جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، أن عائشة قالت : يا أبا عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله قال : وكنت متكئا، فجلست، فقلت : يا أمّ المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، أرأيت قول الله وَلَقَدْ رآه نَزْلَةً أُخْرَى وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ المُبِينِ قالت : إنما هو جبريل رآه مرّة على خلقه وصورته التي خلق عليها، ورآه مرّة أخرى حين هبط من السماء إلى الأرض سادّا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، قالت : أنا أوّل من سأل النبيّ ﷺ عن هذه الآية، قال :«هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلامُ ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ وعبد الأعلى، عن داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة بنحوه.
حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال : كنت عند عائشة، فذكر نحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت له : يا أبا عائشة، من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، والله يقول : لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ وَما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلّمَهُ اللّهُ إلاّ وَحيْا أوْمِنْ وَرَاء حِجاب قال : وكنت متكئا، فجلست وقلت : يا أمّ المؤمنين انتظري ولا تعجلي ألم يقل الله وَلَقَدْ رآهُ نَزْلَةً أُخْرَى وَلَقَدْ رآهُ بالأُفُق المُبِين فقالت : أن أوّل هذه الأمة سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال :«لَمْ أَرَ جِبْرِيلَ عَلى صُورَتِهِ إلاّ هاتَيْن المَرّتَيْن مُنْهَبِطا مِنَ السّماء سادّا عِظَم خَلْقِهِ ما بَينَ السّماءِ والأرْض ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال : كنت متكئا عند عائشة، فقالت : يا أبا عائشة، ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود وَلَقَدْ رآهُ نَزْلَةً أُخْرَى قال : رأى جبريل في رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة، عن ابن مسعود لَقَدْ رآهُ نُزَلَةً أُخْرَى قال : رأى جبريل في وبر رجليه كالدرّ، مثل القطر على البقل.
حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال : حدثنا أبو أُسامة، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة في قوله : وَلَقَدْ رآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد وَلَقَدْ رآهُ نَزْلَةً أُخْرَى قال : رأى جبريل في صورته مرّتين.
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن مجاهد، قال : رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام في صورته مرّتين.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع وَلَقَدْ رآه نَزْلَةً أخْرَى قال : جبريل عليه السلام.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : حدثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، قال : ثني عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن كعب أنه أخبره أن الله تبارك وتعالى قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد، فكلّمه موسى مرّتين، ورآه محمد مرّتين، قال : فأتى مسروق عائشة، فقال : يا أمّ المؤمنين، هل رأى محمد ربه، فقالت : سبحان الله لقد قفّ شعري لما قلت : أين أنت من ثلاثة من حدّثك بهنّ فقد كذب، من أخبرك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت لا تُدْرِكُه الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارُ وَهُوَ اللّطِيفُ الخَبِير وَما كانَ لِبَشَر أنْ يُكَلّمَهُ اللّهُ إلاّ وَحْيا أوْ مِنْ وَرَاءِ حِجاب ومن أخبرك ما في غد فقد كذب، ثم تلت آخر سورة لقمان إنّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنْزّلُ الغَيْثَ، وَيَعْلَمُ ما في الأرْحام وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذَا تَكْسِبُ غَدا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بأيّ أرْضٍ تَمُوتُ ومن أخبرك أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، ثم قرأت، يا أيّها الرّسُولُ بَلّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبّكَ قالت : ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرّتين.
حدثنا موسى بن عبد الرحمن، قال : حدثنا أبو أُسامة، قال : ثني إسماعيل، عن عامر، قال : حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال : سمعت كعبا، ثم ذكر نحو حديث عبد الحميد بن بيان، غير أنه قال في حديثه فرآه محمد مرّة، وكلّمه موسى مرّتين. ذكر من قال فيه : رأى ربه عزّ وجلّ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن سماك بن عكرِمة، عن ابن عباس أنه قال : وَلَقَدْ رآهُ نَزْلَةً أُخْرَى قال : إن رسول الله ﷺ رأى ربه بقلبه، فقال له رجل عند ذلك : أليس لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأبْصَارَ ؟ قال له عكرِمة : أليس ترى السماء ؟ قال : بلى، أفكلها ترى ؟.
حدثنا سعيد بن يحيى، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، في قول الله : وَلَقَدْ رآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى قال : دنا ربه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى قال : قال ابن عباس قد رآه النبيّ ﷺ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن زرّ، عن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح، يَنْفضُ مِنْ رِيشهِ التَّهاويلَ الدُّرَّ والياقُوتَ ".
حدثنا أبو هشام الرفاعي، وإبراهيم بن يعقوب، قالا ثنا زيد بن الحباب، أن الحسين بن واقد، حدثه قال: حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح" زاد الرفاعيّ في حديثه، فسألت عاصما عن الأجنحة، فلم يخبرني، فسألت أصحابي، فقالوا: كلّ جناح ما بين المشرق والمغرب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال: رأى جبريل في صورته التي هي صورته، قال: وهو الذي رآه نزلة أخرى.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والكوفة والبصرة (كَذبَ) بالتخفيف، غير عاصم الجحدري وأبي جعفر القارئ والحسن البصري فإنهم قرءوه "كذب" بالتشديد، بمعنى: أن الفؤاد لم يكذب الذي رأى، ولكنه جعله حقا وصدقا، وقد يحتمل أن يكون معناه إذا قرئ كذلك: ما كذّب صاحب الفؤاد ما رأى. وقد بيَّنا معنى من قرأ ذلك بالتخفيف.
والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القرّاء عليه، والأخرى غير مدفوعة صحتها لصحة معناها.