المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أفتمارونه﴾ خطاب لقريش، وهو من الصراء والمعنى أتجادلونه في شيء رآه وأبصره، وهذه قراءة الجمهور وأهل المدينة، وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وابن مسعود وحمزة والكسائي :«أفتَمرونه » بفتح التاء دون ألف بعد الميم، والمعنى : أفتجحدونه(١) ؟ وذلك أن قريشاً لما أخبرها رسول الله ﷺ بأمره في الإسراء مستقصى، كذبوا واستخفوا حتى وصف لهم بيت المقدس وأمر عيرهم وغير ذلك مما هو في حديث الإسراء مستقصى، ورواها سعيد عن النخعي :«أفتُمرونه » بضم التاء، قال أبو حاتم : وذلك غلط من سعيد. وقوله :﴿يرى﴾ مستقبلاً والرؤية قد مضت عبارة تعم جميع ما مضى وتشير غلى ما يمكن أن يقع بعد، وفي هذا نظر.
١ قال ابن خالويه:"الحجة لمن أثبت الألف في [أفتمارونه] أنه أراد: أفتجادلونه، من المماراة والمجادلة بالباطل، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:(لا تماروا بالقرآن فإن مِراء فيه كفر)، والحجة لمن حذفها أنه أراد: أفتجحدونه"، واختار أبو عبيد هذه الأخيرة، قال:"لم يماروه وإنما جحدوه"، ويقال: مريته حقه أي جحدته، قال الشاعر:
لئن هجرت أخا صِدق ومكرمة لقد مريت أخا ما كان يمريكا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى