بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم ضرب الله تعالى مثلاً فقال عز وجل :﴿وَلاَ تَكُونُواْ﴾، في نقض العهد، ﴿كالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾، وهي ريطة الحمقاء بنت عمرو بن كعب بن سعد، وهي أم أخنس بن شريق الزهري. ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنكاثا﴾، أي : من بعد ما أبرمته، وأحكمته، كانت إذا غزلت الشعر والكتان نقضته، ثم غزلته. فقال : ولا تنقضوا العهد بعد توكيده، كما نقضت المرأة غزلها، وقال القتبي : أي : لا تؤكدوا على أنفسكم الأيمان، والعهود، ثم تنقضوا ذلك، فتكونوا كامرأة غزلت ونسجت، ثم نقضت ذلك النسج فجعلته أنكاثاً، والأنكاث ما نقض من غزل الشعر وغيره، واحدها نكث.
ثم قال :﴿تَتَّخِذُونَ أيمانكم دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾، أي : دغلاً وخيانة، ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ﴾، أي : فريق منكم، ﴿هِي أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾، أي : هي أكثر وأغنى من أمة، من فريق. قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في كندة، ومراد، وذلك أنه كان بينهم قتال، حتى كَلَّ الظهر. ثم توادعوا لستة أشهر، حتى يصلح الظهر، أي : الدواب، ويجم الخيل. فلما مضت خمسة أشهر، أمر قيس بن معد يكرب بالجهاد إليهم، فقالوا : قد بقي من الأجل شهر، فمكث حتى علم أنه يأتيهم بعد انقضاء الأجل بيوم، ثم سار إليهم، فإذا هو يوم انقضاء الأجل، فقتلوه، وهزموا قومه، فذلك قوله :﴿وَلاَ تتخذوا أيمانكم دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ السواء بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ الله وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ٩٤]، يعني : عهودكم بالله دخلاً، أي : مكراً وخديعة بينكم، ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِي أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾، يعني : أن تكون أمة أكثر من أمة فينقضون العهد، لأجل كثرتهم، فلا تحملنكم الكثرة على نقض العهد. ﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ﴾، يعني : إنما يبتليكم الله بالكثرة، لنقض العهد والوفاء. وقال مجاهد : كانوا يحالفون الحلفاء، فإِذا وجدوا أكثر منهم وأعز، نقضوا، وحالفوا الأعز، فنزل :﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ﴾، أي : يختبركم بنقض العهود وبالكثرة. ﴿وَلَيُبَيّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القيامة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، من الدين، ويبيّن لكم ما نقضتم من العهود، ويجازيكم به.
ثم قال :﴿تَتَّخِذُونَ أيمانكم دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾، أي : دغلاً وخيانة، ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ﴾، أي : فريق منكم، ﴿هِي أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾، أي : هي أكثر وأغنى من أمة، من فريق. قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في كندة، ومراد، وذلك أنه كان بينهم قتال، حتى كَلَّ الظهر. ثم توادعوا لستة أشهر، حتى يصلح الظهر، أي : الدواب، ويجم الخيل. فلما مضت خمسة أشهر، أمر قيس بن معد يكرب بالجهاد إليهم، فقالوا : قد بقي من الأجل شهر، فمكث حتى علم أنه يأتيهم بعد انقضاء الأجل بيوم، ثم سار إليهم، فإذا هو يوم انقضاء الأجل، فقتلوه، وهزموا قومه، فذلك قوله :﴿وَلاَ تتخذوا أيمانكم دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ السواء بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ الله وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ٩٤]، يعني : عهودكم بالله دخلاً، أي : مكراً وخديعة بينكم، ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِي أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾، يعني : أن تكون أمة أكثر من أمة فينقضون العهد، لأجل كثرتهم، فلا تحملنكم الكثرة على نقض العهد. ﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ﴾، يعني : إنما يبتليكم الله بالكثرة، لنقض العهد والوفاء. وقال مجاهد : كانوا يحالفون الحلفاء، فإِذا وجدوا أكثر منهم وأعز، نقضوا، وحالفوا الأعز، فنزل :﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ﴾، أي : يختبركم بنقض العهود وبالكثرة. ﴿وَلَيُبَيّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القيامة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، من الدين، ويبيّن لكم ما نقضتم من العهود، ويجازيكم به.