التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى..﴾ إشارة إلى المرة الثانية التى رأى فيها الرسول - ﷺ - جبريل على هيئته التى خلقه الله - تعالى - عليها، وكان ذلك فى ليلة الإسراء والمعراج. أى : والله لقد رأى محمد - ﷺ - جبريل فى صورته التى خلق عليها، حالة كونه نازلا من السماء نزلة أخرى.
وقد جاء الإخبار عن هذه الرؤية بصيغة مؤكدة بلام القسم وبقد... للرد على المشركين الذين أنكروا ذلك، فكأنه - سبحانه - يقول لهم : لئن كنتم قد أنكرتم هذه الرؤية فى الأرض، فإنه - ﷺ - لم يره فى الأرض فقط، بل رآه رؤة أعظم من لك، وهى رؤيته له فى السماء، حين كان مصاحبا له فى رحلته ليلة الإسلاء والمعراج.
قال الآلوسى :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى﴾ أى : رأى النبى - ﷺ - جبريل فى صورته التى خلقه الله عليها ﴿نَزْلَةً أخرى﴾ أى : مرة أخرى، وهى فعلة من النزول، أقيمت مقام المرة، ونصبت نصبها على الظرفية، لأن أصل المرة مصدر مر يمر، ولشدة اتصال الفعل بالزمان يعبر به عنه. ولم يقل مرة بدل نزلة، ليفيد أن الرؤية فى هذه المرة، كانت بنزول ودنو، كالرؤية فى المرة الأولى، الدال عليها ما مر..
والمراد من الجملة القسمية، نفى الريبة والشك عن المرة الأخيرة، وكانت ليلة الإسراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى