تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال ابن مسعود : يغشاها فراش من ذهب. وعن الحسن : يغشاها نور الرب تعالى. في بعض الأحاديث : أن الملائكة استأذنوا لربهم أن ينظروا إلى محمد صلى الله عليه و سلم ليلة المعراج، فأذن لهم، فاجتمعوا على السدرة(١).
وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" رأيت على كل ورقة منها ملكا قائما يسبح الله تعالى " (٢). أورده أبو الحسن(٣) بن فارس قال : فهو معنى قوله :( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) وفي بعض الروايات : يغشاها جراد من ذهب. واعلم أن السدرة شجرة تجمع ثلاثة أشياء : الظل المديد، والطعم اللذيذ، والرائحة الطيبة، كذلك الإيمان يجمع ثلاثة أشياء : النية، والقول، والعمل. واعلم أنا قد ذكرنا اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ورضي عنهم في أنه هل رأى ربه ليلة المعراج أولا ؟
وذكر أبو الحسين بن فارس في تفسيره آثارا سوى ما ذكرناها ؛ فحكي عن ابن عمر أن الله تعالى احتجب عن خلقه بنور وظلمة ونار. وروي عن [ أبي ](٤) العالية الرياحي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" رأيت ليلة المعراج نهرا، ورأيت وراءه حجابا، ورأيت وراء الحجاب نورا، ولا أدري ما وراء ذلك " (٥). وروي عن محمد بن كعب القرظي " أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى ربه بفؤاده كما يرى بالعين ".
وفي رواية أبي ذر " أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل هل رأيت ربك ؟ فقال : نور أني أراه " (٦). فالروايات مختلفة في الباب، والله أعلم بالصواب من ذلك. وينبغي أن يقال : إن ثبت النقل أنه رأى ربه نحكم بالرؤية ونعتقدها، وإن لم يثبت النقل فالأمثل أنه لم ير.
١ - عزاه السيوطي في الدار ( ٦/١٣٩) لعبد بن حميد من حديث سلمة بن وهرام قوله..
٢ - رواه ابن جرير في تفسيره (٢٧/٣٣) عن عبد الرحمان بن زيد بن لأسلم مرسلا..
٣ - كذا النسختين، و الصواب أبو ((الحسين ))، و هو أحمد بن فارس بن زكريا القزويني اللغوى المعروف بالرازي و صاحب كتاب جامع التأويل في تفسير التنزيل، و سيأتي على الصواب بعد أسطر قليلة، و انظر ترجمته من السير (١٧ /١٠٣-١٠٦)، و هدية العارفين ( ٦٨-٦٩) و غيرهما..
٤ - من ((ك))، و في (( الأصل )) : ابن، هو تحريف..
٥ - عزاه السيوطي في الدار ( ٦/١٣٨) لابن المنذر و ابن أبي حاتم في تفسيرهما..
٦ - رواه مسلم ( ٣/ ١٥-١٦ لرقم ١٧٨)، و الترمذى ( ٥/ ٣٦٩ رقم ٣٢٨٢) و قال : الحسن، و أحمد في مسنده ( ٥/ ١٥٧، ١٧١، ١٧٥)، و ابن خزيمة في التوحيد ( ٢٠٥ -٢٠٧)، و ابن أبي عاصم في السنة ( ١/ ١٩٢ رقم ٤٤١ )، و أبو نعبم فب الحلية ( ٩/٦١)، و البغوي في تفسير ( ٤/ ٢٤٧ ) من حديث أبي ذر مرفوعا بنحوه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى