تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
﴿هذا نَذِيرٌ﴾ يعني محمداً ﷺ، ﴿مِّنَ النذر الأولى﴾ أي من جنسهم أرسل كما أرسلوا، كما قال تعالى :﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرسل﴾ [الأحقاف: ٩]، ﴿أَزِفَتِ الآزفة﴾ أي اقتربت القريبة وهي القيامة، ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ﴾ أي لا يدفعها إذاً من دون الله أحد، ولا يطلع على علمها سواه، و ( النذير ) الحذر لما يعاين من الشر، الذي يخشى وقوعه فيمن أنذرهم، وفي الحديث :« أنا النذير العريان » أي الذي أعجله شدة ما عاين من الشر عن أن يلبس عليه شيئاً، بل بادر إلى إنذار قومه قبل ذلك، فجاءهم عرياناً مسرعاً وهو مناسب لقوله :﴿أَزِفَتِ الآزفة﴾ أي اقتربت القريبة يعني يوم القيامة، قال ﷺ :« مثلي ومثل الساعة كهاتين »، وفرّق بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام. ثم قال تعالى منكراً على المشركين في استماعهم القرآن وإعراضهم عنه وتلهيهم ﴿أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ﴾ ؟ من أن يكون صحيحاً، ﴿وَتَضْحَكُونَ﴾ منه استهزاء وسخرية، ﴿وَلاَ تَبْكُونَ﴾ أي كما يفعل الموقون به كما أخبر عنهم، ﴿َيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ [الإسراء: ١٠٩]، وقوله تعالى :﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال ابن عباس :﴿سَامِدُونَ﴾ معرضون، وكذا قال مجاهد وعكرمة، وقال الحسن : غافلون، وهو رواية عن علي بن أبي طالب، وفي رواية عن ابن عباس : تستكبرون، وبه يقول السدي. ثم قال تعالى آمراً لعباده بالسجود له والعبادة :﴿فاسجدوا لِلَّهِ واعبدوا﴾، أي فاخضعوا له وأخلصوا ووحّدوه. روى البخاري عن ابن عباس قال :« سجد النبي ﷺ بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ».