الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قرأ الحسن وأبو جعفر ( والحجدري ) وقتادة ( كذّب ) بتشديد الذال، أي : ما كذّب قلب محمد ما رآى بعينه تلك الليلة، بل صدّقه وحقّقه، وقرأ الباقون بالتخفيف، أي ما كذب فؤاد محمد محمداً الذي رآى بل صدّقه، ومجاز الآية : ما كذب الفؤاد فيما رأى، فأسقط الصفة، كقول الشاعر :
أي : في التي حدّثتني، وقال بندار بن الحسن : الفؤاد وعاء القلب فيما ارتاب الفؤاد فيما أرى الأصل وهو القلب.
واختلفوا في الذي رآه. فقال قوم : رأى جبريل، وإليه ذهب ابن مسعود، وقال آخرون : هو الله سبحانه، ثم اختلفوا في معنى الرؤية، فقال بعضهم : جعل بصرهُ في فؤاده، فرآه في فؤاده ولم يره بعينه، وقال قوم : بل رآه بعينه.
ذكر من قال : إنّه رآه بعينه أخبرني الحسن بن الحسين قال : حدّثنا الفضل بن الفضل، قال : حدّثنا أبو يعلى محمد بن زهير الإبلي، قال : حدّثنا بن نحويه، قال : حدّثنا سلمة، قال : حدّثنا عبدالرزاق، قال : حدّثنا ابن التيمي عن المبرك بن فضالة، قال : كان الحسن يحلف بالله عز وجل لقد رأى محمد ربّه.
وانبأني عقيل بن محمد قال : أخبرنا المعافي بن زكريا قال : حدّثنا محمد بن جرير قال : حدّثنا ابن حميد قال : حدّثنا مهران عن سفيان عن أبي إسحاق عمّن سمع ابن عباس يقول :﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال : رأى محمد ربّه.
وبإسناده عن ابن حميد قال : حدّثنا يحيى بن واضح قال : حدّثنا عيسى بن عبيد سمعت عكرمة و[ قد ] سئل : هل رأى محمد ربّه ؟ فقال : نعم، قد رأى ربّه.
وبه عن ابن حميد قال : حدّثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال : رأى ربّه عز وجل.
ذكر من قال : لم يره
أخبرنا أبو عبيد الله الحسين بن محمد الحافظ بقراءتي عليه في داري قال : حدّثنا موسى ابن محمد بن علي، قال : حدّثنا إبراهيم بن زهير، قال : حدّثنا مكي بن إبراهيم، قال : حدّثنا موسى بن عبيده عن محمد بن كعب قال :" قال بعض أصحاب رسول الله : يا رسول الله، أرأيت ربّك ؟ قال :" رأيته مرّتين، بفؤادي ولم أره بعيني " ثم تلا هذه الآية ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ومثله روي عن ابن الحنفية عن أبيه، وأبو العالية عن ابن عباس.
وأخبرني الحسن، قال : حدّثنا أبو القاسم عن بن محمد بن عبد الله بن حاتم الترمذي، قال : حدّثنا جدي لأمي محمد بن عبدالله بن مرزوق، قال : حدّثنا عفان بن مسلم قال :" حدّثنا همان بن عبد الله بن شفيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته، قال : وعما كنت تسأله ؟ قلت : كنت أسأله : هل رأى ربّه عز وجل ؟ قال : فإني قد سألته فقال :" قد رأيت نوراً، أنى أراه ؟ " ".
وكذلك روي عن أبي سعيد الخدري أنّه قال :" سئل رسول الله ﷺ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال :" رأيت نوراً "
، ومثله روى مجاهد وعكرمة عن ابن عباس.
وقد ورد في هذا الباب حديث جامع وهو ما أخبرني الحسين بن الحسن، قال : حدّثنا ابن حبش، قال : أخبرنا علي بن زنجويه، قال : حدّثنا سلمة بن عبدالرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة عن مجالد عن سعيد عن الشعبي عن عبد الله بن الحرث قال : اجتمع ابن عباس وكعب فقال ابن عباس : أمّا نحن بنو هاشم فنقول : إنّ محمداً رأى ربّه مرتين، وقال ابن عباس يحبّون أن تكون الخِلّة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد. قال : فكبّر كعب حتى جاوبته الجبال، ثم قال : إن الله سبحانه قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليه السلام، فكلّمه موسى ورآه محمد.
قال مجالد : وقال الشعبي : فأخبرني مسروق أنّه قال لعائشة رضي الله عنها : يا أمتاه، هل رأى محمد ﷺ ربّه تعالى قط ؟، قالت : إنك لتقول قولاً، إنّه ليقف منه شعري، قال : قلت : رويداً فقرأت عليها :﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ حتى ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾. فقالت : رويداً، أين يُذهب بك ؟ إنّما رأى جبريل في صورته. من حدّثك أن محمداً رأى ربّه فقد كذب، والله عز وجل يقول :
﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ومن حدّثك أنّه يعلم الخمس من الغيب فقد كذب، والله سبحانه يقول :
﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] الآية، ومن حدّثك أنّ محمداً كتم شيئاً من الوحي فقد كذب، والله عز وجلّ يقول :
﴿بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآية.
قال عبدالرزاق : فذكرت هذا الحديث لعمر، فقال : ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس.
| لو كنت صادقة الذي حدثتني | لنجوت منجى الحارث بن هشام |
واختلفوا في الذي رآه. فقال قوم : رأى جبريل، وإليه ذهب ابن مسعود، وقال آخرون : هو الله سبحانه، ثم اختلفوا في معنى الرؤية، فقال بعضهم : جعل بصرهُ في فؤاده، فرآه في فؤاده ولم يره بعينه، وقال قوم : بل رآه بعينه.
ذكر من قال : إنّه رآه بعينه أخبرني الحسن بن الحسين قال : حدّثنا الفضل بن الفضل، قال : حدّثنا أبو يعلى محمد بن زهير الإبلي، قال : حدّثنا بن نحويه، قال : حدّثنا سلمة، قال : حدّثنا عبدالرزاق، قال : حدّثنا ابن التيمي عن المبرك بن فضالة، قال : كان الحسن يحلف بالله عز وجل لقد رأى محمد ربّه.
وانبأني عقيل بن محمد قال : أخبرنا المعافي بن زكريا قال : حدّثنا محمد بن جرير قال : حدّثنا ابن حميد قال : حدّثنا مهران عن سفيان عن أبي إسحاق عمّن سمع ابن عباس يقول :﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال : رأى محمد ربّه.
وبإسناده عن ابن حميد قال : حدّثنا يحيى بن واضح قال : حدّثنا عيسى بن عبيد سمعت عكرمة و[ قد ] سئل : هل رأى محمد ربّه ؟ فقال : نعم، قد رأى ربّه.
وبه عن ابن حميد قال : حدّثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال : رأى ربّه عز وجل.
ذكر من قال : لم يره
أخبرنا أبو عبيد الله الحسين بن محمد الحافظ بقراءتي عليه في داري قال : حدّثنا موسى ابن محمد بن علي، قال : حدّثنا إبراهيم بن زهير، قال : حدّثنا مكي بن إبراهيم، قال : حدّثنا موسى بن عبيده عن محمد بن كعب قال :" قال بعض أصحاب رسول الله : يا رسول الله، أرأيت ربّك ؟ قال :" رأيته مرّتين، بفؤادي ولم أره بعيني " ثم تلا هذه الآية ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ومثله روي عن ابن الحنفية عن أبيه، وأبو العالية عن ابن عباس.
وأخبرني الحسن، قال : حدّثنا أبو القاسم عن بن محمد بن عبد الله بن حاتم الترمذي، قال : حدّثنا جدي لأمي محمد بن عبدالله بن مرزوق، قال : حدّثنا عفان بن مسلم قال :" حدّثنا همان بن عبد الله بن شفيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته، قال : وعما كنت تسأله ؟ قلت : كنت أسأله : هل رأى ربّه عز وجل ؟ قال : فإني قد سألته فقال :" قد رأيت نوراً، أنى أراه ؟ " ".
وكذلك روي عن أبي سعيد الخدري أنّه قال :" سئل رسول الله ﷺ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال :" رأيت نوراً "
، ومثله روى مجاهد وعكرمة عن ابن عباس.
وقد ورد في هذا الباب حديث جامع وهو ما أخبرني الحسين بن الحسن، قال : حدّثنا ابن حبش، قال : أخبرنا علي بن زنجويه، قال : حدّثنا سلمة بن عبدالرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة عن مجالد عن سعيد عن الشعبي عن عبد الله بن الحرث قال : اجتمع ابن عباس وكعب فقال ابن عباس : أمّا نحن بنو هاشم فنقول : إنّ محمداً رأى ربّه مرتين، وقال ابن عباس يحبّون أن تكون الخِلّة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد. قال : فكبّر كعب حتى جاوبته الجبال، ثم قال : إن الله سبحانه قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليه السلام، فكلّمه موسى ورآه محمد.
قال مجالد : وقال الشعبي : فأخبرني مسروق أنّه قال لعائشة رضي الله عنها : يا أمتاه، هل رأى محمد ﷺ ربّه تعالى قط ؟، قالت : إنك لتقول قولاً، إنّه ليقف منه شعري، قال : قلت : رويداً فقرأت عليها :﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ حتى ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾. فقالت : رويداً، أين يُذهب بك ؟ إنّما رأى جبريل في صورته. من حدّثك أن محمداً رأى ربّه فقد كذب، والله عز وجل يقول :
﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ومن حدّثك أنّه يعلم الخمس من الغيب فقد كذب، والله سبحانه يقول :
﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] الآية، ومن حدّثك أنّ محمداً كتم شيئاً من الوحي فقد كذب، والله عز وجلّ يقول :
﴿بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآية.
قال عبدالرزاق : فذكرت هذا الحديث لعمر، فقال : ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس.