محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا﴾ أي من هؤلاء الكفرة الذين يرون غاية سعادتهم التنعم بلذائذها، لقصر نظرهم على المحسوسات. والمراد من ( الإعراض ) هجرهم هجرا جميلا، وترك إيذائهم. وقول الزمخشري : أي أعرض عن دعوة من رأيته معرضا عن ذكر الله... الخ- لا يصح. لأن الصدع بالحق لا تسامح فيه، لا سيما والدعوة للمعرضين، وهي تستلزم أن يحاجوا به بمنتهى الطاقة لقوله تعالى :(١) ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾ وإنما معنى الآية : فاصفح عنهم ودع أذاهم، في مقابلة ما يجهلون به عليك، كما بين ذلك في مواضع من التنزيل، والقرآن يفسر بعضه بعضا.
١ [٢٥/ الفرقان/ ٥٢]..