المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿وأقنى﴾ معناه : أكسب، يقال : قنبت المال، أي كسبته، ثم يعدى بعد ذلك بالهمزة، وقد يعدى بالتضعيف، ومنه قول الشاعر :[ البسيط ]
كم من غني أصاب الدهر ثروتهومن فقير يقنّى بعد إقلالِ(١)
وعبر المفسرون عن ﴿أقنى﴾ بعبارات مختلفة. وقال بعضهم :﴿أقنى﴾ معناه : أكسب ما يقتني، وقال مجاهد معناه : أغنى وأرضى. وقال حضرمي معناه : أغنى عن نفسه ﴿وأقنى﴾ أفقر عباده إليه. وقال الأخفش :﴿أقنى﴾ أفقر، وهذه عبارات لا تقتضيها اللفظة، والوجه فيها بحسب اللغة أكسب ما يقتني. وقال ابن عباس :﴿أقنى﴾ قنع. والقناعة خير قنية، والغنى عرض زائل، فلله در ابن عباس.
١ هذا البيت شاهد هنا على أن(قني) تتعدى بالتضعيف، و"كم" هنا للتكثير، وأصاب ثروته: أضاعها، فكأنه أنزل بها إصابة ماحقة، والإقلال: الفقر والحاجة، يقول: كثير من الأغنياء أصابهم الدهر فضاعت ثرواتهم، وكثير من الفقراء أغناهم الدهر وأكسبهم الثروة، ولم أقف على قائل هذا البيت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى