إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿عِندَ سِدْرَةِ المنتهى﴾ هي شجرةُ نبْقٍ في السماءِ السابعةِ عن يمينِ العرشِ ثمرُها كقِلال هَجَرَ، وورقُها كآذانِ الفيولِ تنبعُ من أصلِها الأنهارُ التي ذكرَهَا الله تعالَى في كتابِه يسيرُ الراكبُ في ظلِّلها سبعينَ عاماً لا يقطعُها، والمُنْتهى موضعُ الانتهاءِ أو الانتهاءُ كأنَّها في مُنْتَهى الجنةِ وقيلَ : إليها يَنْتهي علمُ الخلائقِ وأعمالُهم ولا يعلمُ أحدٌ ما وراءَها، وقيلَ ينتهِي إليها أرواحُ الشهداءِ، وقيلَ ينتهي إليها ما يهبطُ من فوقِها ويصعدُ من تحتِها قيل : إضافةُ السدرةِ إلى المُنْتهى إما إضافةُ الشيءِ إلى مكانِه كقولِك أشجارُ البستانِ أو إضافةُ المحلِّ إلى الحالِّ كقولك كتابُ الفقهِ، والتقديرُ سدرةٌ عندَها مُنتهى علومِ الخلائقِ أو إضافةُ المِلكَ إلى المالكِ على حذفِ الجارِّ والمجرورِ أي سدرةُ المُنْتَهى إليهِ وهُو الله عزَّ وجلَّ قالَ تعالَى إلى ربِّكَ المُنْتهى.