الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
و " عندها جنةُ " جملةٌ ابتدائيةٌ في موضعِ الحالِ. والأحسنُ أَنْ يكونَ الحالُ الظرفَ، و " جَنَّةُ المَأْوى " فاعلٌ به. والعامَّةُ على " جنَّة " اسمٌ مرفوعٌ. وقرأ أمير المؤمنين وأبو الدرداء وأبو هريرة وابن الزبير وأنس وزر بن حبيش ومحمد بن كعب " جَنَّة " فعلاً ماضياً. والهاء ضميرُ المفعول يعود للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم. والمَأْوَى فاعلٌ بمعنى : سَتَره إيواءُ اللَّهِ تعالى. وقيل : المعنى : ضَمَّه المبيتُ والليلُ. وقيل : جَنَّه بظلالِه ودَخَلَ فيه. وقد رَدَّت عائشةُ رضي الله عنها هذه القراءةَ وتبعها جماعةٌ وقالوا :" أجَنَّ اللَّهُ مَنْ قرأها "، وإذا ثبتت قراءةً عن مثلِ هؤلاء فلا سبيلَ إلى رَدِّها، ولكنِّ المستعملَ إنما/ هو أَجَنَّه رباعياً، فإن استعمل ثلاثياً تَعَدَّى ب " على " كقولِه ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الْلَّيْلُ﴾ [الأنعام: ٧٦]. وقال أبو البقاء :" وهو شاذٌّ والمستعملُ أجنَّه ". وقد تقدَّم الكلامُ على هذه المادةِ في الأنعام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى