محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة النجم في ٩٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة النجم

٩٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنْ هِيَ إِلاّ أَسْمَآءٌ سَمّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مّآ أَنَزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتّبِعُونَ إِلاّ الظّنّ وَمَا تَهْوَى الأنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مّن رّبّهِمُ الْهُدَىَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ما هذه الأسماء التي سميتموها وهي اللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى، إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم أيها المشركون بالله، وآباؤكم من قبلكم، ما أنزل الله بها، يعني بهذه الأسماء، يقول : لم يبح الله ذلك لكم، ولا أذن لكم به. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : مِنْ سُلْطانٍ. . . إلى آخر الآية.
وقوله : إنْ يَتّبِعُونَ إلاّ الظّنّ يقول تعالى ذكره : ما يتبع هؤلاء المشركون في هذه الأسماء التي سموا بها آلهتهم إلا الظنّ بأنّ ما يقولون حقّ لا اليقين وَما تَهْوَى الأنْفُسُ يقول : وهوى أنفسهم، لأنهم لم يأخذوا ذلك عن وحي جاءهم من الله، ولا عن رسول الله أخبرهم به، وإنما اختراق من قِبل أنفسهم، أو أخذوه عن آبائهم الذين كانوا من الكفر بالله على مثل ما هم عليه منه.
وقوله : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبّهِمْ الهُدَى يقول : ولقد جاء هؤلاء المشركين بالله من ربهم البيان مما هم منه على غير يقين، وذلك تسميتهم اللات والعزّى ومناة الثالثة بهذه الأسماء وعبادتهم إياها. يقول : لقد جاءهم من ربهم الهدى في ذلك، والبيان بالوحي الذي أوحيناه إلى محمد ﷺ أن عبادتها لا تنبغي، وأنه لا تصلح العبادة إلا لله الواحد القهار. وقال ابن زيد في ذلك ما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبّهِمُ الهُدَى فما انتفعوا به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (قِسْمَةٌ ضِيزَى) قال: قسمة جائرة.
حدثنا محمد بن حفص أبو عبيد الوصائي (١) قال: ثنا ابن حُميد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن ابن عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) قال: تلك إذا قسمة جائرة لا حقّ فيها.
وقال آخرون: قسمة منقوصة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) قال: منقوصة.
وقال آخرون: قسمة مخالفة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) قال: جعلوا لله تبارك وتعالى بنات، وجعلوا الملائكة لله بنات، وعبدوهم، وقرأ (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ وَإِذَا بُشِّرَ)... الآية، وقرأ (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ)... إلى آخر الآية، وقال: دعوا لله ولدا، كما دعت اليهود والنصارى، وقرأ (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) قال: والضيزى في كلام العرب: المخالفة، وقرأ (إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (٢٣)﴾
(١) لم أجده في الخلاصة، ولا في التاج ولا أعلم على أي شيء نسب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ لِأَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ سُبْحَانَ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الْكَهْتَلَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ: أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيَهُ نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعِدَ مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى قَالَ: فَلَمَّا أَحَسَّ جِبْرِيلُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ، فَقَوْلُهُ: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى مَا زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى قال: خلق جبريل عليه السلام، وهكذا رواه أحمد وهو غريب.

[سورة النجم (٥٣) : الآيات ١٩ الى ٢٦]

أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (٢٣)
أَمْ لِلْإِنْسانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (٢٥) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لَا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (٢٦)
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّعًا لِلْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمُ الأصنام والأنداد والأوثان، واتخاذهم البيوت لها مُضَاهَاةً لِلْكَعْبَةِ الَّتِي بَنَاهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَكَانَتِ اللَّاتُ صَخْرَةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً وَعَلَيْهَا بَيْتٌ بِالطَّائِفِ، لَهُ أَسْتَارٌ وَسَدَنَةٌ وَحَوْلَهُ فِنَاءٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ ثَقِيفٌ وَمَنْ تَابَعَهَا، يَفْتَخِرُونَ بِهَا عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ قُرَيْشٌ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : وَكَانُوا قَدِ اشْتَقُّوا اسْمَهَا مِنَ اسم الله فَقَالُوا اللَّاتُ، يَعْنُونَ مُؤَنَّثَةً مِنْهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُمْ قَرَءُوا اللَّاتَّ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ لِلْحَجِيجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ السَّوِيقَ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ فَعَبَدُوهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «٣» : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حدثنا أبو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: اللَّاتَ وَالْعُزَّى قَالَ: كَانَ اللَّاتُّ رَجُلًا يَلُتُّ السَّوِيقَ سَوِيقَ الْحَاجِّ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» : وَكَذَا الْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ، وَكَانَتْ شَجَرَةً عَلَيْهَا بِنَاءٌ وأستار
(١) المسند ١/ ٤٠٧.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٥٢٠.
(٣) كتاب التفسير، تفسير سورة ٥٣، باب ٢.
(٤) تفسير الطبري ١١/ ٥٢٠.
بنخلة، وهي بين مكة والطائف، وكانت قُرَيْشٌ يُعَظِّمُونَهَا كَمَا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عَزَّى لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ».
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «١» مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أقامرك فليتصدق» فهذا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا كَانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ قَدِ اعْتَادَتْهُ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: بِئْسَ مَا قُلْتَ! قُلْتَ هُجْرًا. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شيء قَدِيرٌ، وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثًا، وَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ لَا تَعُدْ» «٢».
وَأَمَّا مَنَاةُ فَكَانَتْ بِالْمُشَلَّلِ عِنْدَ قُدَيْدٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يُعَظِّمُونَهَا وَيُهِلُّونَ مِنْهَا لِلْحَجِّ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «٣» عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَقَدْ كَانَتْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا طَوَاغِيتُ أُخَرُ تُعَظِّمُهَا الْعَرَبُ كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ. غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهَا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ وَهِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ. بِهَا سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ وَتُهْدِي لَهَا كَمَا يُهْدَى للكعبة، وتطوف بها كطوافها بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهِيَ تَعْرِفُ فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَيْتُ إبراهيم عليه السلام ومسجده: فكانت لقريش ولبني كِنَانَةَ الْعُزَّى بِنَخْلَةَ، وَكَانَتْ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا بَنِي شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْمٍ، حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ «٤».
قُلْتُ: بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَهَدَمَهَا وَجَعَلَ يَقُولُ: [رجز]
يا عزّى كُفْرَانَكِ لَا سُبْحَانَكِإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكِ «٥»
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثِ سَمُرَاتٍ، فَقَطَعَ السَّمُرَاتِ وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا» فرجع خالد، فلما أبصرته السدنة وهم
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ٥٣، باب ٢.
(٢) أخرجه النسائي في الأيمان باب ١٢.
(٣) تفسير سورة ٥٣، باب ٢. [.....]
(٤) انظر سيرة ابن هشام ١/ ٨٣، ٨٤.
(٥) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (عزز)، وتاج العروس (عزز)، والمخصص ١٥/ ١٩٠.
حَجَبَتُهَا أَمْعَنُوا فِي الْحِيَلِ وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا عُزَّى، يَا عُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عريانة ناشرة شعرها تحثو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَغَمَسَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ «تِلْكَ الْعُزَّى!».
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتِ اللَّاتُ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا بَنَى مُعَتَّبٍ «١».
قُلْتُ: وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، وَأَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حرب، فهدماها وجعلا مكانها مسجدا بالطائف. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُشَلَّلِ بِقُدَيْدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ فَهَدَمَهَا، وَيُقَالُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: وَكَانَتْ ذُو الْخَلَصَةِ لِدَوْسٍ وَخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ، وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ بِتَبَالَةَ. قُلْتُ: وَكَانَ يُقَالُ لَهَا الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، وَلِلْكَعْبَةِ الَّتِي بِمَكَّةَ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ فَهَدَمَهُ، قال: وكانت فلس لطيئ ولمن يليها بجبل طَيِّئَ مِنْ سَلْمَى وَأَجَا، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهُ، وَاصْطَفَى مِنْهُ سَيْفَيْنِ:
الرَّسُوبُ وَالْمُخْذَمُ، فَنَفَّلَهُ أَيَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ رِيَامٌ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ وَأَنَّ الْحَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَا مَعَ تُبَّعٍ اسْتَخْرَجَاهُ وَقَتَلَاهُ وَهَدَمَا الْبَيْتَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ رُضَاءُ بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا فِي الإسلام: [الطويل]
وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاءَ شَدَّةًفَتَرَكْتُهَا قَفْرًا بِقَاعٍ أَسْحَمَا
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: إِنَّهُ عَاشَ ثلاثمائة وثلاثين سنة وهو القائل: [الوافر]
وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الْحَيَاةِ وَطُولِهَاوَعُمِّرْتُ مِنْ عَدَدِ السِّنِينَ مِئِينَا
مِائَةً حَدَّتْهَا بَعْدَهَا مِائَتَانِ ليوعمرت مِنْ عَدَدِ الشُّهُورِ سِنِينَا
هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَايَوْمٌ يَمُرُّ وَلَيْلَةٌ تَحْدُونَا
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الْكَعَبَاتِ لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ وَإِيَادٍ بِسَنْدَادَ، وَلَهُ يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة: [الكامل]
بَيْنَ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيرِ وَبَارِقٍوَالْبَيْتِ ذِي الْكَعَبَاتِ من سنداد «٢»
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٨٥.
(٢) البيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص ٢٧، ولسان العرب (كعب)، (برق)، وكتاب العين ١/ ٢٠٧، وتهذيب اللغة ١/ ٣٢٥، وتاج العروس (كعب)، (سند)، وشرح اختيارات المفضل ص ٩٦٩، والشعر والشعراء ص ٢٦١، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٣٦٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي : من حجة وبرهان على صحة مذهبكم، وكل أمر ما أنزل الله به من سلطان، فهو باطل فاسد، لا يتخذ دينا، وهم -في أنفسهم- ليسوا بمتبعين لبرهان، يتيقنون به ما ذهبوا إليه، وإنما دلهم على قولهم، الظن الفاسد، والجهل الكاسد، وما تهواه أنفسهم من الشرك، والبدع الموافقة لأهويتهم، والحال أنه لا موجب لهم يقتضي اتباعهم الظن، من فقد العلم والهدى، ولهذا قال تعالى :﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أي : الذي يرشدهم في باب التوحيد والنبوة، وجميع المطالب التي يحتاج إليها العباد، فكلها قد بينها الله أكمل بيان وأوضحه، وأدله على المقصود، وأقام عليه من الأدلة والبراهين، ما يوجب لهم ولغيرهم اتباعه، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة من بعد البيان والبرهان، وإذا كان ما هم عليه، غايته اتباع الظن، ونهايته الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، فالبقاء على هذه الحال، من أسفه السفه، وأظلم الظلم، ومع ذلك يتمنون الأماني، ويغترون بأنفسهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩-٢٥} ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى * أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾.
لما ذكر تعالى ما جاء به محمد ﷺ من الهدى ودين الحق، والأمر بعبادة الله وتوحيده، ذكر بطلان ما عليه المشركون من عبادة من ليس له من أوصاف الكمال شيء، ولا تنفع ولا تضر، وإنما هي أسماء فارغة عن المعنى، سماها المشركون هم وآباؤهم الجهال الضلال، ابتدعوا لها من الأسماء الباطلة التي لا تستحقها، فخدعوا بها أنفسهم وغيرهم من الضلال، فالآلهة التي بهذه الحال، لا تستحق مثقال ذرة من العبادة، وهذه الأنداد التي سموها بهذه الأسماء، زعموا أنها مشتقة من أوصاف هي متصفة بها، فسموا "اللات" من "الإله" المستحق للعبادة، و"العزى" من "العزيز" و "مناة" من "المنان" إلحادا في أسماء الله وتجريا على الشرك به، وهذه أسماء متجردة -[٨٢٠]- عن المعاني، فكل من له أدنى مسكة من عقل، يعلم بطلان هذه الأوصاف فيها.
﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ أي: أتجعلون لله البنات بزعمكم، ولكم البنون؟.
﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: ظالمة جائرة، [وأي ظلم أعظم من قسمة] تقتضي تفضيل العبد المخلوق على الخالق؟ [تعالى عن قولهم علوا كبيرا].
وقوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي: من حجة وبرهان على صحة مذهبكم، وكل أمر ما أنزل الله به من سلطان، فهو باطل فاسد، لا يتخذ دينا، وهم -في أنفسهم- ليسوا بمتبعين لبرهان، يتيقنون به ما ذهبوا إليه، وإنما دلهم على قولهم، الظن الفاسد، والجهل الكاسد، وما تهواه أنفسهم من الشرك، والبدع الموافقة لأهويتهم، والحال أنه لا موجب لهم يقتضي اتباعهم الظن، من فقد العلم والهدى، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أي: الذي يرشدهم في باب التوحيد والنبوة، وجميع المطالب التي يحتاج إليها العباد، فكلها قد بينها الله أكمل بيان وأوضحه، وأدله على المقصود، وأقام عليه من الأدلة والبراهين، ما يوجب لهم ولغيرهم اتباعه، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة من بعد البيان والبرهان، وإذا كان ما هم عليه، غايته اتباع الظن، ونهايته الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، فالبقاء على هذه الحال، من أسفه السفه، وأظلم الظلم، ومع ذلك يتمنون الأماني، ويغترون بأنفسهم.
ولهذا أنكر تعالى على من زعم أنه يحصل له ما تمنى وهو كاذب في ذلك، فقال: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾ فيعطي منهما من يشاء، ويمنع من يشاء، فليس الأمر تابعا لأمانيهم، ولا موافقا لأهوائهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سُلْطَانٍ
حُجَّةٍ تُصَدِّقُ دَعْوَاكُمْ فِيهَا.

إعراب الآية ٢٣ من سورة النجم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النجم (٥٣) : آية ٢٣]

إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (٢٣)
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ قولهم الأوثان الهة والملائكة بنات الله. ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ أي من حجّة ولا وحي، وإنما هو شيء اخترفتموه. إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ أي ما يتّبعون في هذه التسمية إلّا الظنّ وهواهم. وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى أي البيان بأن لا معبود سواه وأن عبادة هذه الأشياء شرك وكفر.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٢٤]

أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (٢٤)
قيل: أي ليس له ذلك، وقال ابن زيد: أي إن كان محمد صلّى الله عليه وسلّم تمنّى شيئا فهو له.
وشرح هذا القول إن كان محمد صلّى الله عليه وسلّم تمنّى الرسالة فقد أعطاه الله جلّ وعزّ فلا تنكروه.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٢٥]

فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (٢٥)
يعطي من شاء ما يشاء.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٢٦]

وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (٢٦)
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لو حذفت «من» لخفضت أيضا لأنه خبر و «كم» تخفض ما بعدها في الخبر مثل «ربّ» إلا أنّ «كم» للكثير وربّ للقليل. لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى في هذا تنبيه لهم وتوبيخ لأنهم قالوا ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [الزمر: ٣] فأخبر الله جلّ وعزّ أنّ الملائكة صلوات الله عليهم وسلّم الذين هم أفضل الخلق عند الله جلّ وعزّ وأكثرهم عملا بالطاعة لا تغني شفاعتهم شيئا إلّا من بعد إذن الله عزّ وجلّ ورضاه فكيف تشفع الأصنام لهم.

[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٢٧ الى ٢٨]

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (٢٧) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (٢٨)
هو قولهم هم بنات الله عزّ وجلّ. ما لهم بذلك من علم مِنْ زائدة للتوكيد والموضع موضع رفع إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً أي لا ينفع من الحقّ ولا يقوم مقامه.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٢٩]

فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا (٢٩)
أي فدع من تولّى عن ذكرنا ولم يؤمن ولم يوحّد ولم يرد ثواب الآخرة ولم يرد إلا زينة الحياة الدنيا.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٣٠]

ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى (٣٠)
ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ قال ابن زيد: ليس لهم علم إلّا الّذي هم فيه من الشرك
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة النجم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

رَّبِّهِمُ

(رَبَّهُمُ) بضم الهاء والميم

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إسحاق عن خلف

(رَبِّهِمِ) بكسر الهاء والميم

السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب

(رَبِّهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع البزي عن ابن كثير

ضِيزَى إِنْ

(ضِئْزَى) بهمزة ساكنة بعد الضاد وفتح الألف ومدها حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(ضِيزَى) بياء ساكنة بعد الضاد وإمالة الألف ومدها 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي

(ضِيزَى) بياء ساكنة بعد الضاد وإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(ضِيزَى) بياء ساكنة بعد الضاد وتقليل الألف ومدها 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(ضِيزَى) بياء ساكنة بعد الضاد وتقليل الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(ضِيزَى) بياء ساكنة بعد الضاد وتقليل الألف ومدها حركتين

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(ضِيزَى) بياء ساكنة بعد الضاد وفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(ضِيزَى) بياء ساكنة بعد الضاد وفتح الألف ومدها 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(ضِيزَى) بياء ساكنة بعد الضاد وفتح الألف ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع رويس عن يعقوب

(ضِيزَى) بياء ساكنة بعد الياء وفتح الألف ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

وَلَقَدْ جَآءَهُم

ادغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

ادغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

ادغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

ادغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي

اظهار الدال مقلقلة وإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر

اظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومدها 3 حركات واسكان الميم

رويس عن يعقوب قالون عن نافع روح عن يعقوب

اظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

اظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

اظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر آلهتهم، فقال: ﴿إنْ هِيَ﴾ يقول: ما هي ﴿إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ بأنها آلهة. مثل قوله: ﴿أمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ [الصافات:١٥٦]، يعني: كتابًا لهم فيه حُجّة. ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ يقول: ما لهم مِن علم بأنها آلهة إلا ظنًّا ما يستيفتون١ بأنّ اللّات والعُزّى ومَناة آلهة، ﴿وما تَهْوى الأَنْفُسُ﴾ يعني: القلوب٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر. ولعلها: يستيقنون.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٦١-١٦٢.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿إنْ هِيَ إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ ما كذلكم قال الله، ﴿ما أنزل الله بها من سلطان﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾، يعني: القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٦٢.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾: فما انتفعوا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٦.
التفسير بالمأثور لسورة النجم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة النجم

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • "وما تهوى الأنفس" ليس رأي الأغلبية حقا إن لم يعضده دليل .. فقد تجتمع الأنفس الكثيرة على "هوى" !!

    — علي الفيفي

  • "ولقد جاءهم من ربهم الهدى" ليس هدى من الهدايات.. بل الهدى الذي ما بعده إلا الضلال : انظر ماذا فعلت الألف واللام في دلالة اللفظ ؟

    — علي الفيفي

  • { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } من جميل الحِكم : من أطاع الهوى هوى ...

    — روائع القرآن

  • (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) يغتر العامة بالشبهات لكنها تزول مع سلطان العلم والحجة.

    — محسن المطيرى

  • كل من خالف الرسول عليه السلام فلابد أن يتبع الظن وما تهوى الأنفس: ﴿إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى﴾

    — ابن تيمية

  • افتراءات المشركين وكذبهم على رب العالمين إنما يدفعهم إليها أمران: الظن والهوى، وقد جُمعا في قوله تعالى: (نْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ)، وهما ما يصد المشركين عن اتباع الحق.

    — الاسكافي

  • نعى القرآن على أقوام جريهم وراء الظنون التي ملأت عقولهم بالخرافات، وأفسدت حاضرهم ومستقبلهم بالأكاذيب، فقال: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى).

    — أبو حامدالغزالى

  • ﴿إن هي إلا أسماء سميتموها ..﴾ الأسماء والأوصاف والألقاب الكاذبة لاتغير الحقائق ولاترفع المخلوق فوق منزلته ولا تسوغ الغلو فيه.

    — ابو حمزة الكناني

  • تدبرات وتأملات ، سورة النجم آية 23 - سورة النساء آية 157

    — عبدالله الغفيلي

  • (إن هي إلا أسماء سميتموها) الأسماء والأوصاف والألقاب الكاذبة لاتغير الحقائق، ولاترفع المخلوقَ فوق منزلته، ولا تسوغ الغلوَّ فيه.

    — إبراهيم الحميضي

  • الوحي قائم على الحق والصدق والحقيقة (وما ينطق عن الهوى) وادّعاءات الكفار ماهي إلا أوهام وضلالات وظنون (إن يتبعون إلا الظن)

    — مجالس التدبر

  • ﴿ إِن يَتَّبِعونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهوَى الأَنفُسُ ﴾ أكثر ما يحمل الإنسان على اتباع الظن المخطئ هو هواه!

    — ابن تيمية

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة النجم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال