الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وفى﴾ قرىء مخففاً ومشدّداً، والتشديد مبالغة في الوفاء. أو بمعنى : وفر وأتم، كقوله تعالى :﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] وإطلاقه ليتناول كل وفاء وتوفية، من ذلك : تبليغه الرسالة، واستقلاله بأعباء النبوّة، والصبر على ذبح ولده وعلى نار نمروذ، وقيامه بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه، وأنه كان يخرج كل يوم فيمشي فرسخاً يرتاد ضيفاً، فإن وافقه أكرمه، وإلا نوى الصوم. وعن الحسن : ما أمره الله بشيء إلا وفى به. وعن الهزيل بن شرحبيل : كان بين نوح وبين إبراهيم يؤخذ الرجل بجريرة غيره، ويقتل بأبيه وابنه وعمه وخاله، والزوج بامرأته، والعبد بسيده ؛ فأوّل من خالفهم إبراهيم. وعن عطاء بن السائب : عهد أن لا يسأل مخلوقاً، فلما قذف في النار قال له جبريل وميكائيل : ألك حاجة ؟ فقال. أمّا إليكما فلا. وعن النبي ﷺ :" وفّى عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر النهار، وهي صلاة الضحى " وروى : ألا أخبركم لم سمى الله خليله ﴿الذى وفى﴾ ؟ كان يقول إذا أصبح وأمسى :﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ. . .﴾ إلى ﴿. . . حِين تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧] وقيل : وفي سهام الإسلام : وهي ثلاثون : عشرة في التوبة ( التائبون. . ) وعشرة في الأحزاب :﴿إِنَّ المسلمين. . .﴾ وعشرة في المؤمنين ﴿قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون. .﴾ وقرىء :«في صحف »، بالتخفيف.