روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿عِندَهَا﴾ أي عند السدرة، وجوز أن يكون الضمير للنزلة وهو نازل عن رتبة القبول ﴿جَنَّةُ المأوى﴾ التي يأوي إليها المتقون يوم القيامة كما روي عن الحسن، واستدل به على أن الجنة في السماء، وقال ابن عباس بخلاف عنه. وقتادة : هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء وليست بالتي وعد المتقون، وقيل : هي جنة تأوي إليها الملائكة عليهم السلام والأول أظهر، والمأوى على ما نص عليه الجمهور اسم مكان وإضافة الجنة إليه بيانية، وقيل : من إضافة الموصوف إلى الصفة كما في مسجد الجامع، وتعقب بأن اسم المكان لا يوصف به، والجلمة حالية، وقيل : الحال هو الظرف، و ﴿جَنَّةُ﴾ مرتفع به على الفاعلية، وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه. وأبو الدرداء. وأبو هريرة. وابن الزبير. وأنس. وزر. ومحمد بن كعب. وقتادة :﴿جَنَّةُ﴾ بها الضمير وهو ضمير النبي ﷺ، وجن فعل ماض أي عندها سترة إيواء الله تعالى، وجميل صنعه به، أو ستره المأوى بظلاله ودخل فيه على أن ﴿المأوى﴾ مصدر ميمي، أو اسم مكان، وجنة بمعنى ستره، قال أبو البقاء : شاذوا لمستعمل أجنة، ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها. وكذا جمع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين : من قرأ به فأجنة الله تعالى أي جعله مجنوناً أو أدخله الجنن وهو القبر، وأنت تعلم أنه إذا صح أنه قرأ به الأمير كرم الله تعالى وجهه ومن معه من أكابر الصحابة فليس لأحد رده من حيث الشذوذ في الاستعمال، وعائشة قد حكى عنها الإجازة أيضاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى