الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مَا كَذَبَ﴾ : قرأ هشامٌ بتشديدِ الدال. والباقون بتخفيفها. فأمَّا [ القراءةُ ] الأولى فإنَّ معناها أنَّ ما رآه محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم بعينِه صَدَّقه قلبُه، ولم يُنْكِرْه أي : لم يَقُلْ له : لم أَعْرِفْك و " ما " مفعولٌ به موصولةٌ، والعائدُ محذوفٌ. ففاعِلُ " رأى " ضميرٌ يعودُ على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم. وأمَّا قراءةُ التخفيفِ فقيل فيها كذلك. و " كذَبَ " يتعدى بنفسِه. وقيل : هو على إسقاطِ الخافضِ : أي : فيما رآه، قاله مكي وغيرُه. وجوَّز في " ما " وجهين، أحدُهما : أَنْ يكونَ بمعنى الذي. والثاني : أَنْ تكونَ مصدريةً، ويجوزُ أَنْ يكونَ فاعلُ " رأى " ضميراً يعودُ على الفؤادِ أي : لم يَشُكَّ قلبُه فيما رآه بعينِه.