اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى﴾ أي ما يصدر عن الهوى نُطْقُهُ ( فعن ) على بابها. وقيل : بمعنى الباء(١)، أي ما ينطق بالهوى يريد لا يتكلم بالباطل، وذلك أنهم قالوا : إنَّ محمداً يقول القرآن من تِلْقَاءِ نَفْسِهِ.
وفي فاعل ( يَنْطِقُ ) وجهان :
أحدهما : هو ضمير النبي - ﷺ - وهو الظاهر.
والثاني : أنه ضمير القرآن كقوله تعالى :﴿هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق﴾ [الجاثية: ٢٩].
واعلم أن في قوله تعالى :﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غوى﴾ بصيغة الماضية وفي قوله :«وَمَا يَنْطِقُ » بصيغة المستقبل ترتيب في غاية الحسن أي ما ضل حين اعتزلكم وما تبعدون في صِغَرِهِ «وَمَا غَوَى » حين اختلى بنفسه ورأى في منامه ما رأى وما ينطق عن الهوى الآن يحث أُرْسِلَ إليكم وجعل رسولاً شاهداً عليكم فلم يكن أولاً ضالاً ولا غاوياً وصار الآن منقذاً من الضلالة مرشداً وهادياً(٢).
١ ونسبه القرطبي لأبي عبيدة وهو له كما في المجاز ٢/٣٤٦. ومعظم المفسرين على أن (عن) على بابها..
٢ الرازي السابق ٢٨/٢٨٠ و٢٨١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى