محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة النجم في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة النجم

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى يقول تعالى ذكره : ما كذّب فؤاد محمد محمدا الذي رأى، ولكنه صدّقه.
واختلف أهل التأويل في الذي رآه فؤاده فلم يكذّبه، فقال بعضهم : الذي رآه فؤاده ربّ العالمين، وقالوا جعل بصره في فؤاده، فرآه بفؤاده، ولم يره بعينه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سعيد بن يحيى، قال : ثني عمي سعيد عبد الرحمن بن سعيد، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السّبيعي، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله : ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأى قال : رآه بقلبه ﷺ.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال : أخبرنا النضر بن شميل، قال : أخبر عباد، يعني ابن منصور، قال : سألت عكرمة، عن قوله : ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى قال : أتريد أن أقول لك قد رآه، نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم قد رآه حتى ينقطع النفس.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عيسى بن عبيد، قال : سمعت عكرِمة، وسُئل هل رأى محمد ربه، قال نعم، قد رأى ربه.
قال : ثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا سالم مولى معاوية، عن عكرمة، مثله.
حدثنا أحمد بن عيسى التميمي، قال : حدثنا سليمان بن عمرو بن سيار، قال : ثني أبي، عن سعيد بن زربي عن عمرو بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله ﷺ :«رأَيْتُ رَبِي فِي أحْسَنَ صُورَةٍ » فَقالَ لِي : يا مُحَمّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصمُ المَلأُ الأَعْلَى ؟ فَقُلْتُ «لا يا رَبّ فَوَضَعَ يَدَهُ بَينَ كَتِفَيّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَينَ ثَدْييّ فَعَلِمْت ما في السّماءِ والأرْضِ » فَقُلْتُ :«يا رَبّ فِي الدّرَجاَتِ والكَفّارَاتِ وَنَقْلِ الأقْدَام إلى الجُمُعاتِ، وَانْتِظارِ الصّلاةِ بَعْد الصّلاةِ »، فَقُلْتُ :«يا رَبّ إنّكَ اتّخَذْتَ إبْرَاهِيمِ خَلِيلاً، وكَلّمْتَ مُوسَى تَكْلِيما، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ ؟ » فَقال : ألمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكْ ؟ ألمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ ؟ ألمْ أفْعَلْ بِكَ ؟ ألْم أفْعَلْ. قال :«فأفْضَى إليّ بأشْياءَ لَمْ يُؤْذَنْ لي أنْ أحدثك موها » قال :«فَذلكَ قَوْلُهُ فِي كِتابِهِ يُحُدّثْكُمُوهُ » : ثُمّ دَنا فَتَدلى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى، فأوْحَى إلى عَبْدِهِ ما أوْحَى. ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى، «فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْت إلَيْهِ بِفُؤَادِي ».
حدثني محمد بن عمارة وأحمد بن هشام، قالا : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن السديّ، عن أبي صالح ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى قال : رآه مرّتين بفؤاده.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن عطية، عن قيس، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : إن الله اصطفى إبراهيم بالخُلّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدا بالرؤية صلوات الله عليهم.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية عن ابن عباس ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى قال : رآه بفؤاده.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق عمن سمع ابن عباس يقول ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى قال : رأى محمد ربه.
قال : ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ما كَذَبَ الفُؤَادُ فلم يكذّبه ما رأَى قال : رأى ربه.
قال : ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى قال رأى محمد ربه بفؤاده.
وقال آخرون : بل الذي رآه فؤاده فلم يكذّبه جبريل عليه السلام. ذكر من قال ذلك :
حدثني ابن بزيع البغدادي، قال : حدثنا إسحاق بن منصور، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى قال : رأى رسول الله ﷺ جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض.
حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، قال : حدثنا عمرو بن عاصم، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن رزّ، عن عبد الله، أن النبيّ ﷺ قال :«رأيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، لَهُ سِتّ مِئَةِ جَناح، يَنْفُضُ مِنْ رِيشِهِ التّهاوِيلَ الدّرّ والياقُوتَ ».
حدثنا أبو هشام الرفاعي، وإبراهيم بن يعقوب، قالا : حدثنا زيد بن الحباب، أن الحسين بن واقد، حدثه قال : حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال : قال رسول الله ﷺ :«رأيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى لَهُ سِتّ مِئَةِ جَناحٍ » زاد الرفاعيّ في حديثه، فسألت عاصما عن الأجنحة، فلم يخبرني، فسألت أصحابي، فقالوا : كلّ جناح ما بين المشرق والمغرب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى قال : رأى جبريل في صورته التي هي صورته، قال : وهو الذي رآه نزلة أُخرى.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والكوفة والبصرة كَذَبَ بالتخفيف، غير عاصم الجحدري وأبي جعفر القارئ والحسن البصري فإنهم قرأوه «كذّب » بالتشديد، بمعنى : أن الفؤاد لم يكذّب الذي رأى، ولكنه جعله حقا وصدقا، وقد يحتمل أن يكون معناه إذا قرىء كذلك : ما كذّب صاحب الفؤاد ما رأى. وقد بيّنا معنى من قرأ ذلك بالتخفيف.
والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القرّاء عليه، والأخرى غير مدفوعة صحتها لصحة معناها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) جبريل عليه السلام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى) والأفق: الذي يأتي منه النهار.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله (وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى) قال: بأفق المشرق الأعلى بينهما.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع (وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى) يعني جبريل.
قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى) قال: السماء الأعلى، يعني جبريل عليه السلام.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾
يقول تعالى ذكره: ثم دنا جبريل من محمد ﷺ فتدلى إليه، وهذا من المؤخِّر الذي معناه القديم، وإنما هو: ثم تدلى فدنا، ولكنه حسن تقديم قوله (دَنَا)، إذ كان الدنوّ يدلّ على التدلي والتدلي على الدنوّ، كما يقال: زارني فلان فأحسن، وأحسن إليّ فزارني وشتمني فأساء، وأساء فشتمني لأن الإساءة هي الشتم: والشتم هو الإساءة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) قال: جبريل عليه السلام.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) يعني: جبريل.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) قال: هو جبريل عليه السلام.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم دنا الربّ من محمد ﷺ فتدلى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا يحيى بن الأمويّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن ابن عباس (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) قال: دنا ربه فتدلّى.
حدثنا الربيع، قال: ثنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة المسرى برسول الله ﷺ "أنه عرج جبرائيل برسول الله ﷺ إلى السماء السابعة، ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربّ العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما شاء، فأوحى الله إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته كلّ يوم وليلة، وذكر الحديث".
وقوله (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) يقول: فكان جبرائيل من محمد ﷺ على قدر قوسين، أو أدنى من ذلك، يعني: أو أقرب منه، يقال: هو منه قاب قوسين، وقيب قوسين، وقيد قوسين، وقادَ قوسين، وقَدَى قوسين، كل ذلك بمعنى: قدر قوسين.
وقيل: إن معنى قوله (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ) أنه كان منه حيث الوتر من القوس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (قَابَ قَوْسَيْنِ) قال: حيث الوتر من القوس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ) قال: قِيد قوسين.
وقال ذلك قتادة.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصِيف، عن مجاهد (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ) قال: قِيدَ، أو قدرَ قوسين.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى: قال: دنا جبريل عليه السلام منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين (قَابَ قَوْسَيْنِ) قال: ليست بهذه القوس، ولكن قدر الذراعين أو أدنى; والقاب: هو القيد.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) فقال بعضهم: في ذلك، بنحو الذي قلنا فيه.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: ثنا زرّ بن حُبيش، قال: قال عبد الله في هذه الآية (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيْتُ جبريلَ
لَهُ سِتُّ مِئةِ جنَاحٍ".
حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن زرّ، عن ابن مسعود في قوله (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) قال: رأى جبرائيل ست مئة جناح في صورته.
حدثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا قبيص بن ليث الأسدي، عن الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) قال: رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام له ستّ مئة جناح.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أوّل شأن رسول الله ﷺ أنه رأى في منامه جبريل عليه السلام بأجياد، ثم إنه خرج ليقضي حاجته، فصرخ به جبريل: يا محمد; فنظر رسول الله ﷺ يمينا وشمالا فلم ير شيئا ثلاثا; ثم خرج فرآه، فدخل في الناس، ثم خرج، أو قال: ثم نظر "أنا أشك"، فرآه، فذلك قوله: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى)... إلى قوله: (فَتَدَلَّى) جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) يقول: القاب: نصف الأصبع. وقال بعضهم: ذراعين كان بينهما.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن ابن مسعود (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) قال: له ستّ مئة جناح، يعني جبريل عليه السلام.
حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا زكريا، عن ابن أشوع، عن عامر، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: ما قوله (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) فقالت: إنما ذلك جبريل، كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرّة في صورته،
فسدّ أفق السماء.
وقال آخرون: بل الذي دنا فكان قاب قوسين أو أدنى: جبريل من ربه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) قال: الله من جبريل عليه السلام.
وقال آخرون: بل كان الذي كان قاب قوسين أو أدنى: محمد من ربه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيد الحميري، عن محمد بن كعب القرظي، عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ قال: قلنا يا نبيّ الله: هل رأيت ربك؟ قال: "لَمْ أرَهُ بعَيْني، ورأيتُهُ بفُؤَادي مَرَّتَيْن"، ثم تلا (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى).
حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثيّ، عن كثير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَمَّا عُرِجَ بي، مَضَى جِبْريل حتى جاءَ الجَنَّةَ، قالَ: فَدَخَلْتُ فأُعْطيتُ الكَوْثَر، ثُمَّ مَضَى حتى جاءَ السِّدْرَةَ المُنْتَهَى، فَدَنَا رَبُّكَ فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى".
وقوله (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فأوحى الله إلى عبده محمد وحيه، وجعلوا قوله: (مَا أَوْحَى) بمعنى المصدر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) قال: عبده محمد ﷺ ما أوحى إليه ربه.
وقد يتوجه على هذا التأويل "مَا" للوجهين: أحدهما: أن تكون بمعنى "الذي"، فيكون معنى الكلام فأوحى إلى عبده الذي أوحاه إليه ربه. والآخر: أن يكون بمعنى المصدر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثني أبي، عن قتادة (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى)، قال الحسن: جبريل.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) قال: على لسان جبريل.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبى جعفر، عن الربيع، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) قال: أوحى جبريل إلى رسول الله ﷺ ما أوحى الله إليه.
وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأوحى جبريل إلى عبده محمد ﷺ ما أوحى إليه ربه، لأن افتتاح الكلام جرى في أوّل السورة بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن جبريل عليه السلام، وقوله (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) في سياق ذلك ولم يأت ما يدلّ على انصراف الخبر عنهما، فيوجه ذلك إلى ما صرف إليه.
وقوله (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) يقول تعالى ذكره: ما كذب فؤاد محمد محمدا الذي رأى، ولكنه صدّقه.
واختلف أهل التأويل في الذي رآه فؤاده فلم يكذبه، فقال بعضهم: الذي رآه فؤاده رب العالمين، وقالوا جعل بصره في فؤاده، فرآه بفؤاده، ولم يره بعينه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثني عمي سعيد عبد الرحمن بن سعيد، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال: رآه بقلبه صلى الله عليه وسلم.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبر عباد، يعني ابن منصور، قال: سألت عكرمة، عن قوله: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال: أتريد أن أقول لك قد رآه، نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم قد رآه حتى ينقطع النفس.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عيسى بن عبيد، قال: سمعت عكرِمة، وسُئل هل رأى محمد ربه، قال نعم، قد رأى ربه.
قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا سالم مولى معاوية، عن عكرمة، مثله.
حدثنا أحمد بن عيسى التميمي، قال: ثنا سليمان بن عمرو بن سيار، قال: ثني أبي، عن سعيد بن زربى عن عمرو بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ ربِّي فِي أَحْسَن صُورَةٍ، فَقالَ لي: يا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأ الأعْلَى؟ فَقُلْتُ: لا يا رَبّ فَوضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَّ فَعَلِمْت ما في السَّماء والأرض فَقُلْتُ: يا رَبِّ فِي الدَّرَجَاتِ والكَفَّارَاتِ وَنَقْلِ الأقْدَامِ إلى الجُمُعات، وَانْتَظارِ الصَّلاة بعْد الصَّلاة، فَقُلْتُ: يَا رَبّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إبْراهيم خَليلا وكَلَّمْتَ مُوسَى تَكليما، وفَعَلْتَ وفَعَلْتَ؟ فقال: ألمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ
وِزْرَكَ؟ ألَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ ألم أفْعَلْ. قال: "فَأفْضَى إليًّ بأشْياءَ لَمْ يُؤذَنْ لي أنْ أُحَدّثكُمُوها; قال: فَذلكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ يُحدّثْكُمُوهُ: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى،"فَجَعَل نُورَ بَصَري فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ بفُؤَادِي ".
حدثني محمد بن عمارة وأحمد بن هشام، قالا ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السديّ، عن أبي صالح (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال: رآه مرّتين بفؤاده.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إن الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدا بالرؤية صلوات الله عليهم.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان عن الأعمش، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية عن ابن عباس (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال: رآه بفؤاده.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق عمن سمع ابن عباس يقول (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال: رأى محمد ربه.
قال ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ) فلم يكذّبه (مَا رَأَى) قال: رأى ربه.
قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال رأى محمد ربه بفؤاده.
وقال آخرون: بل الذي رآه فؤاده فلم يكذبه جبريل عليه السلام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن بزيع البغدادي، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قال مسلم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وَكيع، حدثنا الأعمش، عن زياد بن حُصَين، عن أبي العالية، عن ابن عباس :﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال : رآه بفؤاده مرتين(١).
وكذا رواه سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله. وكذا قال أبو صالح والسّدي وغيرهما : إنه رآه بفؤاده مرتين [ أو مرة ] (٢)، وقد خالفه ابن مسعود وغيره (٣)، وفي رواية عنه أنه أطلق الرؤية، وهي محمولة على المقيدة بالفؤاد. ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب، فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة، رضي الله عنهم، وقولُ البغوي في تفسيره : وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس والحسنُ وعكرمة. فيه نظر، والله أعلم (٤).
وقال الترمذي : حدثنا محمد بن عمرو بن نَبْهان (٥) بن صفوان، حدثنا يحيى بن كثير العنبري، عن سَلْم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه. قلت : أليس الله يقول :﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قال : ويحك ! ذاك إذا تَجَلى بنوره الذي هو نُورُه، وقد رأى ربه مرتين.
ثم قال : حسن غريب(٦).
وقال أيضا : حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي قال : لقي ابن عباس كعبًا بعرفة، فسأله عن شيء فكَبَّر حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس : إنا بنو هاشم فقال كعب : إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلم موسى مرتين ورآه محمد مرتين. وقال مسروق : دخلتُ على عائشة فقلت : هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : لقد تكلمت بشيء قَفَّ له شعري. فقلت : رُوَيدًا، ثم قرأتُ :﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾
فقالت : أين يُذهَبُ بك ؟ إنما هو جبريل من أخبرك أن محمدا رأى ربه أو كتم شيئا مما أمرَ به، أو يعلم الخمس التي قال الله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤]، فقد أعظم الفرية (٧)، ولكنه رأى جبريل، لم يره في صورته إلا مرتين، مرة عند سدرة المنتهى ومرة في جياد(٨)، وله ستمائة جناح قد سد الأفق(٩).
وقال النسائي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : أتعجبون أن تكون الحُلَّة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد، عليهم السلام ؟ !(١٠).
وفي صحيح مسلم، عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل رأيتَ ربك ؟ فقال :" نورٌ أنّى أراه ". وفي رواية :" رأيت نورا " (١١).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن موسى بن عُبيدةَ، عن محمد بن كعب قال : قالوا : يا رسول الله، رأيت(١٢) ربك ؟ قال :" رأيته بفؤادي مرتين " ثم قرأ :﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.
ورواه ابنُ جرير، عن ابن حُمَيد، عن مِهْرَان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال : قلنا : يا رسول الله، هل رأيت ربك ؟ قال :" لم أره بعيني، ورأيته بفؤادي مرتين " ثم تلا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ (١٣).
ثم قال ابن أبي حاتم : وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرني عَبَّاد بن منصور قال : سألت عكرمة :﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، فقال عكرمة : تريد أن أخبرك أنه قد رآه ؟ قلت : نعم. قال : قد رآه، ثم قد رآه. قال : فسألت عنه الحسن فقال : رأى جلاله وعَظَمته ورِداءَه.
وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن مجاهد، حدثنا أبو عامر العقدي، أخبرنا أبو خلدة، عن أبي العالية قال : سُئِل رسول الله ﷺ : هل رأيت ربك ؟ قال :" رأيت نهرا، ورأيت وراء النهر حجابا، ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير " (١٤).
وذلك غريب جدا، فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد :
حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" رأيت ربي عز وجل " (١٥).
فإنه حديث إسناده على شرط الصحيح، لكنه مختصر من حديث المنام كما رواه الإمام أحمد أيضا :
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن أيوب، عن أبي قِلابة عن ابن عباس ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" أتاني ربي الليلة في أحسن صورة - أحسبه يعني في النوم - فقال : يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ " قال :" قلت : لا. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بَرْدَها بين ثدييّ - أو قال : نَحْرِي - فعلمت ما في السموات وما في الأرض، ثم قال : يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ " قال :" قلت : نعم، يختصمون في الكفارات والدرجات ". قال :" وما الكفارات والدرجات ؟ " قال :" قلت : المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجُمُعات(١٦)، وإبلاغ الوضوء في المكاره، من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه. وقال : قل يا محمد إذا صليت : اللهم، إني أسألك الخيرات (١٧) وترك المنكرات، وحبّ المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون ". قال :" والدرجات بَذْلُ الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام " (١٨).
وقد تقدم في آخر سورة " ص "، عن معاذ نحوه (١٩). وقد رواه ابن جرير من وجه آخر عن ابن عباس، وفيه سياق آخر وزيادة غريبة فقال :
حدثني أحمد بن عيسى التميمي، حدثني سليمان بن عُمَر بن سَيَّار، حدثني أبي، عن سعيد بن زَرْبِي، عن عمر بن سليمان (٢٠)، عن عطاء، عن ابن عباس قال : قال النبي ﷺ :" رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي : يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : لا يا رب. فوضع يده بين كتفي فوجدت بَرْدَها بين ثدييّ، فعلمت ما في السموات والأرض، فقلت : يا رب، في الدرجات والكفارات، ونقل الأقدام إلى الجُمُعات(٢١)، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فقلت : يا رب إنك اتخذت إبراهيم خليلا وكلمتَ موسى تكليما، وفعلت وفعلت، فقال : ألم أشرح لك صدرك ؟ ألم أضع عنك وِزْرَك ؟ ألم أفعل بك ؟ ألم أفعل ؟ قال :" فأفضى إلي بأشياء لم يؤذن لي أن أحدثكموها " قال :" فذاك قوله في كتابه :﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، فجعل نور بصري في فؤادي، فنظرت إليه بفؤادي ". إسناده ضعيف(٢٢).
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر بسنده إلى هَبَّار بن الأسود، رضي الله عنه ؛ أن عتبة بن أبي لهب لما خرج في تجارة إلى الشام قال لأهل مكة : اعلموا أني كافر بالذي دنا فتدلى. فبلغ قوله رسولَ الله ﷺ، فقال :" سَلَّطَ الله عليه كلبا من كلابه ". قال هبار : فكنت معهم، فنزلنا بأرض كثيرة الأسد، قال : فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس القوم واحدا واحدا، حتى تخطى إلى عتبة فاقتطع رأسه من بينهم(٢٣).
وذكر ابن إسحاق وغيره في السيرة : أن ذلك كان بأرض الزرقاء، وقيل : بالسراة، وأنه خاف ليلتئذ، وأنهم جعلوه بينهم وناموا من حوله، فجاء الأسد فجعل يزأر، ثم تخطاهم إليه فضغم رأسه، لعنه الله.
١ - (٥) صحيح مسلم برقم (١٧٦)..
٢ - (٦) زيادة من م..
٣ - (٧) في م: "ابن عمرو عنه"..
٤ - (٨) انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣)..
٥ - (٩) في م: "منهال"..
٦ - (١) سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩)..
٧ - (٢) في م: "أعظم على الله الفرية"..
٨ - (٣) في م: "أجنادين"..
٩ - (٤) سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨)..
١٠ - (٥) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩)..
١١ - (٦) صحيح مسلم برقم (١٧٨)..
١٢ - (٧) في أ: "هل رأيت"..
١٣ - (٨) تفسير الطبري (٢٧/٢٧)..
١٤ - (١) ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل..
١٥ - (٢) المسند (١/٢٨٥)..
١٦ - (٣) في هـ، أ: "الجماعات"..
١٧ - (٤) في م: "إني أسألك فعل الخيرات"..
١٨ - (٥) المسند (١/٣٦٨)..
١٩ - (٦) انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص"..
٢٠ - (٧) في أ: "سليم"..
٢١ - (١) في أ: "الجماعات"..
٢٢ - (٢) تفسير الطبري (٢٧/٢٨)..
٢٣ - (٣) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ أي : اتفق فؤاد الرسول ﷺ ورؤيته على الوحي الذي أوحاه الله إليه، وتواطأ عليه سمعه وقلبه وبصره، وهذا دليل على كمال الوحي الذي أوحاه الله إليه، وأنه تلقاه منه تلقيا لا شك فيه ولا شبهة ولا ريب، فلم يكذب فؤاده ما رأى بصره، ولم يشك بذلك. ويحتمل أن المراد بذلك ما رأى ﷺ ليلة أسري به، من آيات الله العظيمة، وأنه تيقنه حقا بقلبه ورؤيته، هذا [ هو ] الصحيح في تأويل الآية الكريمة، وقيل : إن المراد بذلك رؤية الرسول ﷺ لربه ليلة الإسراء، وتكليمه إياه، وهذا اختيار كثير من العلماء رحمهم الله، فأثبتوا بهذا رؤية الرسول ﷺ لربه في الدنيا، ولكن الصحيح القول الأول، وأن المراد به جبريل عليه السلام، كما يدل عليه السياق، وأن محمدا ﷺ رأى جبريل في صورته الأصلية [ التي هو عليها ] مرتين، مرة في الأفق الأعلى، تحت السماء الدنيا كما تقدم، والمرة الثانية فوق السماء السابعة ليلة أسري برسول الله ﷺ، ولهذا قال :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-١٨} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾.
يقسم تعالى بالنجم عند هويه أي: سقوطه في الأفق في آخر الليل عند إدبار الليل وإقبال النهار، لأن في ذلك من آيات الله العظيمة، ما أوجب أن أقسم به، والصحيح أن النجم، اسم جنس شامل للنجوم كلها، وأقسم بالنجوم على صحة ما جاء به الرسول ﷺ من الوحي الإلهي، لأن في ذلك مناسبة عجيبة، فإن الله تعالى جعل النجوم زينة للسماء، فكذلك الوحي وآثاره زينة للأرض، فلولا العلم الموروث عن الأنبياء، لكان الناس في ظلمة أشد من الليل البهيم.
والمقسم عليه، تنزيه الرسول ﷺ عن الضلال في علمه، والغي في قصده، ويلزم من ذلك أن يكون مهتديا في علمه، هاديا، حسن القصد، ناصحا للأمة (١) بعكس ما عليه أهل الضلال من فساد العلم، وفساد القصد (٢).
وقال ﴿صَاحِبُكُمْ﴾ لينبههم على ما يعرفونه منه، من الصدق والهداية، وأنه لا يخفى عليهم أمره، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ أي: ليس نطقه صادرا عن هوى نفسه
﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ أي: لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى، في نفسه وفي غيره.
ودل هذا على أن السنة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿وَأَنزلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ وأنه معصوم فيما يخبر به عن الله تعالى وعن شرعه، لأن كلامه لا يصدر عن هوى، وإنما يصدر عن وحي يوحى.
ثم ذكر المعلم للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو جبريل [عليه السلام]، أفضل الملائكة [الكرام] وأقواهم وأكملهم، فقال: ﴿عَلَّمَهُ [شَدِيدُ الْقُوَى]﴾ أي: نزل بالوحي على الرسول ﷺ جبريل عليه السلام، ﴿شديد القوى﴾ أي: شديد القوة الظاهرة والباطنة، قوي على تنفيذ ما أمره الله بتنفيذه، قوي على إيصال الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنعه من اختلاس الشياطين له، أو إدخالهم فيه ما ليس منه، وهذا من حفظ الله لوحيه، أن أرسله مع هذا الرسول القوي الأمين.
﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أي: قوة، وخلق حسن، وجمال ظاهر وباطن.
﴿فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام -[٨١٩]- ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أي: أفق السماء الذي هو أعلى من (٣) الأرض، فهو من الأرواح العلوية، التي لا تنالها الشياطين ولا يتمكنون من الوصول إليها.
﴿ثُمَّ دَنَا﴾ جبريل من النبي صلى الله عليه وسلم، لإيصال الوحي إليه. ﴿فَتَدَلَّى﴾ عليه من الأفق الأعلى ﴿فَكَانَ﴾ في قربه منه ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أي: قدر قوسين، والقوس معروف، ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ أي: أقرب من القوسين، وهذا يدل على كمال المباشرة (٤) للرسول ﷺ بالرسالة، وأنه لا واسطة بينه وبين جبريل عليه السلام.
﴿فَأَوْحَى﴾ الله بواسطة جبريل عليه السلام ﴿إِلَى عَبْدِهِ﴾ محمد ﷺ ﴿مَا أَوْحَى﴾ أي: الذي أوحاه إليه من الشرع العظيم، والنبأ المستقيم.
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ أي: اتفق فؤاد الرسول ﷺ ورؤيته على الوحي الذي أوحاه الله إليه، وتواطأ عليه سمعه وقلبه وبصره، وهذا دليل على كمال الوحي الذي أوحاه الله إليه، وأنه تلقاه منه تلقيا لا شك فيه ولا شبهة ولا ريب، فلم يكذب فؤاده ما رأى بصره، ولم يشك بذلك. ويحتمل أن المراد بذلك ما رأى ﷺ ليلة أسري به، من آيات الله العظيمة، وأنه تيقنه حقا بقلبه ورؤيته، هذا [هو] الصحيح في تأويل الآية الكريمة، وقيل: إن المراد بذلك رؤية الرسول ﷺ لربه ليلة الإسراء، وتكليمه إياه، وهذا اختيار كثير من العلماء رحمهم الله، فأثبتوا بهذا رؤية الرسول ﷺ لربه في الدنيا، ولكن الصحيح القول الأول، وأن المراد به جبريل عليه السلام، كما يدل عليه السياق، وأن محمدا ﷺ رأى جبريل في صورته الأصلية [التي هو عليها] مرتين، مرة في الأفق الأعلى، تحت السماء الدنيا كما تقدم، والمرة الثانية فوق السماء السابعة ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ أي: رأى محمد جبريل مرة أخرى، نازلا إليه.
﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ وهي شجرة عظيمة جدا، فوق السماء السابعة، سميت سدرة المنتهى، لأنه ينتهي إليها ما يعرج من الأرض، وينزل إليها ما ينزل من الله، من الوحي وغيره، أو لانتهاء علم الخلق (٥) إليها أي: لكونها فوق السماوات والأرض، فهي المنتهى في علوها (٦) أو لغير ذلك، والله أعلم.
فرأى محمد ﷺ جبريل في ذلك المكان، الذي هو محل الأرواح العلوية الزاكية الجميلة، التي لا يقربها شيطان ولا غيره من الأرواح الخبيثة.
عند تلك الشجرة ﴿جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ أي: الجنة الجامعة لكل نعيم، بحيث كانت محلا تنتهي إليه (٧) الأماني، وترغب فيه الإرادات، وتأوي إليها الرغبات، وهذا دليل على أن الجنة في أعلى الأماكن، وفوق السماء السابعة.
﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ أي: يغشاها من أمر الله، شيء عظيم لا يعلم وصفه إلا الله عز وجل.
﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ أي: ما زاغ يمنة ولا يسرة عن مقصوده ﴿وَمَا طَغَى﴾ أي: وما تجاوز البصر، وهذا كمال الأدب منه صلوات الله وسلامه عليه، أن قام مقاما أقامه الله فيه، ولم يقصر عنه ولا تجاوزه ولا حاد عنه،
وهذا أكمل ما يكون من الأدب العظيم، الذي فاق فيه الأولين والآخرين، فإن الإخلال يكون بأحد هذه الأمور: إما أن لا يقوم العبد بما أمر به، أو يقوم به على وجه التفريط، أو على وجه الإفراط، أو على وجه الحيدة يمينا وشمالا وهذه الأمور كلها منتفية عنه صلى الله عليه وسلم.
﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ من الجنة والنار، وغير ذلك من الأمور التي رآها ﷺ ليلة أسري به.
(١) في ب: للخلق.
(٢) في ب: وسوء.
(٣) كذا في ب، وفي أ: الأعلى على.
(٤) في ب: مباشرته.
(٥) في ب: علم المخلوقات.
(٦) كذا في ب، وفي أ: علومها.
(٧) كذا في ب، وفي أ: إليها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ما كذب الفؤاد ما رأى
أي ما أوهمه فؤاده أنه رأى ولم ير

إعراب الآية ١١ من سورة النجم

من كتاب: إعراب القرآن

والمعنى عليه، والإعراب يقويه. وزعم الفراء «١» أن المعنى فاستوى محمد صلّى الله عليه وسلّم وجبريل عليه السلام فجعل «وهو» كناية عن جبرائيل عليه السلام وعطف به على المضمر. قال أبو جعفر: في هذا من الخطأ ما لاحقا به عطف على مضمر مرفوع لا علامة له ومثله مررت بزيد جالسا وعمرو، ويعطف به على المضمر المرفوع. وهذا ممنوع من الكلام حتّى يؤكّد المضمر أو يطول الكلام ثم شبّهه بقوله: أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا [النمل:
٦٧] وهذا التشبيه غلط من جهتين، إحداهما أنه قد طال الكلام هاهنا وقام المفعول به مقام التوكيد. والجهة الأخرى أنّ النون والألف قد عطف عليهما هاهنا، وقولك: قمنا وزيد أسهل من قولك: قام وزيد، وأيضا فليس المعنى على ما ذكر.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٨]

ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨)
شبّهه الفراء «٢» بقوله جلّ وعزّ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر: ١] لأن المعنى: انشقّ القمر واقتربت الساعة. قال أبو جعفر: وهذا التشبيه غلط بيّن لأن حكم الفاء خلاف حكم الواو لأنها تدلّ على أن الثاني بعد الأول، فالتقدير ثم دنا فزاد في القرب.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٩]

فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩)
قال أبو جعفر: وهذا أيضا مما يشكل في العربية لأن «أو» لا يجوز أن تكون بمعنى الواو لاختلاف ما بينهما، ولا بمعنى «بل» لما ذكرنا. وأن الاختصار يوجب غير ذلك فالتقدير فكان بمقدار ذلك عندكم لو رأيتموه قدر قوسين أو أدنى، كما روي عن ابن مسعود قال: فكان قدر ذراع أو ذراعين. قال أبو جعفر: القاد والقيد والقاب والقيب والقدر والقدر.

[سورة النجم (٥٣) : آية ١٠]

فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (١٠)
في معناه قولان: روى هشام الدستوائي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال:
عبده محمد صلّى الله عليه وسلّم فتأوّل هذا على المعنى فأوحى إلى عبده محمد صلّى الله عليه وسلّم. والقول الأخر أن المعنى فأوحى جبرائيل إلى محمد صلّى الله عليه وسلّم عبد الله وهو قول جماعة من أهل التفسير منهم ابن زيد قال: وهذا أشبه بسياق الكلام لأن ما قبله وما بعده أخبار عن جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم ومحمد صلّى الله عليه وسلّم فلا يخرج ذلك عنهما إلى أحد إلّا بحجة يجب التسليم بها.

[سورة النجم (٥٣) : آية ١١]

ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (١١)
«٣»
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٩٥.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٩٦.
(٣) انظر القراءات في البحر المحيط ٨/ ١٥٦، وتيسير الداني ١٦٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١ من سورة النجم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

رَأَى

إمالة الراء والهمزة ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم

إمالة الراء والهمزة ومد المنفصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف

إمالة الراء والهمزة ومد المنفصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

تقليل الراء والهمزة ومد المنفصل 6 حركات

ورش عن نافع

فتح الراء وإمالة الهمزة ومد المنفصل 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

فتح الراء وإمالة الهمزة ومد المنفصل حركتين

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

فتح الراء والهمزة ومد المنفصل 3 حركات

قالون عن نافع

فتح الراء والهمزة ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم

فتح الراء والهمزة ومد المنفصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر

فتح الراء والهمزة ومد المنفصل حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

مَا كَذَبَ

(مَا كَذَبَ) بتخفيف الذال

رويس عن يعقوب إدريس عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(ما كَذَّبَ) بتشديد الذال

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن موسى بن سالم، قال: لم ير رسولُ الله ﷺ جبريلَ عليه السلام في صورته إلا مرة واحدة، رآه وعليه ثياب خُضر فيها الدُّر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٦-.
٢
عن أبي ذرّ، قال: سألتُ رسول الله ﷺ هل رأيتَ ربّك؟ فقال: «نورٌ، أنّى أراه!»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٦١ (١٧٨).
٣
عن أبي ذرٍّ، أنه سأل رسول الله ﷺ: هل رأيتَ ربّك؟ فقال: «رأيتُ نورًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٦١ (١٧٨).
٤
عن أبي العالية، قال: سُئل رسول الله ﷺ: هل رأيتَ ربّك؟ قال: «رأيتُ نهرًا، ورأيتُ وراء النهر حجابًا، ورأيتُ وراء الحجاب نورًا، لم أره غير ذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٤٢٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وقال ابن كثير: «غريب جدًّا».
٥
عن عائشة -من طريق عُروة- قالت: مَن زعم أنّ محمدًا ﷺ رأى ربَّه عز وجل فقد كذب١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٦-.
٦
عن أنس بن مالك، قال: رأى محمدٌ ربَّه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن أبي سلمة: أنّ عبد الله بن عمر بن الخطاب بعَث إلى عبد الله بن عباس يسأله: هل رأى محمدٌ ربَّه؟ فأَرسَل إليه عبد الله بن عباس: أن نعم. فردّ عليه عبدُ الله بن عمر رسولَه: أن كيف رآه؟ فأَرسَل: إنه رآه في رَوْضة خضراء، دونه فراش من ذهب، على كرسيّ مِن ذهب، يحمله أربعة من الملائكة؛ مَلك في صورة رجل، ومَلك في صورة ثَوْر، ومَلك في صورة نسر، ومَلك في صورة أسد١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٩٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق. قال محقق الأسماء والصفات: «إسناده ضعيف ومتنه منكر». وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏٢٣-٢٤، وقال: «هذا حديث لا يصح».
٨
عن سعيد بن جُبَير، قال: ما أزعم أنه رآه، وما أزعم أنه لم يره١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٩
عن المبارك بن فَضالة، قال: كان الحسن يحلف بالله: لقد رأى محمد ربّه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥٣.

تفسير

١٩ قولًا
١
عن أبي العالية الرِّياحيّ، في قوله: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾، قال: محمدٌ رآه بفؤاده، ولم يَره بعينيه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢
عن إبراهيم النَّخْعي، قال: رأى جبريلَ في صورته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عيسى بن عبيد- قال: رأى محمدٌ ﷺ ربَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٢-٢٣ بنحوه، ومن طريق سالم وابن عباد أيضًا بنحوه.
٤
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾، قال: رأى جبريلَ في صورته التي هي صورته. قال: وهو الذي رآه نَزْلةً أخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥١، وابن جرير ٢٢‏/‏٢٦ عن قتادة.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عُبيد-، والأعرج: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾ حقيقة. يقول: أثبت ما رأى١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ٤٦٠.
٦
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل السُّدِّيّ- في قوله: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾، قال: رآه مرتين بفؤاده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾، قال: رأى جبريلَ في صورته التي هي صورته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥١، وابن جرير ٢٢‏/‏٢٦.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق حكّام، عن أبي جعفر-: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ﴾ فلم يَكْذِبْه ﴿ما رَأى﴾ قال: رأى ربَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق مهران، عن أبي جعفر- ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾، قال: رأى محمدٌ ربَّه بفؤاده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾، يعني: ما كذب قلب محمد ﷺ ما رأى بَصره مِن أمر ربّه تلك الليلة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في الذي رآه النبي ﷺ على قولين: الأول: أنه رأى ربَّه عز وجل. وهو قول ابن عباس، وعكرمة وما في معناه. الثاني: أنه رأى جبريل عليه السلام في صورته التي خُلِق عليها. وهو قول عائشة، وابن مسعود رضي الله عنهم، وما في معناه. ورجَّح ابنُ عطية (٨/١١٠-١١٢) القول الثاني مستندًا إلى السنة، من حديث عائشة رضي الله عنها [من طريق مسروق الآتي في تفسير قوله: ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾]، فقال: «وحديث عائشة عن النبي ﷺ قاطع لكل تأويل في اللفظ؛ لأن قول غيرها إنما هو منتزعٌ مِن ألفاظ القرآن». وعلَّق ابنُ تيمية (٦/١٣١) على القول الأول بقوله: «وليس قولُ ابن عباس أنّه رآه مُناقِضًا لهذا -أي: للقول الثاني-، ولا قوله رآه بفؤاده، وقد صحَّ عنه أنه قال: «رأيتُ ربي -تبارك وتعالى-». لكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان في المدينة لَمّا احتبس عنهم في صلاة الصبح، ثم أخبرهم عن رؤية ربّه -تبارك وتعالى- تلك الليلة في منامه. وعلى هذا بنى الإمام أحمد وقال: نعم رآه حقًّا، فإنّ رؤيا الأنبياء حقٌّ ولا بد».
١١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- في قوله: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾، قال: رأى رسولُ الله ﷺ جبريلَ عليه حُلَّتا رَفْرَف أخضر، قد ملأ ما بين السماء والأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٥-، والترمذي (٣٢٨٣)، وابن جرير ٢٢‏/‏٢٥، والطبراني (٩٠٥٠)، وأبو الشيخ (٣٤٣)، والحاكم ٢‏/‏٤٦٨-٤٦٩، والبيهقي ٢‏/‏٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي نعيم، وابن المنذر، وابن مردويه.
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ بن حُبَيْش- ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾، قال: رأى جبريلَ له ستمائة جناح١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏٣٦٧.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾، قال: رآه بقلبه١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٥-، والترمذي (٣٢٨١)، وابن جرير بنحوه ٢٢‏/‏٢٢، ٢٤، وبمثله من طريق عكرمة، والطبراني (١٢٩٤١)، والحديث أخرجه مسلم (١٧٦‏/‏٢٨٤)، وأخرجه ابن مردويه -كما في الفتح ٨‏/‏٦٠٨- من طريق عطاء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عمَّن سمِعه– يقول: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾، قال: رأى محمدٌ ربَّه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤١، والطبراني في المعجم الكبير ١٢‏/‏٣٧-٣٨ (١٢٤٠٠) من طريق سعيد بلفظ: رآه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٣/٢٥٦) على رواية ابن عباس التي أطلقت الرؤية بأنها محمولة على المقيّدة بالفؤاد.
١٥
عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ رأى ربّه بعينه١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١٣/٢٥٦) هذه الرواية قائلًا: «ومَن رُوي عنه بالبصر فقد أغرب؛ فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة رضي الله عنهم».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: إنّ محمدًا رأى ربَّه مرتين؛ مرة ببصره، ومرة بفؤاده١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٢٥٦٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾، قال: رأى محمدٌ ربّه بقلبه مرتين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٤٢٥ (١٩٥٦)، ومسلم (١٧٦‏/‏٢٨٥)، والطبراني (١١٤٥٥، ١٢٩٤١)، والبيهقي (٩٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢استدرك ابنُ تيمية (٦/١٣٢) على قول ابن عباس قائلًا: «وأمّا قول ابن عباس: رآه بفؤاده مرتين. فإن كان استناده إلى قوله تعالى: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾ ثم قال: ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾ -والظاهر أنه مستنده- فقد صحّ عنه ﷺ أن هذا المرئيَّ جبريلُ عليه السلام، رآه مرتين في صورته التي خلق عليها». وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٧٣).
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتعجبون أن تكون الخُلّة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤ بنحوه، والنسائي في الكبرى (١١٥٣٩)، والحاكم ٢‏/‏٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- في قول الله: ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ قال: دنا ربّه فتدلّى، ﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى﴾ قال: قال ابن عباس: قد رآه النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٢.
التفسير بالمأثور لسورة النجم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة النجم

٦ وقفات في هذه الآية

  • "ما كذب الفؤاد" أي شرف ناله نبينا : نفى الله سبحانه الكذب عن فؤاده .. فضلا عن لسانه

    — علي الفيفي

  • (ما كذب الفؤاد ما رأى ) (ما زاغ البصر وما طغى) رحل ﷺ وبقي ذكره عَطِرا يا ترى بأي شيء سَنُذكر بعد رحيلنا ؟؟

    — إبراهيم العقيل

  • (ماكذب الفؤاد مارأى ) هل الفؤاد يرى! كلما كان القلب ً مليئاً بأنوار الإيمان والحكمة كانت رؤياه صادقة

    — بدون مصدر

  • (ما كذب الفؤاد ما رأى) القلب هو الذي يرى اﻷشياء على حقيقتها (من اهتدى قلبه صح نظره)"

    — رسائل مشروع تدبر

  • آية (52) : * هناك آية أتتبع تفسيرها ولم أجد جواباً شافياً لها (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) الحج) عندما تتبعت تفسيرها في السيرة وجدتها مرتبطة بآية أخرى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) إلى قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) يقول المفسرون أن الشيطان ألقى كلمتين على الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال الشيطان "تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى"، هل يمكن تبيين الصحيح من الخطأ. ؟ قسم يذهب إلى أن تمنى يعني قرأ. بهذا المعنى تكون إذا قرأ الرسول أو النبي شيئاً من الآيات ألقى الشيطان الشُبه والتخيلات فيما قرأ على أوليائه يجادلوا بالباطل، على أولياء الشيطان، على جنوده الأبالسة شياطين من الإنس أو من الجن أعوانه، فيلقي في نفوسهم أسئلة حتى يجادلوا الرسول. مثال: لما نزلت الآية (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) الأنبياء) قالوا عيسى عُبد من دون الله، إذن هو حصب جهنم، الملائكة عُبدوا، آلهتنا مثلهم، هذا إلقاء الشيطان في الأمنية في القراءة يُلقي الشُبَه في نفوس أوليائه حتى يجادلوا النبي. عندما يسمع قراءة الرسول يسمع هؤلاء فالشيطان يلقي أسئلة في القراءة حتى يجادلوا الرسول. *كيف نفهم (فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ)؟ يعني بما يبينه وبين الله تعالى هذا وراءها في قوله (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) الأنبياء) . *هو نسخ أمنية الشيطان في نفوس الذين يسمعون النبي؟ ما ألقاه من الشُبه نسخه. لما نزلت في سورة يس (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (47)) يقولون الله هو أعطانا الرزق وربنا شاء أن لا يطعمهم فكيف تأمرنا نحن بإطعامهم؟ ربنا الذي رزقنا وأعطانا الرزق وهو الذي لم يطعمهم أفتأمرنا أن نخالف إرادة الله؟! هذا من إلقاء الشيطان حتى يجادلوه (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أوليائهم لِيُجَادِلُوكُمْ (121) الأنعام). قالوا هذا المعنى يعني إذا قرأ النبي الشيطان يلقي في أتباعه وأوليائه أسئلة حتى يجادلوه بها وربنا سبحانه وتعالى ينسخ ما يلقي الشيطان. ويقولون من معاني (تمنى) ألقى في خاطر النبي اليأس من هداهم عسى أن يُقصِّر، يثبطه، يضجّره من قومه ثم ربنا سبحانه وتعالى يقشع ويزول هذا الخاطر *هل الشيطان يوسوس للأنبياء؟ (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ص). يقولون لما شق عليه إعراض قومه تمنى أو تشهّى أن لا ينزل عليهم شيئ ينفّرهم . *(إلا إذا تمنى) هنا بمعنى تشهّى؟ هي جملة معاني لكن كلها ليست كما ذُكر في الرواية المكذوبة تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى، هذا مكذوب طبعاً. واضح جداً أنه إذا كانت بمعنى القرآءة عندما يقرأ الرسول الشياطين يلقون شُبهاً على أتباعهم حتى يجادلوا الرسول ، الرواية غير حقيقية أصلاً. *هنالك نقطة لم أفهمها جيداً وأريد مثالاً حتى يتضح المقال. ذكرت فيما ذكرت أن (تمنى) بمعنى تشهى، أريد مثالاً حتى نبين المعنى، (ألقى الشيطان في أمنيته) يعني ألقى الشيطان في تشهيه أما ماذا؟ فينسخ ربنا تشهي النبي أم ماذا؟ هذا أحد المعاني، قد يتمنى مثلاً أن ربنا سبحانه وتعالى لا يعيب الآلهة ولا يسبهم سباً كثيراً جداً حتى يؤمنوا. نضرب مثلاً سيدنا يونس عندما ترك قومه، (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ (87) الأنبياء) ذهب مغاضباً قومه. *هناك من يفهم أنه مغاضباً لله سبحانه وتعالى بدليل (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ) ؟ نقدر يعني نضيّق عليه. (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (16) الفجر) يعني ضيق عليه رزقه. يونس قالوا إذا كان هؤلاء لا يؤمنون فلأذهب إلى غيرهم يؤمنون في الأمر سعة، ظن أن لن يضيق الله عليه، هؤلاء لم يؤمنوا، هكذا اجتهاد يونس لكن هذا خلاف حكمة الله لذلك الله سبحانه وتعالى جعل الحوت يلتقمه ثم أرجعه في العراء وهو سقيم. فإذن قد يعني النبي يجتهد خلاف الأولى على غير مراد الله سبحانه وتعالى فربنا سبحانه وتعالى ينسخ هذا الأمر ويثبت إرادته ويعلِّمه أو يوجهه فقد يحصل أن النبي يتشهى شيئاً فهو إنسان.

    — فاضل السامرائي

  • (ما كذب الفؤاد ما رأى (11) أفتمارونه على ما يرى(12)): ما اللمسة البيانية في اختيار كلمة (المراء) ؟ ورد قبل هذه الآية قوله تعالى (ما كذب الفؤاد ما رأى) اختيار لفظ الفؤاد هو من التفؤد والتوقّد (يقال فأد اللحم بمعنى شواه) اختار الفؤاد لأن فؤاده  متوقّد ليرى كل ما حوله. أما في قوله (ما كذب الفؤاد ما رأى) وهو القلب المتوقّد الحار لم يقل لبصره أنه واهم فيما يرى، فؤاده  صدّق بصره يعني ما رأيته ببصرك لم يشكك به الفؤاد على توقّده فقد صدق الفؤاد البصر وما يراه البصر هو حق صادق. المرية: فيها شك. لم يقل سبحانه أفتجادلونه إنما قال أفتمارونه لأن المِرية تختلف عن الجدال، فالكفار كانوا يشككون في الرواية وليس في الأفكار كما في قوله (إن الذين يمارونك في الساعة) (يمارون في الساعة) أي يجادلون في الساعة لأن لا أحد رآها، أما الرؤية فهي ليست موضوع نقاش في هذه السورة (أفتمارونه على ما يرى) أي لا يُمارى على رؤيته  والملاحظ هنا استخدام حرف (على) أما في الآية السابقة استخدم الحرف (في).

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة النجم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) The heart[1566] did not lie [about] what it saw.
[1566]- i.e., mind or perception (of the Prophet [ﷺ]).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال