الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنْثَىٰ﴾: بأنهم بنات الله ﴿وَمَا لَهُم بِهِ﴾: بقولهم ﴿مِنْ عِلْمٍ إِن﴾: ما ﴿يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي﴾: لا ينفع ﴿مِنَ ٱلْحَقِّ﴾: وهو المعارف اليقينة ﴿شَيْئاً﴾: والظن إنما يعتبر فيما يتعلق بالعمل، وقيل: الظن المغني، ظن حصل من النظر ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا﴾: ولم يتدبر فيه ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ العاجلة ﴿ذَلِكَ﴾: أمر الدنيا ﴿مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾: لا يتجاوزونه ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾: فلا تتعب ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: خلقهما ﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى﴾: من المثوبات هم ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾: ما فيه وعيد شديد ﴿وَٱلْفَوَاحِشَ﴾: منها خصوصا ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿ٱللَّمَمَ﴾: الصغير كما دون الزنا، نحو القبلة، فتغفر باحتناب الكبائر، وأصله مُقاربة المعصية ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾: يغفر اللَّمَم وغيره فلا ييأس صاحب الكبائر ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾: منكم ﴿إِذْ أَنشَأَكُمْ﴾: أي: آدم ﴿مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ﴾: جمع جنين ﴿فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوۤاْ﴾: تمدحوا ﴿أَنفُسَكُمْ﴾: إعجابا وجاز اعترافا بنعمته ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾: وقد ورد أنه يقال في المدح: أحسبه كذا والله حسيبه ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ﴾: عن الإيمان كوليد بن المغيرة، آمن فعيره مشرك فقال: أخشى عذاب الله فقال: أنا أتحمله إن أعطيتني كذا وكذا، فارتد ﴿وَأَعْطَىٰ قَلِيلاً﴾: مما وعد ﴿وَأَكْدَىٰ﴾: منع عن الباقي ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ﴾: يعلم أنه يتحمل عذابه؟ ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ﴾: ولأشر صفحِه قدمها على ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ﴾: تمم ما أُمر به، خصَّه به لاحتماله ما لم يتحمله غيره كالنار والذبح وغيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى