البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿مبلغهم﴾ : غايتهم ومنتهاهم من العلم، وهو ما تعلقت به علومهم من مكاسب الدنيا، كالفلاحة والصنائع، لقوله تعالى :﴿يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا﴾ ولما ذكر ما هم عليه، أخبر تعالى بأنه عالم بالضال والمهتدي، وهو مجازيهما.
وقال الزمخشري : وقوله :﴿ذلك مبلغهم من العلم﴾ : اعتراض.
انتهى، وكأنه يقول : هو اعتراض بين ﴿فأعرض﴾ وبين ﴿إن ربك﴾، ولا يظهر هذا الذي يقوله من الاعتراض.
وقيل : ذلك إشارة إلى جعلهم الملائكة بنات الله.
وقال الفراء : صغر رأيهم وسفه أحلامهم، أي غاية عقولهم ونهاية علومهم أن آثروا الدنيا على الآخرة.
وقيل : ذلك إشارة إلى الظن، أي غاية ما يفعلون أن يأخذوا بالظن.
وقوله :﴿إن ربك هو أعلم﴾ في معرض التسلية، إذ كان من خلقه عليه الصلاة والسلام الحرص على إيمانهم، وفي ذلك وعيد للكفار، ووعد للمؤمنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى