تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) وقرئ :" كبير الإثم " وقد بينا معنى الكبائر من قبل. وقيل : إنه كل ما أوعد الله عليه بالنار. والفواحش : المعاصي.
وقوله :( إلا اللمم ) قال ابن عباس وغيره : وهو أن يلم بالذنب ثم يتوب منه. أي : يفعل ذلك مرة ولا يصر عليه. وعنه أيضا أنه قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اليد اللمس، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أويكذبه " (١). وهو حديث صحيح.
فعلى هذا القول : اللمم هو النظر واللمس وما يشبه ذلك. وفيه حديث نبهان التمار الذي ذكرنا في سورة هود.
وفي الآية قول ثالث : أن اللمم هو الصغائر. وفيه قول رابع : أن اللمم هو ما فعله المسلمون في الجاهلية قبل إسلامهم، فلما أسلموا وقع العفو عنها. وقيل : إن اللمم هو النظر فجأة، ثم يغض بصره في الحال. وعن بعضهم :
وقد روى بعضهم هذا مسندا إلى النبي صلى الله عليه و سلم(٢) وأما معنى " إلا " في الآية، فقال بعضهم : هو منقطع، فكأنه قال : لكن اللمم. ومنهم من قال : الاستثناء على حقيقته، واللمم : فواحش إلا أن الله تعالى يعفو عنها بمشيئته.
وقوله :( إن ربك واسع المغفرة ) أي : كثير المغفرة.
وقوله :( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض ) معناه : هو ابتداء خلقكم من تراب ثم من نطفة.
وقوله تعالى :( وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) يعني : أنه كان عالما بأحوالكم وأنتم أجنة في بطون الأمهات جاهلون بأحوالكم.
وقوله :( فلا تزكوا أنفسكم ) أي : لا تمدحوا أنفسكم.
وقوله :( هو أعلم بمن اتقى ) أي : هو أعلم بالمتقين. وعن عطاء بن أبي رباح : أن اللمم أن يعزم على الذنب ثم لا يفعل. ذكره القفال الشاشي في تفسيره. وحكي عن أبي هريرة أنه قال : اللمم : الغمزة والقبلة.
وأما قوله :( فلا تزكوا أنفسكم ) قد بينا. وفي تفسير النقاش : أن الرجل من اليهود كان إذا مات له طفل يقول : هو صديق، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم. ويقال : إن الآية في الرجل يخبر بصومه وصلاته وفعله الخير بين الناس، وقد كان منهم من يقول كذلك فعلنا كذا، وصنعنا كذا، فنهاهم الله تعالى عن ذلك. واعلم أن مدح الرجل نفسه مكروه، وكذلك مدح الرجل غيره في وجهه.
وفي الخبر المعروف : أن رجلا مدح رجلا عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال :" ويلك قطعت عنق أخيك فإن كنت قائلا شيئا، فقل : أحسب فلانا كذا، ولا أزكى على الله أحدا " (٣).
وفي خبر آخر " احثوا التراب في وجوه المداحين "، رواه المقداد عن النبي صلى الله عليه و سلم (٤).
وقوله :( هو أعلم بمن اتقى ) قد بينا.
وقوله :( إلا اللمم ) قال ابن عباس وغيره : وهو أن يلم بالذنب ثم يتوب منه. أي : يفعل ذلك مرة ولا يصر عليه. وعنه أيضا أنه قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اليد اللمس، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أويكذبه " (١). وهو حديث صحيح.
فعلى هذا القول : اللمم هو النظر واللمس وما يشبه ذلك. وفيه حديث نبهان التمار الذي ذكرنا في سورة هود.
وفي الآية قول ثالث : أن اللمم هو الصغائر. وفيه قول رابع : أن اللمم هو ما فعله المسلمون في الجاهلية قبل إسلامهم، فلما أسلموا وقع العفو عنها. وقيل : إن اللمم هو النظر فجأة، ثم يغض بصره في الحال. وعن بعضهم :
| إن تغفر اللهم فاغفر جما | فأي عبد لك لا ألما. |
وقوله :( إن ربك واسع المغفرة ) أي : كثير المغفرة.
وقوله :( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض ) معناه : هو ابتداء خلقكم من تراب ثم من نطفة.
وقوله تعالى :( وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) يعني : أنه كان عالما بأحوالكم وأنتم أجنة في بطون الأمهات جاهلون بأحوالكم.
وقوله :( فلا تزكوا أنفسكم ) أي : لا تمدحوا أنفسكم.
وقوله :( هو أعلم بمن اتقى ) أي : هو أعلم بالمتقين. وعن عطاء بن أبي رباح : أن اللمم أن يعزم على الذنب ثم لا يفعل. ذكره القفال الشاشي في تفسيره. وحكي عن أبي هريرة أنه قال : اللمم : الغمزة والقبلة.
وأما قوله :( فلا تزكوا أنفسكم ) قد بينا. وفي تفسير النقاش : أن الرجل من اليهود كان إذا مات له طفل يقول : هو صديق، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم. ويقال : إن الآية في الرجل يخبر بصومه وصلاته وفعله الخير بين الناس، وقد كان منهم من يقول كذلك فعلنا كذا، وصنعنا كذا، فنهاهم الله تعالى عن ذلك. واعلم أن مدح الرجل نفسه مكروه، وكذلك مدح الرجل غيره في وجهه.
وفي الخبر المعروف : أن رجلا مدح رجلا عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال :" ويلك قطعت عنق أخيك فإن كنت قائلا شيئا، فقل : أحسب فلانا كذا، ولا أزكى على الله أحدا " (٣).
وفي خبر آخر " احثوا التراب في وجوه المداحين "، رواه المقداد عن النبي صلى الله عليه و سلم (٤).
وقوله :( هو أعلم بمن اتقى ) قد بينا.
١ - متفق عليه، ورواه البخاري ( ١١ /٢٨ رقم ٦٢٤٣)، و مسلم ( ١٦ /٣١٥-٣١٦ رقم ٢٦٥٧).
٢ - رواه الترميذي ( ٥/ ٣٧٠ رقم ٣٢٨٤) و قال : حسن صحيح غريب، وابن جرير ( ٢٧/٣٩)، والبزار( ٢/١٠٩-١١٠ رقم ١١٥١ –مختصر الزوائد)، والحاكم ( ٢ /٤٦٩) و صححه على شرطهما، و جميعهم من حديث ابن عباس مرفوعا به. وصححه الحافظ ابن مختصر الزرائد.
و قال الهيثمي في المجمع ( ٧/ ١١٨) ك رواه البزار، و رجاله رجال الصحيح..
٣ - متفق عليه من حديث أبي بكرة، وراه البخاري ( ٥/ ٣٢٤ رقم ٢٦٦٢، و طرفاه : ٦٠٦١، ٦١٦٢)، و مسلم ( ١٨/ ١٧١-١٧٢ رقم ٣٠٠٠)..
٤ - رواه مسلم (١٨/١٧٢ -١٧٤ رقم ٣٠٠٢)، و البخاري في الادب المفرد ( ١٠٣)، و أبو داود ( ٤/٢٥٤ رقم ٤٨٠٤ )، و الترمذى ٤/٥١٨ رقم ٢٣٩٣) و قال : حسن صحيح و و ابن ماجة ( ٢/١٢٣٢ رقم ٣٧٤٢)، و أحمد (٦/٥)، الطبراني في الكبير ( ٢٠/٣٣٩ رقم ٥٦٥، ٥٦٦)، و أبو النعيم في الحلية ( ٤/ ٣٧٧)، و البيهقي ( ١٠/ ٢٤٢ ) من حديث المقداد..
٢ - رواه الترميذي ( ٥/ ٣٧٠ رقم ٣٢٨٤) و قال : حسن صحيح غريب، وابن جرير ( ٢٧/٣٩)، والبزار( ٢/١٠٩-١١٠ رقم ١١٥١ –مختصر الزوائد)، والحاكم ( ٢ /٤٦٩) و صححه على شرطهما، و جميعهم من حديث ابن عباس مرفوعا به. وصححه الحافظ ابن مختصر الزرائد.
و قال الهيثمي في المجمع ( ٧/ ١١٨) ك رواه البزار، و رجاله رجال الصحيح..
٣ - متفق عليه من حديث أبي بكرة، وراه البخاري ( ٥/ ٣٢٤ رقم ٢٦٦٢، و طرفاه : ٦٠٦١، ٦١٦٢)، و مسلم ( ١٨/ ١٧١-١٧٢ رقم ٣٠٠٠)..
٤ - رواه مسلم (١٨/١٧٢ -١٧٤ رقم ٣٠٠٢)، و البخاري في الادب المفرد ( ١٠٣)، و أبو داود ( ٤/٢٥٤ رقم ٤٨٠٤ )، و الترمذى ٤/٥١٨ رقم ٢٣٩٣) و قال : حسن صحيح و و ابن ماجة ( ٢/١٢٣٢ رقم ٣٧٤٢)، و أحمد (٦/٥)، الطبراني في الكبير ( ٢٠/٣٣٩ رقم ٥٦٥، ٥٦٦)، و أبو النعيم في الحلية ( ٤/ ٣٧٧)، و البيهقي ( ١٠/ ٢٤٢ ) من حديث المقداد..