الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَقْنَى﴾ : قال الزمخشريُّ :" أعطى القُنْيَة وهي المالُ الذي تَأَثَّلْتَه وعَزَمْتَ أن لا يَخْرُج مِنْ يَدِك ". قال الجوهري :" قَنِيَ الرجلُ يَقْنَى قِنَىً، مثلَ : غنِيَ يَغْنَى غِنَى ". ثم يتعدَّى بتغييرِ الحركة فيقال : قَنَيْتُ مالاً أي : كَسَبْتُه، وهو نظير : شَتِرَتْ عينُه بالكسر وشَتَرَها اللَّهُ بالفتح، فإذا دَخَلَتْ عليه الهمزةُ أو التضعيفُ اكتسب مفعولاً ثانياً فيقال : أَقْناه الله مالاً، وقَنَّاه إياه أي : أَكْسَبه إياه، قال الشاعر :
كم مِنْ غنيٍّ أصاب الدهرُ ثَرْوَتهومِنْ فقيرٍ تَقَنَّى بعد إقْلالِ
أي : تقنَّى مالاً، فحذف الثاني، وحُذِفَ مفعولا أغْنى وأَقْنى ؛ لأنَّ المرادَ نسبةُ هذين الفعلين إليه وحدَه وكذلك في باقيها.
وألفُ " أَقْنى " عن ياءٍ لأنه مِنَ القُنِيْةِ قال :
ألا إنَّ بَعْد العُدْمِ للمَرْءِ قُنِيَةً ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل : أقْنى أَرْضَى. قال الراغب :" وتحقيقُه : أنه جَعَلَ له قُنْية من الرضا وقَنَيْتُ كذا واقْتَنَيْتُه قال :
٤١٣٩. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** قَنِيْتُ حَيائي عِفَّةً وتَكَرُّما

تفسير هذه الآية من كتب أخرى