زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِي وَفَّى﴾ قرأ سعيد بن جبير. وأبو عمران الجوني، وابن السميفع اليماني " وفى " بتخفيف الفاء. قال الزجاج : قوله :﴿وفّى﴾ أبلغ من ﴿وفى﴾، لأن الذي امتحن به من أعظم المحن. وللمفسرين في الذي وفّى عشرة أقوال :
أحدها : أنه وفى عمل يومه بأربع ركعات في أول النهار، رواه أبو أمامة عن رسول الله ﷺ.
والثاني : أنه وفّى في كلمات كان يقولها. روى سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال :( ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى ؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى :﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ ) [الروم: ١٧] وختم الآية.
والثالث : أنه وفّى الطاعة فيما فعل بابنه، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال القرظي.
والرابع : أنه وفى ربه جميع شرائع الإسلام، روى هذا المعنى عكرمة عن ابن عباس.
والخامس : أنه وفّى ما أمر به من تبليغ الرسالة، روي عن ابن عباس أيضا.
والسادس : أنه عمل بما أمر به، قاله الحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، وقال مجاهد : وفى ما فرض عليه.
والسابع : أنه وفّى بتبليغ هذه الآيات، وهي :﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾ وما بعدها، وهذا مروي عن عكرمة، ومجاهد، والنخعي.
والثامن : وفّى شأن المناسك، قاله الضحاك.
والتاسع : أنه عاهد أن لا يسأل مخلوقا شيئا، فلما قذف في النار قال له جبريل، ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا، فوفّى بما عاهد، ذكره عطاء بن السائب.
والعاشر : أنه أدّى الأمانة، قاله سفيان بن عيينة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى