النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ في الفؤاد قولان :
أحدهما : أنه أراد صاحب الفؤاد فعبر عنه بالفؤاد لأنه قطب الجسد وقوام الحياة.
الثاني : أنه أرد نفس الفؤاد لأنه محل الاعتقاد وفيه قولان :
أحدهما : معناه ما أوهمه فؤداه ما هو بخلافه كتوهم السراب ماء، فيصير فؤاده بتوهم المحال كالكاذب له، وهو تأويل من قرأ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ بالتخفيف.
الثاني : معناه ما أنكر قلبه ما رأته عينه، وهو تأويل من قرأ ﴿كَذَّبَ﴾ بالتشديد.
وفي الذي رأى خمسة أقاويل :
أحدها : رأى ربه بعينه، قاله ابن عباس.
الثاني : في المنام، قاله السدي.
الثالث : أنه بقلبه روى محمد بن كعب قال : قلنا يا رسول الله [ هل رأيت ربك ] ؟ قال :" رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ(١) " ثم قرأ :﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.
الرابع : أنه رأى جلاله، قاله الحسن، وروى أبو العالية قال : سئل رسول الله ﷺ [ هل رأيت ربك ] ؟ قال :" رَأَيتُ نَهْرَاً وَرَأَيتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حجَاباً ورَأَيتُ وَرَاءَ الحِجَابِ نُوراً لَمْ أَرَ غَيْرَ ذَلِكَ ".
الخامس : أنه رأى جبريل على صورته مرتين(٢)، قاله ابن مسعود.
١ رواه مسلم في الإيمان رقم ١٧٦، والترمذي في تفسير سورة النجم أنظر جامع الأصول ٢/ ٣٦٩..
٢ رواه البخاري في تفسير سورة النجم، ومسلم في الإيمان رقم ١٧٧. نفس المرجع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى