الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال ابن مسعود وأصحابه : فراش من ذهب، وهي رواية الضحاك عن ابن عباس، ورفعه إلى النبي ﷺ قال الحسن : غشيها نور ربّ العزة فاستنارت، وقيل : الملائكة، ويروى أنّ رسول الله ﷺ قال :" رأيت على كلّ ورقة من ورقها ملكاً قائماً يسبّح الله عزّ وجل "، وروى الربيع عن أبي هريرة أو غيره قال : لمّا أُسري بالنبي ﷺ انتهى إلى السدرة، قال : فغشيها نور الخلائق وغشيها الملائكة من حب الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر.
قال : فكلّمه عند ذلك وقال له : سل.
وفي الحديث أن النبي ﷺ قال :" فغشيها رفرف من طير خضر ".
قال السدي : من الطيور فوقها، وروى أنس عن النبي ﷺ أنّه قال :" انتهيت إلى السدرة وأنا لأعرف أنّها سدرة، أعرف ورقها وثمرها، وإذا ينعها مثل الجرار، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. فلمّا غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت ياقوتاً وزمرداً حتى ما يستطيع أحد يصفها، عندها جنة المأوى ".
قال ابن عباس : هي يمين العرش، وهي منزلة الشهداء، نظيره
﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى﴾ [السجدة: ١٩] وأخبرنا الحسن بن محمد قال : حدّثنا أبوعبدالله عمر بن أحمد بن محمد بن الحرث القضباني. قال : حدّثنا علي بن العباس المقانعي، قال : حدّثنا ميمون بن الأصبع، قال : حدّثنا يحيى بن صالح الوحاطي قال : حدّثنا محمد بن سليمان بن حمزة البصري، قال : حدّثنا عبدالله بن أبي قيس، قال سمعت عبد الله بن الزبير يقرأ هذه الآية ﴿عِندَهَا جَنَّةُ﴾ بالهاء ﴿الْمَأْوَى﴾ يعني جنّة المبيت، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد قالا : حدّثنا أبو بكر بن مجاهد، قال : حدّثني أبو صدقة قال : حدّثنا أبو الأسباط قال : حدّثنا عبد الرَّحْمن عن علي بن القاسم الكندي عن موسى بن عبيدة، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقرأ ﴿جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ وقال مجاهد : يريد أجنّه، والهاء في هذه القراءة كناية عن النبي ﷺ قال أبو حاتم : وهي قراءة علي وأنس يعني ستره، وقال الأخفش : أدركه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى