الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ﴾ من شاء من خلقه ﴿وَأَبْكَى﴾ من شاء منهم.
أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا عمر بن الخطاب، قال : حدّثنا عبدالله بن الفضل، قال : حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال : حدّثتنا دلال بنت أبي المدل، قالت : حدّثتنا الصهباء، عن عائشة رضي الله عنها قالت :" مرّ النبي ﷺ على قوم يضحكون فقال : لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلا " فنزل عليه جبريل فقال : إن الله تعالى يقول :﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ فرجع إليهم فقال «ما خطوت اربعين خطوة حتى أتى جبريل وقال : أئتِ هؤلاء فقل لهم : إن الله عز وجل يقول : هو أضحك وأبكى ".
وقال عطاء بن أبي أسلم : يعني : أفرح وأحزن، لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء.
سمعت ابا منصور الحمساذي يقول : سمعت أبا بكر بن عبدالله الرازي يقول : سمعت يوسف بن جبير يقول : سئل طاهر المقدسي : اتضحك الملائكة ؟ فقال : ما ضحك من دون العرش منذ خلقت جهنم، وقيل لعمر : هل كان أصحاب رسول الله ﷺ يضحكون ؟ قال : نعم والله، والإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي، وقال مجاهد : أضحك اهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار، وقال الضحاك : أضحَك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر، وقيل : أضحك الاسحار بالانوار وأبكى السماء بالأمطار.
ذون النون : أضحك قلوب المؤمنين والعارفين بشمس معرفته، وأبكى قلوب الكافرين العاصين بظلمة نكرته ومعصيته. سهل : أضحك المطيع بالرحمة وأبكى العاصي بالسخط. محمد بن علي الترمذي : أضحك المؤمن في الآخرة، وأبكاه في الدنيا. قسام بن عبدالله : أضحك اسنانهم وأبكى قلوبهم وأنشد في معناه :
اللسن تضحك والأحشاء تحترقوإنما ضحكها زور ومختلق
يا رُبّ باك بعين لا دموع لهاورُبّ ضاحك سنَ مابه رمق

تفسير هذه الآية من كتب أخرى