بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿عِندَ سِدْرَةِ المنتهى﴾ فقال مقاتل : السدرة هي شجرة طوبى، ولو أن رجلاً ركب نجيبه، وطاف على ساقها حتى أدركه الهرم، لما وصل إلى المكان الذي ركب منه، تحمل لأهل الجنة الحلي والحلل، وجميع ألوان الثمار. ويقال : هي شجرة غير شجرة طوبى، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة، تخرج أنهار الجنة من أصل تلك الشجرة. وإنما سميت ﴿سِدْرَةِ المنتهى﴾ لأن أرواح المؤمنين تنتهي إليها. ويقال : أرواح الشهداء تنتهي إليها. ويقال : الملائكة ينتهون إليها، ولا يجاوزنها. ويقال : لأن علم كل واحد ينتهي إليها، ولا يتجاوزنها، ولا يدري ما فوق ذلك. وروي عن طلحة بن مطرف، عن مرة، عن عبد الله قال : لما أسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى، وإليها ينتهي ما عرف من تحتها، وإليها ينتهي ما هبط من فوقها، وهي النهاية التي ينتهي إليها من فوق، ومن تحت، ولا يتجاوز عن ذلك.