تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٣ وقوله تعالى :﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾ بيّن الله، جلّ، وعلا، قدرته وسلطانه في إنشاء أنفسهم وأحوالهم وأفعالهم.
أما بيان قدرته في أنفسهم فحين قال :﴿هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجِنة في بطون أمهاتكم﴾ [ الآية : ٣٢ ].
وأما بيان قدرته في أحوالهم فما ذكر من قوله تعالى :﴿وأنه هو أغنى وأقنى﴾ [ الآية : ٤٨ ] ﴿وأنه هو أمات وأحيا﴾ [ الآية : ٤٤ ].
وأما في أفعالهم فقوله :﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾.
يذكر قدرته وسلطانه بما ذكر ليعلموا أنه لا يُعجزه شيء.
ثم قوله عز وجل :﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾ يخرّج على وجهين :
أحدهما : على الكناية والاستعارة ؛ جعل الضحك كناية عن السرور، والبكاء كناية عن الحُزن. وكذا العُرف في الناس أنه إذا اشتدّ بهم السرور ضحكوا، وإذا اشتد بهم الحزن بكوا.
والثاني : على حقيقة الضحك والبكاء، فهو على وجهين :
أحدهما : أي أنشأهم بحيث يضحكون، ويبكون.
والثاني : يخلُق منهم فعل الضحك والبكاء ؛ فهو أشبه التأويلين عندنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى