المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إن هي إلا أسماء﴾ يعني أن هذه الأوصاف من أنها إناث وأنها تعبد آلهة ونحو هذا إلا أسماء، أي تسميات اخترعتموها ﴿أنتم وآباؤكم﴾ لا حقيقة لها ولا أنزل الله تعالى بها برهاناً ولا حجة، وقرأ عيسى بن عمر :«سلُطان » بضم اللام، وقرأ هو وابن مسعود وابن عباس وابن وثاب وطلحة والأعمش «إن تتبعون » بالتاء على المخاطبة، وقرأ أبو عمرو وعاصم ونافع والأعمش أيضاً والجمهور :«يتبعون » بالياء على الحكاية عن الغائب و ﴿الظن﴾ : ميل النفس إلى أحد معتقدين متخالفين دون أن يكون ميلها بحجة ولا برهان وهوى الأنفس : هو إرادتها الملذة لها وإنما تجد هوى النفس أبداً فيترك الأفضل، لأنها مجبولة بطبعها على حب الملذ، وإنما يردعها ويسوقها إلى حسن العاقبة العقل والشرع.
وقوله تعالى :﴿ولقد جاءهم من ربهم الهدى﴾ اعتراض بين الكلام فيه توبيخ لهم، لأن سرد القول إنما هو يتبعون ولا ﴿الظن وما تهوى الأنفس﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى