جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ الْعِلْمِ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىَ﴾.


يقول تعالى ذكره : هذا الذي يقوله هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة في الملائكة من تسميتهم إياها تسمية الأنثى مَبْلَغُهُمْ مِنَ العِلْمِ يقول : ليس لهم علم إلا هذا الكفر بالله، والشرك به على وجه الظنّ بغير يقين علم. وكان ابن زيد يقول في ذلك، ما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فأَعْرِضْ عَمّنْ تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إلاّ الحَياةَ الدّنيْا ذَلَكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ العِلْمِ قال : يقول ليس لهم علم إلا الذي هم فيه من الكفر برسول الله ﷺ، ومكايدتهم لما جاء من عند الله، قال : وهؤلاء أهل الشرك.
وقوله : إنّ رَبّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَنْ ضَلّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى يقول تعالى ذكره : إن ربك يا محمد هو أعلم بمن جار عن طريقه في سابق علمه، فلا يؤمن، وذلك الطريق هو الإسلام وَهُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى يقول : وربك أعلم بمن أصاب طريقه فسلكه في سابق علمه، وذلك الطريق أيضا الإسلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى