التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - ﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ بيان لما كان عليه النبى - ﷺ - من ثبات واطمئنان عند رؤيته لما أذن الله - تعالى - له فى رؤيته.
والزيغ : هو الميل عن حدود الاستقامة. والطغيان : تجاوز الحدود المشروعة.
أى : ما مال بصر النبى - ﷺ - عما أنذ الله - تعالى - له فى رؤيته. وما تجاوزه إلى ما لم يؤذن له فى رؤيته، بل كان بصره - ﷺ - منصبا على ما أبيح له النظر إليه.
فالمقصود من الآية الكريمة، الثناء على النبى - ﷺ -، ووصفه بما هو أهله من أدب وطاعة لخالقه - عز وجل -.
قال ابن كثير : قوله :﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ قال ابن عباس : ما ذهب يمينا ولا شمالا، وما جاوز ما أمر به، وهذه صفة عظيمة فى الثبات والطاعة. فإنه ما فعل إلا ما أمر به، ولا سأل فوق ما أعطى، وما أحسن قول القائل :
رأى جنة المأوى وما فوقها ولو... رأى غيره ما قد رآه لتاها

تفسير هذه الآية من كتب أخرى