البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وإبراهيم﴾ : أي وفي صحف إبراهيم التي أنزلت عليه، وخص هذين النبيين عليهما أفضل الصلاة والسلام.
قيل : لأنه ما بين نوح وإبراهيم كانوا يأخذون الرجل بأبيه وابنه وعمه وخاله، والزوج بامرأته، والعبد بسيده.
فأول من خالفهم إبراهيم، ومن شريعة إبراهيم إلى شريعة موسى ﷺ عليهما، كانوا لا يأخذون الرجل بجريمة غيره.
﴿الذي وفى﴾، قرأ الجمهور : وفي بتشديد الفاء.
وقرأ أبو أمامة الباهلي وسعيد بن جبير وأبو مالك الغفاري وابن السميفع وزيد بن علي : بتخفيفها، ولم يذكر متعلق وفي ليتناول كل ما يصلح أن يكون متعلقاً له، كتبليغ الرسالة والاستقلال بأعباء الرسالة، والصبر على ذبح ولده، وعلى فراق اسماعيل وأمه، وعلى نار نمروذ وقيامه بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه.
وكان يمشي كل يوم فرسخاً يرتاد ضيفاً، فإن وافقه أكرمه، وإلا نوى الصوم.
وعن الحسن : ما أمره الله بشيء إلا وفى به.
وعن عطاء بن السائب : عهد أن لا يسأل مخلوقاً.
وقال ابن عباس والربيع : وفي طاعة الله في أمر ذبح ابنه.
وقال الحسن وقتادة : وفى بتبليغ الرسالة والمجاهدة في ذات الله.
وقال عكرمة : وفي هذه العشر الآيات :﴿أن لا تزر﴾ فما بعدها.
وقال ابن عباس أيضاً وقتادة : وفي ما افترض عليه من الطاعة على وجهها، وكملت له شعب الإيمان والإسلام، فأعطاه الله براءته من النار.
وقال ابن عباس أيضاً : وفي شرائع الإسلام ثلاثين سهماً، يعني : عشرة في براءة التائبون الخ، وعشرة في قد أفلح، وعشرة في الأحزاب إن المسلمين.
وقال أبو أمامة : ورفعه إلى النبي ﷺ، وفي أربع صلوات في كل يوم.
وقال أبو بكر الوراق : قام بشرط ما ادّعى، وذلك أن الله تعالى قال له : أسلم، قال : أسلمت لرب العالمين، فطالبه بصحة دعواه، فابتلاه في ما له وولده ونفسه، فوجده وافياً.
انتهى، وللمفسرين أقوال غير هذه.
وينبغي أن تكون هذه الأقوال أمثلة لما وفى، لا على سبيل التعيين،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى