التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الغيب فَهُوَ يرى﴾ أى : أعند هذا الإنسان الذى أعرض عن الرشد، علم الغيوب المستترة عن الأعين والنفوس، فهو وحده يراها، ويطلع عليها ويعلم أن فى إمكان الغير أن يحمل عنه أوزاره وذنوبه يوم القيامة.
كلا، إنه لا علم عنده بشىء من ذلك، وإنما هو قد ارتد على أعقابه، لانطماس بصيرته. بعد أن قارب الرشد والصواب.
فالاستفهام فى قوله :﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الغيب...﴾ للنفى والإنكار.
وقدم - سبحانه - الظرف " عنده " وهو مسند، على " علم الغيب " وهو مسند إليه، فإفادة الاهتمام بهذه العندية التى من أعجب العجب ادعاؤها، وللإشعار بأنه بعيد عنها بعد الأرض عن السماء.
والفاء فى قوله :﴿فَهُوَ يرى﴾ للسببية، ومفعول ﴿يرى﴾ محذوف.
أى : فهو بسبب معرفته للعوالم الغيبية، يبصر رفع العذاب عنه، ويعلم أن غيره سيتكفل بافتدائه من هذا العذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى