البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
أقنى، قال الجوهري : قنى يقنى قنى، كغنى يغنى غنى، ويتعدّى بتغيير الحركة، فتقول : قنيت المال : أي كسبته، نحو شترت عين الرجل وشترها الله، ثم تعدى بعد ذلك بالهمزة أو التضعيف، فتقول : أقناه الله مالاً، وقناه الله مالاً، وقال الشاعر :
كم من غني أصاب الدهر ثروتهومن فقير تقنى بعد الإقلال
أي : تقنى المال، ويقال : أقناه الله مالاً، وأرضاه من القنية. قال أبو زيد : تقول العرب لمن أعطى مائة من المعز : أعطى القنى، ومن أعطى مائة من الضأن : أعطى الغنى، ومن أعطى مائة من الإبل : أعطى المنى.
﴿وأنه هو أغنى وأقنى﴾ : أي أكسب القنية، يقال : قنيت المال : أي كسبته، وأقنيته إياه : أي أكسبته إياه، ولم يذكر متعلق أغنى وأقنى لأن المقصود نسبة هذين الفعلين له تعالى.
وقد تكلم المفسرون على ذلك فقالوا اثني عشر قولاً، كقولهم : أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه، وكل قول منها لا دليل على تعينه، فينبغي أن تجعل أمثلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى