البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ما كذب﴾ فؤاد محمد ﷺ ما رآه ببصره من صورة جبريل : أي ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك، يعني أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه، ولم يشك في أن ما رآه حق. انتهى.
وقرأ الجمهور : ما كذب مخففاً، على معنى : لم يكذب قلب محمد ﷺ الشيء الذي رآه، بل صدقه وتحققه نظراً، وكذب يتعدى.
وقال ابن عباس وأبو صالح : رأى محمد ﷺ الله تعالى بفؤاده.
وقيل : ما رأى بعينه لم يكذب ذلك قلبه، بل صدقه وتحققه، ويحتمل أن يكون التقدير فيما رأى.
وعن ابن عباس وعكرمة وكعب الأحبار : أن محمداً ﷺ رأى ربه بعيني رأسه، وأبت ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها، وقالت : أنا سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآيات، فقال لي :
« هو جبريل عليه السلام فيها كلها » وقال الحسن : المعنى ما رأى من مقدورات الله تعالى وملكوته.
« وسأل أبو ذر رسول الله ﷺ : هل رأيت ربك ؟ فقال :» نورانى أراه « وحديث عائشة قاطع لكل تأويل في اللفظ، لأن قول غيرها إنما هو منتزع من ألفاظ القرآن، وليست نصاً في الرؤية بالبصر، بلا ولا بغيره.
وقرأ أبو رجاء وأبو جعفر وقتادة والجحدري وخالد بن الياس وهشام عن ابن عامر : ما كذب مشدداً.
وقال كعب الأحبار : إن الله قسم الرؤية والكلام بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد ﷺ مرتين.
وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها : لقد وقف شعري من سماع هذا، وقرأت :﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ وذهبت هي وابن مسعود وقتادة والجمهور إلى أن المرئي مرتين هو جبريل، مرة في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى