محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤ من سورة النجم في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤ من سورة النجم

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى يقول تعالى ذكره : ولقد رآه عند سدرة المنتهى، فعند من صلة قوله : رآهُ والسدرة : شجرة النبق. وقيل لها سدرة المنتهى في قول بعض أهل العلم من أهل التأويل، لأنه إليها ينتهي علم كلّ عالم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر، قال : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له : حدثني عن قول الله : عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى عِنْدَها جَنّةُ المَأْوَى فقال كعب : إنها سدرة في أصل العرش، إليها ينتهي علم كلّ عالم، مَلك مقرّب، أو نبيّ مرسل، ما خلفها غيب، لا يعلمه إلا الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال أخبرني جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال : سأل ابن عباس كعبا، عن سدرة المنتهى وأنا حاضر، فقال كعب : إنها سدرة على رؤوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها علم، ولذلك سميت سدرة المنتهى، لانتهاء العلم إليها.
وقال آخرون : قيل لها سدرة المنتهى، لأنها ينتهي ما يهبط من فوقها، ويصعد من تحتها من أمر الله إليها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا سهل بن عامر، قال : حدثنا مالك، عن الزّبير، عن عديّ، عن طلحة اليامي، عن مرّة، عن عبد الله، قال : لما أُسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي من يعرج من الأرض أو من تحتها، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض فيها.
حدثني جعفر بن محمد المروزي، قال : حدثنا يعلى، عن الأجلح، قال : قلت للضحاك : لم تسمى سدرة المنتهى ؟ قال : لأنه ينتهي إليها كلّ شيء من أمر الله لا يعدوها.
وقال آخرون : قيل لها : سِدْرة المنتهى، لأنه ينتهي إليها كلّ من كان على سنة رسول الله ﷺ ومِنهاجه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، قال : إليها ينتهي كلّ أحد، خلا على سنة أحمد، فلذلك سميت المنتهى.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هُريرة، أو غيره «شكّ أبو جعفر الرازيّ » قال : لما أُسري بالنبيّ ﷺ، انتهى إلى السدرة، فقيل له : هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن معنى المنتهى الانتهاء، فكأنه قيل : عند سدرة الانتهاء. وجائز أن يكون قيل لها سدرة المنتهى : لانتهاء علم كلّ عالم من الخلق إليها، كما قال كعب. وجائز أن يكون قيل ذلك لها، لانتهاء ما يصعد من تحتها، وينزل من فوقها إليها، كما رُوي عن عبد الله. وجائز أن يكون قيل ذلك كذلك لانتهاء كلّ من خلا من الناس على سنة رسول الله ﷺ إليها. وجائز أن يكون قيل لها ذلك لجميع ذلك، ولا خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض، فلا قول فيه أصحّ من القول الذي قال ربنا جلّ جلاله، وهو أنها سدرة المنتهى.
وبالذي قلنا في أنها شجرة النبق تتابعت الأخبار عن رسول الله ﷺ، وقال أهل العلم. ذكر ما في ذلك من الآثار، وقول أهل العلم :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال : قال رسول الله ﷺ :«انْتَهَيْتُ إلى السّدْرَةِ فإذَا نَبْقُها مِثْلُ الجِرَارِ، وَإذَا وَرَقُها مِثْل آذَانِ الفِيلَةِ فَلَمّا غَشِيَها مِنْ أمْرِ اللّهِ ما غَشِيَها، تَحَوّلَتْ ياقُوتا وَزُمُرّدا وَنَحْوَ ذلكَ ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن سعيد عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه قال : قال نبيّ الله ﷺ :«لَمّا انْتَهَيْتُ إلى السّماءِ السّابِعَةِ أتَيْتُ عَلى إبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ : يا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا ؟ قال : هَذَا أبُوكَ إبْرَاهِيمُ، فَسَلّمْتُ عَلَيْهِ، فَقالَ : مَرْحَبا بالابْنِ الصّالِحِ والنّبِيّ الصّالِح، قال : ثُمّ رُفِعَتْ لي سِدْرَةُ المُنْتَهَى فحدّث نبيّ الله أنّ نبقها مثل قلال هجر، وأن ورقها مثل آذان الفِيلة ».
وحدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا خالد بن الحارث، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : ثني أبي، عن قتادة، قال : حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، أن رسول الله ﷺ قال، فذكر نحوه.
حدثنا أحمد بن أبي سُرَيج، قال : حدثنا الفضل بن عنبسة، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُنانيّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ :«رَكِبْتُ البُرَاقَ ثُمّ ذُهِبَ بِي إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، فإذَا وَرقُها كآذَانِ الفِيَلَةِ، وَإَذَا ثَمَرُها كالقِلالِ » قال :«فَلَمّا غَشِيَها مِنْ أمْرِ اللّهِ ما غَشِيَها تَغَيّرَتْ، فَمَا أحَدٌ يَسْتَطِيعُ أنْ يَصِفَها مِنْ حُسْنِها »، قال :«فأَوْحَى اللّهُ إليّ ما أوْحَى ».
حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال : حدثنا أبو النضر، قال حدثنا سليمان بن المُغيرة، عن أنس، قال : قال رسول الله ﷺ :«عَرَجَ بِي المَلَكُ » قال :«ثُمّ انْتَهَيْتُ إلى السّدْرَةِ وأنا أعْرِفُ أنها سِدْرَةٌ، أعْرِفُ وَرَقَها وَثَمَرها » قال :«فَلَمّا غَشِيَها مِنْ أمْرِ اللّهِ ما غَشِيَها تَحَوّلَتْ حتى ما يسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يَصِفَها ».
حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال : حدثنا يونس بن إسماعيل، قال : حدثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس عن رسول الله ﷺ مثله، إلا أنه قال :«حتى ما أسْتَطيعُ أنْ أصِفَها ».
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره «شكّ أبو جعفر الرازيّ » قال : لما أُسريَ بالنبيّ ﷺ انتهى إلى السدرة، فقيل له : هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذّة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها، والورقة منها تغطي الأمة كلها.
وحدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن الحسن العرنيّ، أراه عن الهذيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود سدْرَةِ المُنْتَهَى قال : من صُبْر الجنة عليها أو عليه فضول السندس والإستبرق، أو جعل عليها فضول.
وحدثنا به ابن حُمَيد مرّة أخرى، عن مهران، فقال عن الحسن العُرنيّ، عن الهذيل، عن ابن مسعود «ولم يشكّ فيه »، وزاد فيه : قال صبر الجنة : يعني وسطها وقال أيضا : عليها فضول السندس والإستبرق.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن الهذيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود في قوله : سِدْرَةِ المُنْتَهَى قال : صبر الجنة عليها السندس والإستبرق.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت : سمعت رسول الله ﷺ، وذكر سدرة المنتهى، فقال :«يَسِيرُ فِي ظِلّ الْفَنَنِ مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ »، أو قال :«يَسْتَظِلّ فِي الفَننِ مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ »، «شكّ يحيى » «فِيها فَرَاشُ الذّهَبِ، كأنّ ثَمَرها القِلالُ ».
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن سدرة المنتهى، قال : السدرة : شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، وإن ورقة منها غَشّت الأمّةَ كلها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى : أن النبيّ ﷺ قال :«رُفِعَتْ لي سِدْرَةٌ مُنْتَهاها فِي السّماءِ السّابِعَةِ، نَبْقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَرٍ، وَوَرَقُها مِثْلُ آذانِ الفِيلَةِ، يَخْرُجُ مِنْ ساقِها نَهْرَانِ ظاهِران، وَنهْرانِ باطِنانِ »، قال :«قُلْتُ لِجْبِريلَ ما هَذَان النّهْرَانِ أرْوَاحٌ » قال : أمّا النّهْرَانِ الباطِنانِ، فَفِي الجَنّة، وأمّا النّهْرَانِ الظّاهِرَانِ : فالنّيلُ والفُراتُ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ما بين السماء والأرض.
حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن زرّ، عن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح، يَنْفضُ مِنْ رِيشهِ التَّهاويلَ الدُّرَّ والياقُوتَ ".
حدثنا أبو هشام الرفاعي، وإبراهيم بن يعقوب، قالا ثنا زيد بن الحباب، أن الحسين بن واقد، حدثه قال: حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح" زاد الرفاعيّ في حديثه، فسألت عاصما عن الأجنحة، فلم يخبرني، فسألت أصحابي، فقالوا: كلّ جناح ما بين المشرق والمغرب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال: رأى جبريل في صورته التي هي صورته، قال: وهو الذي رآه نزلة أخرى.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والكوفة والبصرة (كَذبَ) بالتخفيف، غير عاصم الجحدري وأبي جعفر القارئ والحسن البصري فإنهم قرءوه "كذب" بالتشديد، بمعنى: أن الفؤاد لم يكذب الذي رأى، ولكنه جعله حقا وصدقا، وقد يحتمل أن يكون معناه إذا قرئ كذلك: ما كذّب صاحب الفؤاد ما رأى. وقد بيَّنا معنى من قرأ ذلك بالتخفيف.
والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القرّاء عليه، والأخرى غير مدفوعة صحتها لصحة معناها.

القول في تأويل قوله تعالى: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:وقوله :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾، هذه هي المرة الثانية التي رأى رسول الله ﷺ فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها، وكانت ليلة الإسراء. وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الإسراء بطرقها وألفاظها في أول سورة " سبحان " بما أغنى عن إعادته هاهنا، وتقدم أن ابن عباس، رضي الله عنهما، كان يثبت الرؤية ليلة الإسراء، ويستشهد بهذه الآية. وتابعه جماعة من السلف والخلف، وقد خالفه جماعات من الصحابة، رضي الله عنهم، والتابعين وغيرهم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زر بن حُبَيْش، عن ابن مسعود في هذه الآية :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾، قال : قال رسول الله ﷺ :" رأيت جبريل وله ستمائة جناح، ينتثر من ريشه التهاويل : الدرّ والياقوت " (١). وهذا إسناد جيد قوي.
وقال أحمد أيضا : حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله قال : رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته وله ستمائة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق : يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم " (٢). إسناده حسن أيضا.
وقال أحمد أيضا : حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني حسين، حدثني عاصم بن بَهْدَلَة قال : سمعت شَقِيق بن سلمة يقول : سمعت ابن مسعود يقول قال : رسول الله ﷺ :" رأيت جبريل على سدرة (٣) المنتهى وله ستمائة جناح " سألت عاصما عن الأجنحة فأبى أن يخبرني. قال : فأخبرني بعض أصحابه أن الجناح ما بين المشرق والمغرب (٤). وهذا أيضا إسناد جيد.
وقال أحمد : حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا حسين، حدثني عاصم بن بَهْدَلَة(٥)، حدثني(٦) شقيق(٧) قال :(٨) سمعت ابن مسعود يقول : قال رسول الله ﷺ :" أتاني جبريل، عليه السلام، في خُضر معلق به الدر (٩) " (١٠). إسناده جيد أيضا.
وقال الإمام أحمد : حدثني يحيى عن إسماعيل، حدثنا عامر قال : أتى مسروقُ عائشة فقال : يا أم المؤمنين، هل رأى محمد ﷺ ربه عز وجل ؟ قالت : سبحان الله لقد قَفّ شعري لما قلت، أين أنت من ثلاث من حَدّثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت :﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]، ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت :﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الآية [لقمان: ٣٤]، ومن أخبرك أن محمدا قد كتم(١١)، فقد كذب، ثم قرأت :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين (١٢).
وقال أحمد أيضا : حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق قال : كنت عند عائشة فقلت : أليس الله يقول :﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل (١٣) رسول الله ﷺ عنها، فقال :" إنما ذاك جبريل ". لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين، رآه منهبطا من السماء إلى الأرض، سادًّا عُظْمُ خلقه ما بين السماء والأرض.
أخرجاه في الصحيحين، من حديث الشعبي، به(١٤).
رواية أبي ذر، قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيتُ رسول الله ﷺ لسألته. قال : وما كنت تسأله ؟ قال : كنت أسأله : هل رأى ربه، عز وجل ؟ فقال : إني قد سألته فقال :" قد رأيته، نورا أنى أراه " (١٥).
هكذا وقع في رواية الإمام أحمد، وقد أخرجه مسلم من طريقين بلفظين فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وَكِيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذر قال : سألت رسول الله ﷺ : هل رأيت ربك ؟ فقال :" نور أنى أراه ".
وقال : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته. فقال : عن أي شيء كنت تسأله ؟ قال : قلت : كنت أسأله : هل رأيت ربك ؟ قال أبو ذر : قد سألت فقال :" رأيت نورا " (١٦).
وقد حكى الخلال في " علله " أن الإمام أحمد سُئل عن هذا الحديث فقال : ما زلتُ منكرا له، وما أدري ما وجهه (١٧).
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، أخبرنا هُشَيْم، عن منصور، عن الحكم، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر قال : رآه بقلبه، ولم يره بعينه.
وحاول ابن خُزَيمة أن يدعي انقطاعه بين عبد الله بن شَقِيق وبين أبي ذر، وأما ابن الجوزي فتأوله على أن أبا ذر لعله سأل رسول الله ﷺ قبل الإسراء، فأجابه بما أجابه به، ولو سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات. وهذا ضعيف جدا، فإن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها، قد سألت عن ذلك بعد الإسراء، ولم يثبت لها الرؤية. ومن قال : إنه خاطبها على قدر عقلها، أو حاول تخطئتها فيما ذهبت إليه - كابن خُزيمة في كتاب التوحيد(١٨) -، فإنه هو المخطئ، والله أعلم.
وقال النسائي : حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشام (١٩)، عن منصور، عن الحكم، عن يزيد بن شريك، عن أبي ذر قال : رأى رسول الله ﷺ ربه بقلبه، ولم يره ببصره (٢٠).
وقد ثبت في صحيح مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مُسْهِر، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال في قوله :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾، قال : رأى جبريل (٢١)، عليه السلام(٢٢).
وقال مجاهد في قوله :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال : رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته مرتين، وكذا قال قتادة والربيع بن أنس، وغيرهم.
١ - (٤) المسند (١/٤٦٠)..
٢ -(١) لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨)..
٣ - (٢) في م: "السدرة"..
٤ - (٣) المسند (١/٤٠٧)..
٥ - (٤) في أ: "حصين"..
٦ - (٥) في م: "قال سمعت"..
٧ - (٦) في م: "شقيق بن سلمة"..
٨ - (٧) في م، أ: "يقول"..
٩ - (٨) في م: "الدر به"..
١٠ - (٩) المسند (١/٤٠٧)..
١١ - (١٠) في أ: "كتم شيئا من الوحي"..
١٢ - (١١) المسند (٦/٤٩)..
١٣ - (١٢) في أ: "سألت"..
١٤ - (١٣) المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه..
١٥ - (١) المسند (٥/١٤٧)..
١٦ - (٢) صحيح مسلم برقم (١٧٨)..
١٧ - (٣) ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا..
١٨ - (٤) التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥)..
١٩ - (٥) في م، أ: "هشيم"..
٢٠ - (٦) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦)..
٢١ - (٧) في أ: "رأى رسول الله ﷺ جبريل"..
٢٢ - (٨) صحيح مسلم برقم (١٧٥)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ وهي شجرة عظيمة جدا، فوق السماء السابعة، سميت سدرة المنتهى، لأنه ينتهي إليها ما يعرج من الأرض، وينزل إليها ما ينزل من الله، من الوحي وغيره، أو لانتهاءعلم الخلق(١)  إليها أي : لكونها فوق السماوات والأرض، فهي المنتهى في علوها(٢)  أو لغير ذلك، والله أعلم.
فرأى محمد ﷺ جبريل في ذلك المكان، الذي هو محل الأرواح العلوية الزاكية الجميلة، التي لا يقربها شيطان ولا غيره من الأرواح الخبيثة.
١ - في ب: علم المخلوقات..
٢ - كذا في ب، وفي أ: علومها..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-١٨} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾.
يقسم تعالى بالنجم عند هويه أي: سقوطه في الأفق في آخر الليل عند إدبار الليل وإقبال النهار، لأن في ذلك من آيات الله العظيمة، ما أوجب أن أقسم به، والصحيح أن النجم، اسم جنس شامل للنجوم كلها، وأقسم بالنجوم على صحة ما جاء به الرسول ﷺ من الوحي الإلهي، لأن في ذلك مناسبة عجيبة، فإن الله تعالى جعل النجوم زينة للسماء، فكذلك الوحي وآثاره زينة للأرض، فلولا العلم الموروث عن الأنبياء، لكان الناس في ظلمة أشد من الليل البهيم.
والمقسم عليه، تنزيه الرسول ﷺ عن الضلال في علمه، والغي في قصده، ويلزم من ذلك أن يكون مهتديا في علمه، هاديا، حسن القصد، ناصحا للأمة (١) بعكس ما عليه أهل الضلال من فساد العلم، وفساد القصد (٢).
وقال ﴿صَاحِبُكُمْ﴾ لينبههم على ما يعرفونه منه، من الصدق والهداية، وأنه لا يخفى عليهم أمره، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ أي: ليس نطقه صادرا عن هوى نفسه
﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ أي: لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى، في نفسه وفي غيره.
ودل هذا على أن السنة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿وَأَنزلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ وأنه معصوم فيما يخبر به عن الله تعالى وعن شرعه، لأن كلامه لا يصدر عن هوى، وإنما يصدر عن وحي يوحى.
ثم ذكر المعلم للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو جبريل [عليه السلام]، أفضل الملائكة [الكرام] وأقواهم وأكملهم، فقال: ﴿عَلَّمَهُ [شَدِيدُ الْقُوَى]﴾ أي: نزل بالوحي على الرسول ﷺ جبريل عليه السلام، ﴿شديد القوى﴾ أي: شديد القوة الظاهرة والباطنة، قوي على تنفيذ ما أمره الله بتنفيذه، قوي على إيصال الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنعه من اختلاس الشياطين له، أو إدخالهم فيه ما ليس منه، وهذا من حفظ الله لوحيه، أن أرسله مع هذا الرسول القوي الأمين.
﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أي: قوة، وخلق حسن، وجمال ظاهر وباطن.
﴿فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام -[٨١٩]- ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أي: أفق السماء الذي هو أعلى من (٣) الأرض، فهو من الأرواح العلوية، التي لا تنالها الشياطين ولا يتمكنون من الوصول إليها.
﴿ثُمَّ دَنَا﴾ جبريل من النبي صلى الله عليه وسلم، لإيصال الوحي إليه. ﴿فَتَدَلَّى﴾ عليه من الأفق الأعلى ﴿فَكَانَ﴾ في قربه منه ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أي: قدر قوسين، والقوس معروف، ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ أي: أقرب من القوسين، وهذا يدل على كمال المباشرة (٤) للرسول ﷺ بالرسالة، وأنه لا واسطة بينه وبين جبريل عليه السلام.
﴿فَأَوْحَى﴾ الله بواسطة جبريل عليه السلام ﴿إِلَى عَبْدِهِ﴾ محمد ﷺ ﴿مَا أَوْحَى﴾ أي: الذي أوحاه إليه من الشرع العظيم، والنبأ المستقيم.
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ أي: اتفق فؤاد الرسول ﷺ ورؤيته على الوحي الذي أوحاه الله إليه، وتواطأ عليه سمعه وقلبه وبصره، وهذا دليل على كمال الوحي الذي أوحاه الله إليه، وأنه تلقاه منه تلقيا لا شك فيه ولا شبهة ولا ريب، فلم يكذب فؤاده ما رأى بصره، ولم يشك بذلك. ويحتمل أن المراد بذلك ما رأى ﷺ ليلة أسري به، من آيات الله العظيمة، وأنه تيقنه حقا بقلبه ورؤيته، هذا [هو] الصحيح في تأويل الآية الكريمة، وقيل: إن المراد بذلك رؤية الرسول ﷺ لربه ليلة الإسراء، وتكليمه إياه، وهذا اختيار كثير من العلماء رحمهم الله، فأثبتوا بهذا رؤية الرسول ﷺ لربه في الدنيا، ولكن الصحيح القول الأول، وأن المراد به جبريل عليه السلام، كما يدل عليه السياق، وأن محمدا ﷺ رأى جبريل في صورته الأصلية [التي هو عليها] مرتين، مرة في الأفق الأعلى، تحت السماء الدنيا كما تقدم، والمرة الثانية فوق السماء السابعة ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ أي: رأى محمد جبريل مرة أخرى، نازلا إليه.
﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ وهي شجرة عظيمة جدا، فوق السماء السابعة، سميت سدرة المنتهى، لأنه ينتهي إليها ما يعرج من الأرض، وينزل إليها ما ينزل من الله، من الوحي وغيره، أو لانتهاء علم الخلق (٥) إليها أي: لكونها فوق السماوات والأرض، فهي المنتهى في علوها (٦) أو لغير ذلك، والله أعلم.
فرأى محمد ﷺ جبريل في ذلك المكان، الذي هو محل الأرواح العلوية الزاكية الجميلة، التي لا يقربها شيطان ولا غيره من الأرواح الخبيثة.
عند تلك الشجرة ﴿جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ أي: الجنة الجامعة لكل نعيم، بحيث كانت محلا تنتهي إليه (٧) الأماني، وترغب فيه الإرادات، وتأوي إليها الرغبات، وهذا دليل على أن الجنة في أعلى الأماكن، وفوق السماء السابعة.
﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ أي: يغشاها من أمر الله، شيء عظيم لا يعلم وصفه إلا الله عز وجل.
﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ أي: ما زاغ يمنة ولا يسرة عن مقصوده ﴿وَمَا طَغَى﴾ أي: وما تجاوز البصر، وهذا كمال الأدب منه صلوات الله وسلامه عليه، أن قام مقاما أقامه الله فيه، ولم يقصر عنه ولا تجاوزه ولا حاد عنه،
وهذا أكمل ما يكون من الأدب العظيم، الذي فاق فيه الأولين والآخرين، فإن الإخلال يكون بأحد هذه الأمور: إما أن لا يقوم العبد بما أمر به، أو يقوم به على وجه التفريط، أو على وجه الإفراط، أو على وجه الحيدة يمينا وشمالا وهذه الأمور كلها منتفية عنه صلى الله عليه وسلم.
﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ من الجنة والنار، وغير ذلك من الأمور التي رآها ﷺ ليلة أسري به.
(١) في ب: للخلق.
(٢) في ب: وسوء.
(٣) كذا في ب، وفي أ: الأعلى على.
(٤) في ب: مباشرته.
(٥) في ب: علم المخلوقات.
(٦) كذا في ب، وفي أ: علومها.
(٧) كذا في ب، وفي أ: إليها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى
شِجَرَةِ نَبِقٍ فيِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، يَنْتَهِي إِلَيْهَا مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ، وَيَنْتَهِي إِلَيْهَا مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا.

إعراب الآية ١٤ من سورة النجم

من كتاب: إعراب القرآن

جعفر: وذلك معروف في اللغة، وقد ذكرنا أن لغة بني كعب بن ربيعة رضي الله عليك أي عنك.

[سورة النجم (٥٣) : الآيات ١٣ الى ١٤]

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (١٤)
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) أحسن ما قيل فيه وأصحّه أن الضمير يعود على شديد القوى، كما حدّثنا الحسن بن غليب قال: حدثنا محمد بن سوّار الكوفي قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن مسروق قال: قالت عائشة رضي الله عنها: ثلاث من قال واحدة منهن فقد أعظم على الله جلّ وعزّ الفرية: من زعم أنه يعلم ما في غد فقد أعظم الفرية على الله وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً [لقمان: ٣٤]. ومن زعم أن محمدا صلّى الله عليه وسلّم كتم شيئا من أمر الوحي فقد أعظم على الله الفرية والله جلّ وعزّ يقول: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [المائدة: ٦٧]، ومن زعم أنّ محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله جل وعز الفرية والله جلّ ثناؤه يقول: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الشورى: ٥١] والله يقول: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [الأنعام: ١٠٣] قلت: يا أمّ المؤمنين ألم يقل: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ [التكوير: ٢٣] قالت: أنا سألت عن ذلك نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «رأيت جبرائيل عليه السلام نزل سادّا الأفق على خلقه وهيبته أو خلقه وصورته» «١». وقال الفراء «٢» :«نزلة أخرى» مرّة أخرى. قال أبو جعفر: «نزلة» مصدر في موضع الحال، كما تقول: جاء فلان مشيا أي ماشيا، والتقدير ولقد راه نازلا نزلة أخرى أي في نزوله عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (١٤) متّصل براه. قال عكرمة عن ابن عباس: سألت كعبا عن سدرة المنتهى فقال: إليها ينتهي علم العلماء لا يعلم أحد ما وراءها إلّا الله جلّ وعزّ، وقال الربيع بن أنس: سمّيت سدرة المنتهى لأنه تنتهي إليه أرواح المؤمنين ومذهب الضّحاك أنه ينتهي إليها ما كان من أمر الله من فوقها أو من تحتها. قال أبو جعفر: وليس قول من هذه إلّا وهو محتمل لذلك، ولا خبر يقطع العذر في ذلك، والله جلّ وعزّ أعلم.

[سورة النجم (٥٣) : آية ١٥]

عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (١٥)
قال كعب: مأوى أرواح الشهداء، وقال قتادة: مأوى أرواح المؤمنين. ويقال:
إنها الجنة التي أوى إليها أدم عليه السلام، وإنها في السماء السابعة. فأعلم الله جلّ وعزّ أن محمدا صلّى الله عليه وسلّم قد أسري به إلى السماء السابعة على هذا. فأما من قرأ
(١) أخرجه الترمذي في سننه- التفسير ١١/ ١٨٨، وفي البحر المحيط ٨/ ١٥٧.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٩٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ أغصانها اللؤلؤ والياقوت والزَّبَرْجد، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة العليا... وإنما سُمّيت: المنتهى؛ لأنها ينتهي إليها عِلْمُ كلِّ مَلك مخلوق، ولا يعلم ما وراءها أحدٌ إلا الله عز وجل، كلّ ورقة منها تُظِلُّ أُمّةً مِن الأمم، على كلّ ورقة منها مَلَك يذكرُ الله عز وجل، ولو أنّ ورقة منها وُضِعَت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض نورًا، تحمل لهم الحُلل والثمار من جميع الألوان، ولو أنّ رجلًا ركب حِقَّةً فطاف على ساقها ما بلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهَرَم، وهي طوبى التي ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿طُوبى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد:٢٩]، ينبع مِن ساق السّدرة عينان؛ أحدهما السلسبيل، والأخرى الكوثر، فينفجر من الكوثر أربعة أنهار، التي ذكر الله تعالى في سورة محمد ﷺ؛ الماء، واللبن، والعسل، والخمر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في سبب تسمية «سدرة المنتهى» بهذا الاسم على أقوال: الأول: لأنه ينتهي إليها علمُ كل عالم. الثاني: لانتهاء ما يَهبِط من فوقها ويَصْعَدُ من تحتها من أمر الله إليها. الثالث: لأنه إليها ينتهي كل مَن كان على سُنَّة رسول الله ﷺ ومنهاجه. وعلَّق ابنُ عطية (٨/١١٣) على القول الثالث بقوله: «وهم المؤمنون حقًّا مِن كلّ جيل». ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٥) جواز كلّ الأقوال دون القطع بقول منها لصحتها، وعدم دليل التعيين لواحد منها، فقال: «وجائزٌ أن يكون قيل لها: سدرة المنتهى؛ لانتهاء عِلْمِ كلِّ عالمٍ من الخَلْقِ إليها، كما قال كعب، وجائزٌ أن يكون قيل لها ذلك لانتهاء ما يصعد من تحتها وينزل من فوقها إليها، كما رُوي عن عبد الله، وجائزٌ أن يكون قيل ذلك كذلك لانتهاء كلِّ مَن خلا من الناس على سُنَّة رسول الله ﷺ إليها، وجائزٌ أن يكون قيل لها ذلك لجميع ذلك، ولا خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض، فلا قول فيه أصحُّ من القول الذي قال ربُّنا -جلَّ ثناؤه-، وهو أنها سدرة المنتهى».
٢
عن أنس بن مالك، في قوله تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾، أنّ النبي ﷺ قال: «رُفِعَتْ لي سِدرة منتهاها في السماء السابعة، نَبْقها مثل قِلال هَجَر، وورقها مثل آذان الفِيَلة، يخرج مِن ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان، قال: قلتُ: يا جبريل، ما هذان؟ قال: أمّا الباطنان ففي الجنة، وأما النهران الظاهران فالنيل والفُرات»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏١٠٧ (١٢٦٧٣)، والحاكم ١‏/‏١٥٤ (٢٧١، ٢٧٢) واللفظ له، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٢٦-٦٢٧-، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٥٠ (٣٠٣١). وأصله في البخاري ٧‏/‏١٠٩ (٥٦١٠)، ومسلم ١‏/‏١٤٩ (١٦٤) مطولًا، كلاهما دون ذكر الآية. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٢٨ (١١٢): «وهذا سند صحيح، على شرط الشيخين».
٣
عن أسماء بنت أبي بكر: سمعتُ النبيَّ ﷺ يَصِفُ سِدْرَة المنتهى، قال: «يسير الراكب في الفَنَن منها مائةَ سنة، يستظلّ بالفَنَن منها مائةُ راكب، فيها فَراش مِن ذهب، كأنّ ثمرها القِلال»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٥٠٧ (٢٧١٦)، والحاكم ٢‏/‏٥١٠ (٣٧٤٨)، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٨-٣٩، والثعلبي ٩‏/‏١٤٣، من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.
٤
عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة -أو غيره؛ شكّ أبو جعفر الرازي-، قال: لَمّا أُسري بالنبي ﷺ انتهى إلى السِّدرة، فقيل له: هذه السِّدرة، ينتهي إليها كلُّ أحد خلا مِن أُمّتك على سُنتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٥. وسيأتي بتمامه مع تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾.
٥
عن مالك بن صعصعة، قال: قال نبي الله ﷺ: «لما انتهيتُ إلى السماء السابعة أتيتُ على إبراهيم، فقلتُ: يا جبريل، مَن هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. فسلّمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. قال: ثم رُفِعَت لي سِدرةُ المنتهى». فحدّث نبيُّ الله: أنّ نبْقها مثل قِلال هَجَر، وأنّ ورقها مثل آذان الفِيَلة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٣٧٣-٣٧٤ (١٧٨٣٤)، وابن حبان ١‏/‏٢٣٦-٢٣٩ (٤٨) مطولًا، ويحيى بن سلام ١‏/‏١٠١، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٦ واللفظ له، من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة به. وسنده صحيح، وقد صححه ابن حبان.
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرة- قال: لَمّا أُسري برسول الله ﷺ انتُهي به إلى سِدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج من الأرواح، فيُقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها، فيُقبض منها١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏١٨١ (٣٦٦٥)، ومسلم (١٧٣)، والترمذي (٣٢٧٦)، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٤، ٤١، والبيهقي ٢‏/‏٣٧٢-٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الهُذيل بن شرحبيل- في قوله: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾، قال: صُبْر الجنة -يعني: وسطها-، جُعِل عليها فُضول السُّندس والإستبرق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٩٧، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٨، والطبراني (٩٠٥٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٨
عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئل عن سِدرة المنتهى. قال: إليها ينتهي عِلْمُ كلِّ عالم، وما وراءها لا يعلمه إلا الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٩
عن ابن عباس -من طريق خالد بن عرعرة- أنّه سأل كعب الأحبار عن قوله: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾. فقال: هي سدرةٌ نابتة في السماء السابعة، ثم عَلَتْ، فانتهى عِلْمُ الخلائق إلى ما دونها. و﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى﴾، قال: جنة الشهداء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن ابن عباس -من طريق عكرمة- قال: سألتُ كعبًا: ما سِدرة المنتهى؟ قال: سِدرة ينتهي إليها علم الملائكة، وعندها يجدون أمرَ الله، لا يجاوزها عِلم. وسألتُه عن جنة المأوى، فقال: جنة فيها طير خُضر، ترتقي فيها أرواح الشهداء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٥٠.
١١
عن شِمْر، قال: جاء ابنُ عباس إلى كعب، فقال: حدِّثني عن سِدرة المنتهى. قال: إنها سِدرة في أصل العرش، إليها ينتهي عِلم كل عالم؛ ملَك مقرّب أو نبي مُرسل، ما خلفها غيبٌ، لا يعلمه إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٣.
١٢
قال ابن عباس: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ سألتُ كعبًا عن سِدرة المنتهى. فقال: يُنتهى إليها بأرواح المؤمنين إذا ماتوا، لا يُجاوزها روحُ مؤمن؛ فإذا قُبِض المؤمن تبعه مُقَرَّبو أهلِ السماوات، حتى يُنتهى به إلى السّدرة، فيُوضع، ثم تصفُّ الملائكةُ المقرّبون، فيُصلّون عليه كما تُصلّون على موتاكم أنتم هاهنا، فذلك قوله: ﴿سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٠٦-.
١٣
عن كعب الأحبار -من طريق عمرو بن مُرة- قال: سِدرة المنتهى ينتهي إليها أمرُ كل نبي ومَلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٠٩.
١٤
عن كعب الأحبار -من طريق هلال بن يِساف- قال: إنّها سِدرة على رؤوس حملة العرش، إليها ينتهي عِلم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها عِلم، فلذلك سُمّيت: سِدرة المنتهى؛ لانتهاء العلم إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٣ بنحوه.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾، قال: أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا، فهو حيث ينتهي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏١٠١.
١٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق يعلى- أنّه قيل له: لِمَ تُسمّى: سِدرة المنتهى؟ قال: لأنه ينتهي إليها كلُّ شيء مِن أمرِ الله، لا يعدوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٤، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾، قال: إليها ينتهي كلُّ أحد خلا على سُنّة أحمد، فلذلك سُمّيت: المنتهى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٤.
١٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾، قال: السّدرة: شجرة يسير الرّاكب في ظِلّها مائة عام لا يقطعها، وإنّ ورقة منها غَشَتِ الأُمّة كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٩.
التفسير بالمأثور لسورة النجم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤ من سورة النجم

٤ وقفات في هذه الآية

  • "عند (سدرة) المنتهى" تشابه الأسماء لا يعنى تشابه الحقائق كم بين سدرة وسدرة

    — عبدالله بلقاسم

  • ( ﻋﻨﺪ ﺳﺪﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻰ ) ﻭﺻﻞ ﷺ سدرة المنتهى وجاء ليمشي مع الفقراء وينام على الحصير وهو ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺗﻮﺍﺿﻌﺎ ﻭﺑﻌﻀﻨﺎ ﻳﺘﻜﺒﺮ بدﻧﻴﺎ ﻳﺼﻴﺒﻬﺎ ﺃﻭ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻧﺎﻟﻬﺎ

    — بدون مصدر

  • آية (52) : * هناك آية أتتبع تفسيرها ولم أجد جواباً شافياً لها (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) الحج) عندما تتبعت تفسيرها في السيرة وجدتها مرتبطة بآية أخرى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) إلى قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) يقول المفسرون أن الشيطان ألقى كلمتين على الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال الشيطان "تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى"، هل يمكن تبيين الصحيح من الخطأ. ؟ قسم يذهب إلى أن تمنى يعني قرأ. بهذا المعنى تكون إذا قرأ الرسول أو النبي شيئاً من الآيات ألقى الشيطان الشُبه والتخيلات فيما قرأ على أوليائه يجادلوا بالباطل، على أولياء الشيطان، على جنوده الأبالسة شياطين من الإنس أو من الجن أعوانه، فيلقي في نفوسهم أسئلة حتى يجادلوا الرسول. مثال: لما نزلت الآية (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) الأنبياء) قالوا عيسى عُبد من دون الله، إذن هو حصب جهنم، الملائكة عُبدوا، آلهتنا مثلهم، هذا إلقاء الشيطان في الأمنية في القراءة يُلقي الشُبَه في نفوس أوليائه حتى يجادلوا النبي. عندما يسمع قراءة الرسول يسمع هؤلاء فالشيطان يلقي أسئلة في القراءة حتى يجادلوا الرسول. *كيف نفهم (فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ)؟ يعني بما يبينه وبين الله تعالى هذا وراءها في قوله (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) الأنبياء) . *هو نسخ أمنية الشيطان في نفوس الذين يسمعون النبي؟ ما ألقاه من الشُبه نسخه. لما نزلت في سورة يس (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (47)) يقولون الله هو أعطانا الرزق وربنا شاء أن لا يطعمهم فكيف تأمرنا نحن بإطعامهم؟ ربنا الذي رزقنا وأعطانا الرزق وهو الذي لم يطعمهم أفتأمرنا أن نخالف إرادة الله؟! هذا من إلقاء الشيطان حتى يجادلوه (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أوليائهم لِيُجَادِلُوكُمْ (121) الأنعام). قالوا هذا المعنى يعني إذا قرأ النبي الشيطان يلقي في أتباعه وأوليائه أسئلة حتى يجادلوه بها وربنا سبحانه وتعالى ينسخ ما يلقي الشيطان. ويقولون من معاني (تمنى) ألقى في خاطر النبي اليأس من هداهم عسى أن يُقصِّر، يثبطه، يضجّره من قومه ثم ربنا سبحانه وتعالى يقشع ويزول هذا الخاطر *هل الشيطان يوسوس للأنبياء؟ (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ص). يقولون لما شق عليه إعراض قومه تمنى أو تشهّى أن لا ينزل عليهم شيئ ينفّرهم . *(إلا إذا تمنى) هنا بمعنى تشهّى؟ هي جملة معاني لكن كلها ليست كما ذُكر في الرواية المكذوبة تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى، هذا مكذوب طبعاً. واضح جداً أنه إذا كانت بمعنى القرآءة عندما يقرأ الرسول الشياطين يلقون شُبهاً على أتباعهم حتى يجادلوا الرسول ، الرواية غير حقيقية أصلاً. *هنالك نقطة لم أفهمها جيداً وأريد مثالاً حتى يتضح المقال. ذكرت فيما ذكرت أن (تمنى) بمعنى تشهى، أريد مثالاً حتى نبين المعنى، (ألقى الشيطان في أمنيته) يعني ألقى الشيطان في تشهيه أما ماذا؟ فينسخ ربنا تشهي النبي أم ماذا؟ هذا أحد المعاني، قد يتمنى مثلاً أن ربنا سبحانه وتعالى لا يعيب الآلهة ولا يسبهم سباً كثيراً جداً حتى يؤمنوا. نضرب مثلاً سيدنا يونس عندما ترك قومه، (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ (87) الأنبياء) ذهب مغاضباً قومه. *هناك من يفهم أنه مغاضباً لله سبحانه وتعالى بدليل (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ) ؟ نقدر يعني نضيّق عليه. (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (16) الفجر) يعني ضيق عليه رزقه. يونس قالوا إذا كان هؤلاء لا يؤمنون فلأذهب إلى غيرهم يؤمنون في الأمر سعة، ظن أن لن يضيق الله عليه، هؤلاء لم يؤمنوا، هكذا اجتهاد يونس لكن هذا خلاف حكمة الله لذلك الله سبحانه وتعالى جعل الحوت يلتقمه ثم أرجعه في العراء وهو سقيم. فإذن قد يعني النبي يجتهد خلاف الأولى على غير مراد الله سبحانه وتعالى فربنا سبحانه وتعالى ينسخ هذا الأمر ويثبت إرادته ويعلِّمه أو يوجهه فقد يحصل أن النبي يتشهى شيئاً فهو إنسان.

    — فاضل السامرائي

  • لما ذكر رؤيته [ ﷺ ] لجبريل عند سدرة المنتهى ، استطرد منها وذكر أن جنة المأوى عندها ، وأنه يغشاها من أمره وخلقه ما يغشى ، وهذا من أحسن الاستطراد ، وهو أسلوب لطيف جدًا في القرآن .

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

ترجمات معاني الآية ١٤ من سورة النجم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(14) At the Lote Tree of the Utmost Boundary -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال