روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى﴾ وأعطى القنية وهو ما يبقى ويدوم من الأموال ببقاء نفسه أو أصله كالرياض والحيوان والبناء، وإفراد ذلك بالذكر مع دخوله في قوله تعالى :﴿أغنى﴾ لأن القنية أنفس الأموال وأشرفها، وفي «البحر » يقال : قنيت المال أي كسبته ويعدي أيضاً بالهمزة والتضعيف فيقال : أقناه الله تعالى مالاً وقناه الله تعالى مالاً، وقال الشاعر
:
كم من غني أصاب الدهر ثرواتهومن فقير ( يقني ) بعد إقلال
أي يقني المال، وعن ابن عباس ﴿أغنى﴾ مول، و ﴿أقنى﴾ أرضى. وهو بهذا المعنى مجاز من القنية قتل الراغب : وتحقيق ذلك أنه جعل له قنية من الرضا والطاعة وذلك أعظم القنائن، ولله تعالى در من قال
:
هل هي إلا مدة وتنقضيما يغلب الأيام إلا من رضى
وعن ابن زيد. والأخفش ﴿أقنى﴾ أفقر، ووجه بأنهما جعلا الهمزة فيه للسلب والإزالة كما في أشكى، وقيل : إنهما جعلا ﴿أقنى﴾ بمعنى جعل له الرضا والصبر قنية كناية عن ذلك ليظهر فيه الطباق كما في ﴿هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: ٤٤] و ﴿أَضْحَكَ وأبكى﴾ [النجم: ٤٣] وفسره بأفقر أيضاً الحضرمي إلا أنه كما أخرج عنه ابن جرير. وأبو الشيخ قال ﴿أغنى﴾ نفسه سبحانه و ﴿أفقر﴾ الخلائق إليه عز وجل، والظاهر على تقدير اعتبار المفعول في جميع الأفعال المتقدمة أن يكون من المحدثات الصالحة لتعلق الفعل، وعندي أن ﴿وَمَا أُغْنِى﴾ سبحانه نفسه كأوجد جل شأنه نفسه لا يخلو عن سماجة وإيهام محذور، وإنما لم يذكر مفعول لأن القصد إلى الفعل نفسه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى