زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ قال ابن عباس : لمن فعل ذلك ثم تاب. وها هنا تم الكلام. ثم قال ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ يعني قبل خلقكم ﴿إِذْ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرْضِ﴾ يعني آدم عليه السلام ﴿وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ﴾ جمع جنين ؛ والمعنى أنه علم ما تفعلون وإلى ماذا تصيرون، ﴿فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي : لا تشهدوا لها أنها زكية بريئة من المعاصي. وقيل : لا تمدحوها بحسن أعمالها. وفي سبب نزول هذه الآية قولان :
أحدهما : أن اليهود كانوا إذا هلك لهم صبي، قالوا : صدّيق، فنزلت هذه الآية، هذا قول عائشة رضي الله عنها.
والثاني : أن ناسا من المسلمين قالوا : قد صلينا وصمنا وفعلنا، يزكون أنفسهم، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
قوله تعالى : و﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : عمل حسنة وارعوى عن معصية، قاله علي رضي الله عنه.
والثاني : أخلص العمل لله، قاله الحسن.
والثالث : اتقى الشرك فآمن، قاله الثعلبي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى