الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ : قرأ الأخَوان " أَفَتَمْرُوْنَه " بفتح التاء وسكون الميمِ، والباقون " تُمارونه ". وعبد الله بن مسعود والشعبي " أَفَتُمْرُوْنَه " بضمِّ التاءِ وسكون الميم. فأمَّا الأولى ففيها وجهان، أحدهما : أنها مِنْ مَرَيْتُه حَقَّهُ إذا غَلَبْتَه وجَحَدْتَه إياه. وعُدِّي ب " على " لتضمُّنِه معنى الغَلَبة. وأُنشِد :
لَئِن هَجَرْتَ أخا صدقٍ ومَكْرُمَةٍلقد مَرَيْتَ أخاً ما كان يَمْرِيكا
لأنه إذا جَحَده حقَّه فقد غَلَبه عليه. والثاني : أنها مِنْ مَراه على كذا أي : غَلَبه عليه فهو مِن المِراء وهو الجِدالُ. وأمَّا الثانيةُ فهي مِنْ ماراه يُماريه مُراءاة أي : جادَلَه. واشتقاقُه مِنْ مَرْي الناقةِ ؛ لأنَّ كلَّ واحد من المتجادِلِيْن يَمْري ما عند صاحبه. وكان مِنْ حَقِّه أن يتعدَّى ب " في " كقولك : جادَلْتُه في كذا، وإنما ضُمِّن معنى الغَلَبة فعُدِّيَ تَعْدِيَتَها. وأمَّا قراءةُ عبد الله فمِنْ أمراه رباعياً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى