تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٢ وقوله تعالى :﴿أفتُمارونه على ما يرى﴾ عن ابن مسعود رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنه أنهما قرءا :[ أفتَمْرونَه ](١) مفتوحة التاء بغير ألف. ومعناه : أفتجْحَدونه ؟ وعن الحسن بالألف مضمومة التاء، وقال : معناه : أفتُجادلونه ؟ وعن شُريح مثله.
قال أبو عُبَيد : بالأولى أن يُقرأ بمعنى الجحود ؛ وذلك أن المشركين إنما كان شأنهم الجحود في ما يأتيهم من الخبر السّماوي، وهو أكبر من المُماراة والمجادلة.
وقيل : أفتَمْرونه ؟ أي أتُشكِّكُونه على ما يرى ؟
وقال أبو بكر الأصمّ : لا تصح القراءة بغير ألف، ولا تأويله ؛ إنما القراءة بالألف، وتأويله : أفتُجادلونه ؟ ونحن نقول : إن تأويل ما ذكر من الجحود والقرآن صحيح، وتأويل من قال : أفتُجادلونه على ما يرى ؟ لا يُحتمل، لأن مجادلتهم لا تكون في ما يرى، لكن يجادلونه على ما يُخبر أنه يرى(٢) ؛ إذ في الخبر يقع التكذيب، وبه يجادلونه، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل وم، انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/٩و١٠..
٢ من م: في الأصل: جرى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى