وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾عدم الوفاء بالعهد يصد الناس عن الدخول في الدين.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ ﴾..كلما بدا لهم حزب أو طائفة أو دولة أقوى نقضوا عهود الأولين وانضموا إليهم.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ولَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾ لقد كان غزلها قويًا، فما منعها قوته من نقضه ! لا تغتر بقوة إيمانٍ أو كثرة عمل ، وأسأل الله الثبات دوماً ...

    — عبدالله بلقاسم

  • طرقات علي باب التدبر سورة النحل آية 92

    — محمد علي يوسف

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة النحل آية 92

    — حازم شومان

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٩٢ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(92) And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community.[712] Allāh only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.
[712]- i.e., do not swear falsely or break a treaty or contract merely for a worldly advantage.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال