البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿إذ يغشى السدرة ما يغشى﴾ : فيه بإبهام الموصول وصلته تعظيم وتكثير للغاشي الذي يغشاه، إذ ذاك أشياء لا يعلم وصفها إلا الله تعالى.
وقيل : يغشاها الجم الغفير من الملائكة، يعبدون الله عندها.
وقيل : ما يغشى من قدرة الله تعالى، وأنواع الصفات التي يخترعها لها.
وقال ابن مسعود وأنس ومسروق ومجاهد وإبراهيم : ذلك جراد من ذهب كان يغشاها.
وقال مجاهد : ذلك تبدل أغصانها درّاً وياقوتاً.
وروي في الحديث :« رأيت على كل ورقة من ورقها ملكاً قائماً يسبح الله تعالى » وأيضاً : يغشاها رفرف أخضر، وأيضاً : تغشاها ألوان لا أدري ما هي.
وعن أبي هريرة : يغشاها نور الخلاق.
وعن الحسن : غشيها نور رب العزة فاستنارت.
وعن ابن عباس : غشيها رب العزة، أي أمره، كما جاء في صحيح مسلم مرفوعاً، فلما غشيها من أمر الله ما غشي، ونظير هذا الإبهام للتعظيم :﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾، ﴿والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى