روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
له كفؤا أحد (قال المغربي رحمه الله)
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى توبيخ مبنى على التوبيخ الاول والمعنى بالفارسية آيا شما را فرزندان نر باشند ومر خدايرا ماده تِلْكَ اشارة الى القسمة المنفهمة من الجملة الاستفهامية إِذاً آن هنگام كه چنين باشد قِسْمَةٌ ضِيزى اى جائرة معوجة حيث جعلتم له تعالى ما تستنكفون منه وهى فعلى من الضيز وهو الجور يعنى ان أصله ضيزى بضم الضاد من ضاز في الحكم يضيز ضيزا اى جار وضازه حقه يضيزه اى بخسه ونقصه لكن كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل في البيض فان أصله بيض بضم الباء لانه جمع ابيض كحمر في جمع احمر وذلك لان فعلى بالكسر لم يأت فى الوصف وفيه اشارة الى استنكار شركهم وتخصيصهم الشرك ببعض الظاهر دون بعض يعنى أتخصصون ذكر الروح لكم وان كان ميتا باستيلاء ظلمة نفوسكم الظلمانية عليه وتجعلون أنثى النفس في عبوديتها واتباع مراداتها وانقياد اوامرها ونواهيها شريكا له تعالى الله عما يقول الظالمون الذين وضعوا الجور موضع العدل وبالعكس ما هذا إلا قسمة الجور والجائر لا قسمة العدل والعادل إِنْ هِيَ الضمير للاصنام اى ما الأصنام باعتبار الالوهية التي تدعونها اى باعتبار اطلاق اسم الإله إِلَّا أَسْماءٌ اى اسماء محضة ليس تحتها مسميات اى ما تنبئ هى عنه من معنى الالوهية شيء ما أصلا كما إذا أردت ان تحقر من هو ملقب بما يشعر بالمدح وفخامة الشان تقول ما هو الاسم (قال المولى الجامى)
(وقال في ذم أبناء الزمان)
ويجوز الحمل على الادعاء سَمَّيْتُمُوها صفة لاسماء وضميرها لها لا للاصنام والمعنى جعلتموها اسماء لا جعلتم لها اسماء فان التسمية نسبة بين الاسم والمسمى فاذا قيست الى الاسم فمعناها جعله اسما للمسمى وإذا قيست الى المسمى فمعناها جعله مسمى للاسم وانما اختير هاهنا المعنى الاول من غير تعرض للمسمى لتحقيق ان تلك الأصنام التي يسمونها آلهة اسماء مجردة ليس لها مسميات قطعا كما في قوله تعالى ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها لا ان هناك مسميات لكنها لا تستحق التسمية اى ما هى الا اسماء خالية من المسميات وضعتموها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ بمقتضى أهوائكم الباطلة ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها اى بصحة تسميتها مِنْ سُلْطانٍ برهان تتعلقون به جميع القرآن انزل بالألف الى في الأعراف فانه نزل بالتشديد إِنْ يَتَّبِعُونَ التفات الى الغيبة للايذان بأن تعداد قبائحهم اقتضى الاعراض عنهم وحكاية جناياتهم لغيرهم ما يتبعون فيما ذكر من التسمية والعمل بموجبها إِلَّا الظَّنَّ الا توهم ان ما هم عليه حق توهما باطلا وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ اى تشتهيه أنفسهم الامارة بالسوء فما موصولة ويجوز كونها مصدرية والالف واللام بدل الاضافة وهو معطوف على الظن وفي التأويلات النجمية يقول ليست هذه الأصنام التي تعبدونها بضلالة
| بود وجود مغربى لات ومنات او بود | نيست بتى چوبود او در همه سو منات تو |
| مرد جاهل جاه كيتى را لقب دولت نهد | همچنان آماس بيند طفل كويد فربهست |
| شكل ايشان شكل انسان فعل شان فعل سباع | هم ذئاب في ثياب او ثياب في ذئاب |
نفوسكم الدنية الشهوانية وجهالة عقولكم السخيفة الهيولانية الا اسماء صور وهمية لا مسميات لها اوجدتها أوهامكم الضعيفة وأدركتها عقولكم المريضة المشوبة بالوهم والخيال التي هى بمرتبة آبائكم ليس لها عند اصحاب الطلب وارباب الكشف والقرب وجود ولا نمو بل هى خشب مسندة ما جعل الله في تلك الأصنام النفسية والهوائية والدنيوية ولا ركب فيها التصرف فى الأشياء في الإيجاد والاعدام والقهر واللطف والنفع والضر والأشياء علويها وسفليها جمادها ونباتها حيوانها وإنسانها كلها مظاهر الأسماء الالهية ومجالى الصفات الربانية الجمالية والجلالية اى اللطيفة والقهرية تجلى الحق في الكل بحسب الكل لا بحسبه الا الإنسان الكامل فانه تجلى فيه بحسب الكلية المجموعية وصار خليفة الله في الأرض وأنتم ايها الجهلة الظلمة ما تتبعون تلك الصفات الالهية وما تشهدون في الأشياء تلك الحقائق الروحانية والاسرار الربانية المودعة في كل حجر ومدر بل أعرضتم باتباع الشهوات الحيوانية وملازمة الجسمانية الظلمانية عن ادراك تلك اللطائف الروحانية وشهود تلك العواطف الرحمانية واتبعتم مظنونات ظنكم الفاسد وموهومات وهمكم الكاسد واثرتم هوى النفس المشئومة على رضى الحق وذلك هو الخسران المبين وان الظن لا يغنى من الحق شيأ انتهى وقال الجنيد
قدس سره رأيت سبعين عارفا قد هلكو بالتوهم اى توهموا انهم عرفوه تعالى فالكل معزولون عن ادراك حقيقة الحق وما أدركوا فهو أقدارهم وجل قدر الحق عن ادراكهم قال تعالى وما قدروا الله حق قدره ولذلك اجترأ الواسطي رحمه الله في حق سلطان العارفين ابى يزيد البسطامي قدس سره بقوله كلهم ماتوا على التوهم حتى ابو يزيد مات على التوهم وقال البقلى يا عاقل احذر مما يغوى اهل الغرة بالله من الاشكال والمخاييل التي تبدو في غواشى أدمغتهم وهم يحسبون انها مكاشفات الغيوب ونوادر القلوب ويدعون انها عالم الملكوت وأنوار الجبروت وما يتبعون الا أهواء نفوسهم ومخاييل شياطينهم التي تصور عندهم أشكالا وتمثالا ويزبنون لهم انها الحق والحق منزه عن الاشكال والتمثال إياك يا صاحبى وصحبة الجاهلين الحق الذين يدعون في زماننا مشاهدة الله ومشاهدة الله حق للاولياء وليست بمكشوفة للاعداء وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى حال من فاعل يتبعون او اعتراض وأيا ما كان ففيه تأكيد لبطلان اتباع الظن وهوى النفس وزيادة تقبيح لحالهم فان اتباعهما من اى شخص كان قبيح وممن هداه الله بإرسال الرسول وإنزال الكتاب أقبح فالهدى القرآن والرسول ولم يهتدوا بهما وفيه اشارة الى إفساد استعدادهم الفطري الغير المجعول بواسطة تلبسهم بملابس الصفات الحيوانية العنصرية وانهما كهم في الغواشي الظلمانية الطبيعية فانهم مع ان جاءهم من ربهم اسباب الهدى وموجباته وهو النبي عليه السلام والقرآن وسائر المعجزات الظاهرة والخوارق الباهرة الدالة على صدق نبوته وصحة رسالته اشتغلوا بمتابعة النفس وموافقة الهوى واعرضوا عن التوجه الى الولي والمولى وذلك لان هداهم ما جاءهم الا في يوم الدنيا لا في يوم الأزل ومن لم يجعل الله له نورا في يوم الأزل فما له من نور الى يوم الابد واعلم ان الهدى ضد الهوى فلا بد من المتابعة للهدى قال بعض الكبار ليس لولى كرامة
قدس سره رأيت سبعين عارفا قد هلكو بالتوهم اى توهموا انهم عرفوه تعالى فالكل معزولون عن ادراك حقيقة الحق وما أدركوا فهو أقدارهم وجل قدر الحق عن ادراكهم قال تعالى وما قدروا الله حق قدره ولذلك اجترأ الواسطي رحمه الله في حق سلطان العارفين ابى يزيد البسطامي قدس سره بقوله كلهم ماتوا على التوهم حتى ابو يزيد مات على التوهم وقال البقلى يا عاقل احذر مما يغوى اهل الغرة بالله من الاشكال والمخاييل التي تبدو في غواشى أدمغتهم وهم يحسبون انها مكاشفات الغيوب ونوادر القلوب ويدعون انها عالم الملكوت وأنوار الجبروت وما يتبعون الا أهواء نفوسهم ومخاييل شياطينهم التي تصور عندهم أشكالا وتمثالا ويزبنون لهم انها الحق والحق منزه عن الاشكال والتمثال إياك يا صاحبى وصحبة الجاهلين الحق الذين يدعون في زماننا مشاهدة الله ومشاهدة الله حق للاولياء وليست بمكشوفة للاعداء وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى حال من فاعل يتبعون او اعتراض وأيا ما كان ففيه تأكيد لبطلان اتباع الظن وهوى النفس وزيادة تقبيح لحالهم فان اتباعهما من اى شخص كان قبيح وممن هداه الله بإرسال الرسول وإنزال الكتاب أقبح فالهدى القرآن والرسول ولم يهتدوا بهما وفيه اشارة الى إفساد استعدادهم الفطري الغير المجعول بواسطة تلبسهم بملابس الصفات الحيوانية العنصرية وانهما كهم في الغواشي الظلمانية الطبيعية فانهم مع ان جاءهم من ربهم اسباب الهدى وموجباته وهو النبي عليه السلام والقرآن وسائر المعجزات الظاهرة والخوارق الباهرة الدالة على صدق نبوته وصحة رسالته اشتغلوا بمتابعة النفس وموافقة الهوى واعرضوا عن التوجه الى الولي والمولى وذلك لان هداهم ما جاءهم الا في يوم الدنيا لا في يوم الأزل ومن لم يجعل الله له نورا في يوم الأزل فما له من نور الى يوم الابد واعلم ان الهدى ضد الهوى فلا بد من المتابعة للهدى قال بعض الكبار ليس لولى كرامة